عبد الله الشاعر
في العيد تعوزني اللغة ، ويجفّ يراعي ، ويضيق صدري ولا ينطلق لساني ، فمن ذا الذي سيتولى الكتابة نيابة عني ، ريثما يحلل الله عقدة من لساني ؟
أطالع الأخبار فأقف مترعاً بالدهشة والصمت ، فهنا دمٌ ينزف في غير مكانه ، وهناك جهاد ضرار، وأحزاب ضرار، وأفكار مشبعةٌ بالضياع . فماذا سنكتب في هذا العيد إذن ؟
ماذا سنكتب لأطفالٍ يموتون مرضاً في اليمن، ومرضى في غزة ينهش التلف أطرافهم فتتآكل تباعاً ، ويصعدون لحتفهم مُكرَهين .
ماذا ستكتب لشعوبٍ تحمل الأنظمة على كاهلها لتفتك بهم ، ويُلقوا بها في مهاوي الردى بائسين؟
ماذا سنقول للشعوب المقهورة ، وللأمهات اللائي نزفن أعمارهنّ وجعاً وصدمةً وخيبةً ومهانات؟
ماذا سنقول في عيد الأضحى والضحايا من البشر ، والكبش يفدى بإسماعيل، وهاجر تطاردها القبائل، وهي تسعى من منفى لمنفى، والحدود صحراء قاحلة ؟
ماذا سنكتب في العيد وكل لغاتنا متوحشةٌ وقاتلة ، والمفردات ميلشيا من المرتزقة والقتلة والمأجورين ؟
عاجزٌ عن الكتابة ، فلا اللغة تعينني ، ولا قلبي المضرّج بالخيبات قادرٌ على الصمود ، ولا عيني التي تكتحل بمشاهد القتل اليوميّ تعينني ، ولا في جعبتي زادٌ من الصبر لأحتمل!
ها أنا ذا أجاهد نفسي لأقول للمشردين على خريطة الوطن العربيّ : كل عام وأنتم بألف خير ، فأتخيلهم وهم يبتسمون قهراً ويردون التحية بنظرات ملؤها العتب والاتهام .
أحاول التحلّي بالشجاعة وأستجمع ما تبقى من قواي لأبعث بتهنئة العيد لأطفالٍ يحاصرهم البؤس والشظايا فأراهم وقد ارتدوا أشلاءهم ملابس للعيد ، وتجرعوا الكيماوي حلوى هذا اليوم المُشبع بالضحايا.
أي إلهي ، كم أنا خجولٌ من نفسي ، وخجولٌ من أؤلئك الذين تطاردهم أوطانهم ، وتعدمهم النُظم والعصابات وتجّار الحروب الآثمة...كم أنا خجولٌ من أؤلئك الذين غدوا بفعل الحرب بلا مأوى، وبلا هوية ، وصار الشقاء تاريخهم المعاصر ، والضياع جغرافيتهم في زمنِ البؤس والربيع الدامي.
أي إلهي ، ها أنا ذا أعترف بعجزي عن البوح والكتابة ، فكُن لعبادك يا رب العباد ، واغفر لي عجزي وتقصيري يا الله.


التعليقات : 0