هل يكون السودان التاليَ للإمارات في التطبيع مع إسرائيل؟! حماد صبح
٠٦:٢٥ ص - السبت ٢٩ / أغسطس / ٢٠٢٠

حماد صبح
انفتحت شهية "إسرائيل" واسعة نهمة عقب التطبيع السهل المجاني مع الإمارات ، وتوسع نتنياهو والإعلام الإسرائيلي في التبشير بدول عربية أخرى انتظمت في سلسلة التطبيع مع إسرائيل ، منها البحرين وعمان والسودان . وفي كلام الإسرائيليين الكثير من الصواب . وإفلات الإمارات بتطبيعها دون أي عقوبة سريعة أو متوقعة ؛ شجع الراغبين الآخرين في التطبيع ، ودفعهم إلى المجاهرة بأنهم في الطريق إليه واصفين خطوة الإمارات بالجريئة والمفيدة للسلام في المنطقة وفي العالم!
وقد يسبق السودان البحرين وعمان إلى التطبيع الذي بدأت نذره في اجتماع البرهان في فبراير الماضي في أوغندا مع نتنياهو . وإسرائيل ما أن تمسك طرف أي حبل للتطبيع مع أي دولة عربية حتى تركض معه مسرعة إلى نهايته ، ويستحيل أن تفلته . وهذا ما حدث بعد اجتماع البرهان _ نتنياهو . وأفصح عن اقتراب التطبيع السوداني الإسرائيلي السفير حيدر بدوي المتحدث باسم الخارجية السودانية حين قال : ” الاتجاه نحو إقامة علاقات مع إسرائيل ليس بالجديد ، وسبقنا إليه وزير خارجية النظام البائد إبراهيم غندور ” مضيفا أن علاقة السودان باليهود قديمة منذ عهد موسى _ عليه السلام _ .
حماس كامل للتطبيع من عاصمة اللاءات العربية الثلاث . انفرطت السبحة العربية ، وهاهي حباتها تتدحرج في كل اتجاه ، وأكثرها نحو إسرائيل ” الساحرة ” المنقذة للأنظمة العربية المستبدة الفاشلة . أثبت حبك لإسرائيل تنل رضا أميركا ، وتحل كل مشكلاتك في ومضة برق ! معك أميركا القوية وإسرائيل الساحرة . يقول بدوي : ” السلام مع إسرائيل والتطبيع معها يسوقنا إلى نفي تهمة الإرهاب عنا “الحماس السوداني الرسمي للتطبيع اعتقادا بأنه سبيل النجاة من تهمة الإرهاب والعقوبات قد يجعل السودان يسبق البحرين وعمان إليه بما أن الدولتين لا تواجهان هذه التهمة ، وعلاقتهما بأميركا عسل على سمن .
"إسرائيل" لم تكن يوما بعيدة عن السودان ، ووضعته الحركة الصهيونية في بالها واهتمامها في 1912 ، وأسهمت "إسرائيل" إسهاما وافيا في فصل جنوبه عن شماله . واهتمامها به جزء من اهتمامها بالمجال الجغرافي الأفريقي والآسيوي الذي رأى بن جوريون انفتاح "إسرائيل" عليه قضية حياة أو موت لها في مواجهة انغلاق الجغرافيا العربية المباشرة من حولها في بداية إقامتها في 1948 .
وكان هذا التوجه الحافز الذي جعلها تركز على ضرورة فتح البحر الأحمر أمامها . وبعد موافقة بن جوريون على قرار التقسيم في 29 نوفمبر 1947 سأله مساعدوه ” لماذا تخليت عن النقب ؟! ” لمعرفتهم أنه الطريق المبدئيي إلى البحر الأحمر، فأجابهم بأنه في البال.
ونفذ ما في باله ، فانتزعت القوات الإسرائيلية النقب من القوات المصرية في أكتوبر 1948 ، وأضافت إليه انتزاع قرية أم الرشراش المصرية في مارس 1949 في عملية ” عوفدا ” التي نفذها لواءا “جولاني” و”النقب”، وعلى أنقاض أم الرشراش أنشأت إسرائيل ميناء إيلات منفذها إلى البحر الأحمر ، ومن ثم إلى أفريقيا وآسيا . ويفسر هذا التوجه الاستراتيجي الإسرائيلي ما آل إليه مصير جزيرتي تيران وصنافير حين اعترفت مصر بملكية السعودية لهما. يواجه التطبيع السوداني الرسمي مع إسرائيل معارضة شعبية وحزبية سودانية .
عارضه حزب البعث العربي السوداني ، وحزب الأمة القومي، وهيئة علماء المسلمين، وتعارضه قوى كثيرة ، فالشعب السوداني من أكثر الشعوب العربية وعيا سياسيا وحمية عروبية وإسلامية، وأقالت الخارجية السودانية حيدر بدوي بعد تصريحه الذي قالت إنه لم يخول به إلا انه في رأينا لا أمل في وقف تطبيع السودان مع إسرائيل في غياب إجماع عربي شامل حازم منظم يوقف هذا الانهيار الغريب بكل المعايير الوطنية والقومية والقانونية والإنسانية والأخلاقية . أعداؤنا يعملون في كتلة واحدة منظمة ، ونحن أشتات متباغضون متناحرون .
” تأبى الرماح إذا اجتمعن تكسرا * وإذا افترقن تكسرت آحادا ” . تفرقت الرماح العربية ، وصار كل رمح أداة طعن وقهر وإذلال لنا في يد أعدائنا .
التعليقات : 0