عبد الهادي شلا
لأن وباء " كورونا " عم العالم بلا إستثناء وهاجهم البشرية بلا مقدمات رغم ما تردد فيما بعد بأن له مصدر مؤكد و أنه نتيجة أبحاث مخبرية أفلتت من السيطرة،فقد استنفر بهذه المباغتة كل إمكانيات العالم غنيها وفقيرها ،قويها وضعيفها وبات الجميع يلهث وراء الحصول على دواء شاف له، فقد ترك هذا الوباء أثره على كل مناحي الحياة اليومية وقلب موازينها ناهيك عن إغلاق الحدود بين دول العالم الأمر الذي ضاعف الضغط النفسي والاجتماعي وأربك أصحاب القرار وهم يبحثون عن علاج و مخرج وحلول بجهد مضاعف واستنفار غير مسبوق ولم يستقروا حتى الآن على دواء يمكن اعتماده رغم أن دول عديدة قد بشرت بالقرب إلى توصل إلى علاج له.
وكأي حدث عالمي كبير فإن العالم سيبدأ من حيث إبتدأ انتشار خبر "كورونا" واعتماده تاريخا يؤخذ به كما هو جار القول عن الحروب العالمية والزلازل والكوارث الطبيعية بأن يقال : بعد كورونا أو قبل كورونا !!
وهذا أمر طبيعي فنتيجة الوباء رغم تذبذبها بين قوية وضعيفة من بلد إلى أخر،سوف تنعكس على أسلوب الحياة التي أربكها الخوف من استمراره لفترة قد تطول إن لم يتم الوصول إلى نتائج مؤكدة لعلاجه.
وعليه فقد سارعت معظم دول العالم إلى اتخاذ إجراءات فورية بداية من تغيير نمط أسلوب العمل وأعطت تعليماتها بأن يكون العمل من البيت بنفس الفترة الزمنية للعمل في المكاتب والمؤسسات وبدأت في تخفيض عدد العاملين في المكاتب باتباع نظام التبادل بينهم.
و لم تغفل الحكومات التركيز على الشريحة الأكثر أهمية وهم طلاب المدارس فقد استنفرت الجهود بكل طاقتها لتنظيم عملية استكمال العام الدراسي عبر الخط الألكتروني وهو أمر مرهق خاصة في بلادنا العربية التي تكثر فيها الأمية الرقمية الحديثة فالأزمة مضاعفة حيث أولياء الأمور في أكثرهم لا يجيدون التعامل مع أجهزة الحاسوب الأمر الذي ضاعف الضغط على الأبناء حين لا يجدون من يساعدهم على إيجاد بعض المساعدة لما يواجهونه،لذلك فإن العملية التربوية ستواجه مأزقا غير واضح المعالم حتى الآن خاصة مع اقتراب العام الدراسي الجديد وانتهاء العام الحالي بنتائج قد تظهرعواقبها في المستقبل القريب لعدم الوثوق فيما تم من عملية تنظيمية للعملية التربوية،وكانت محاربة الزمن والعجلة سيد الموقف وبالتالي فالنتائج ومستوياتها تبقى محل شك !!؟
"ما أنزل الله من داء إلا و أنزل له الدواء"... سينتهي هذا الكابوس مع بداية التوصل إلى العلاج الشافي،وهذا يعني أننا أمام شكل جديد للحياة بما سوف تستقر عليه من الاعتماد على التقنيات بصورة أكبر ولن يكون هناك مكان في زمن قريب لأمية رقمية ولن ترحم سرعة عجلة التطور من تَخلًّف عن ركبها ،لذلك فقد كان من الضروري و مع الانفتاح وبداية العولمة أن تتنبه المجتمعات الصغيرة ومنها مجتمعاتنا العربية إلى أن تجعل من مدارسها وبيوتها مراكز تعلُّم واشعاع وتنوير بدلا عن انشغلها في حروب وتناحر وشرذمة فقدت من خلالها إمكانيات مادية و بشرية هي في الحقيقة ثروتها العظيمة التي هي النموذج الأمثل للإستثمار الذي باغتنا الوقت قبل أن نستعد له ونجني ثماره.
ربما نتنبه الآن ومازال في الوقت متسع إلى ضرورة تكثيف الجهود الصادقة والنوايا الحسنة لإعادة ترتيب البيت والمدرسة والمؤسسات وكل ما تقع عليه اليد بأن نطوعه ليتوافق مع صورة الحياة الجديدة التي نحن والعالم كله مقبل عليها.
ما بعد " كورونا " شكل جديد وصورة جديدة لحياة... جديدة !!


التعليقات : 0