بــهــجــة الــعــيــد..., رأي الاستقلال العدد (1086)

بــهــجــة الــعــيــد...,    رأي الاستقلال العدد (1086)
أقلام وآراء

رأي الاستقلال العدد (1086)

غدا يحتفل المسلمون في شتى بقاع الأرض بعيد الأضحى المبارك, ويحمل العيد دائما خصوصية لأهل فلسطين, فهم يحتفلون بعيدهم وسط المعاناة, فالاحتلال الصهيوني يبحث دائما عن منغصات لسلب فرحة العيد من الفلسطينيين, فأجواء العيد بغزة محكومة بالحصار والمعاناة وإغلاق المعابر وتفاقم الأزمات, وأجواء العيد في الضفة محكومة بالحواجز العسكرية وتقطيع أوصال المدن, ومنع التواصل بين الأهل والأقارب والجيران, وفي القدس والأراضي المحتلة عام 48 فالعيد محكوم بالانتشار الأمني المكثف, والحواجز العسكرية المنتشرة بكثافة والمنع من الوصول للأقصى, واستشراء العنصرية بين الكيان الصهيوني, والتي تنصب فوق رؤوس الفلسطينيين من سكان إل 48, وتبخس حقهم لمجرد التعبير عن رأيهم, وتحرمهم من ابسط حقوقهم الحياتية.

 

كل هذه المضايقات العنصرية الصهيونية لن تمنع الفلسطينيين من الاحتفال بالعيد, لأنه يوم البهجة والسعادة والسرور, يوم الفرحة لنا ولأطفالنا وبناتنا وكبارنا وصغارنا, يوم للتراحم والتزاور والاجتماع بين إفراد الأسرة الواحدة, يوم للتواصل والتكافل, فكيف يمكن للاحتلال ان يحرمنا من كل هذا, إنها فرحة تسكن القلوب رغم الوجع والألم والحرمان, فليحاصر الاحتلال القطاع, ويقطع الأوصال بين المدن, وليقم الحواجز العسكرية, ويمارس عنصريته كيفما يشاء, لكنه لن يستطيع سرقة الفرحة من عيون شعبنا, ففرحة العيد اقوي من أسلحة الاحتلال الفتاكة, حتى لو قتل وأراق الدماء, حتى لو أزهق الأرواح واعتقل وهجر وابعد المقدسيين عن مدينتهم, فستبقى فرحة العيد طاغية, لان فيها انتصاراً على الاحتلال الصهيوني, وفيها إحباط لكل مخططاته ومؤامراته العدوانية ضد شعبنا الفلسطيني.

 

في العيد تلهو طفلة بدميتها وترتحل من مكان لمكان كأنها تعانق حريتها المسلوبة, تعلو ضحكة طفل لتملأ الأرض أمنا وأماناً, تحتضن أم وليدها وكأنها ترسم له مستقبلا مشرقا يعلو فوق سطوة الاحتلال, تبسط أيدي الكبار لمصافحة الناس, وكأنها تنشر السلام والعدل بين الجميع, تناجي عجوز ربها بدعوة صادقة لترى ابنها الأسير قبل ان تفارق الحياة, في العيد الكل يشدو بالأمل ويسرح في ميادين الوطن, تنجلي الغيوم السوداء الحالكة فتبدو السماء صافية لتعبر عن معنى النقاء وتضيء لنا وهج الانعتاق, والأرض يكسوها الاخضرار وتتزين بجنانها وتغريدة طيرها, وترتدي أجمل ثيابها لاستقبال العيد, في الأرض متسع للبهجة والفرحة والسرور رغم انف الاحتلال, الأرض تنتمي لنا وننتمي لها, ولا يمكن ان تسلب الفرحة من أبنائها, فالاحتلال يراود نفسه عن نفسه, ولا يملك من أمرنا شيئاً, بعد ان فقد بجبنه كل معاني الانتصار, ففي الأرض متسع لفرحتنا رغم أنف الاحتلال. 

 

في العيد نتصالح مع أنفسنا ونتغلب على جراحنا وأوجاعنا, نجاور ظلنا وننحاز إلى ذاتنا,  نتمدد فوق حدود الوطن من القريب إلى البعيد, نتجاوز كل العقبات والحصون والأسلاك الشاكة والحواجز والموانع والنياشين والكمائن والرصاص, نضمد جراحنا النازفة ونداوي أحزاننا بكل معاني الانتصار, الأرض تتزين بشهدائها, تتزين بجرحاها, تتزين بأسراها وأسيراتها, تتزين بأزقتها ومخيمها, تتزين بقلاع المجاهدين وصوت الأذان, تتزين بأحلام الصبايا وبراءة الأطفال, لن يقدر الاحتلال على قتل فرحتنا بالعيد, ولن يستطيع ان يسلبنا حقنا في الحلم بعيد استقلالنا, فالعيد سيتبعه عيد, والفرحة ستتلوها فرحه, والبهجة ستزين أعيادنا ولو كره المجرمون الصهاينة.          

 

         

التعليقات : 0

إضافة تعليق