التنمر الكوروني... منال صبحي بركات

التنمر الكوروني... منال صبحي بركات
أقلام وآراء

 بقلم: منال صبحي بركات

شاءت قدرة الله وحكمته أن يقع القطاع أسيرا في فخ (كوفيد19) وبرغم القدرات الإبداعية التي بذلها رجال الشرطة والكوادر الصحية ونجاحها على مدار ثلاثة أشهر أو يزيد من أن تحصر الفيروس وتحد من تفشيه باتباع طرق الوقاية والسلامة، والتوعية والتثقيف لطبيعة الفيروس للحفاظ على تماسك المجتمع والحفاظ على حالة الهدوء المجتمعي ، ومن ثم التعايش مع الأزمة العالمية التي ألمت بكل دول العالم وبذلت أقصى الجهود اللوجستية والمادية رغم قلة الامكانات المتاحة لشعب محاصر على مدى 14 عاما، فما لانت عزيمته رغم العوز والحاجة والمعاناة، فأحكم الحصار على نفسه بإغلاق كافة منافذ القطاع البرية.

 

مما لا شك فيه أن تأخر نزول البلاء بأهالي غزة كان يحمل رسائل وهي الاستفادة والتعلم من خبرات وتجارب غيرنا، والاخرى بان يزيد الله لنا في الابتلاء ليختبر رضانا بما يجريه علينا من قدره بحكمته ، والأجدر أيضا أن نراجع حساباتنا ونعيد جدولة سلوكنا القيمي وتصرفاتنا تجاه الاخرين. إلا أن العصر الكوروني الذي يشهده العالم والشعب الغزي مؤخرا، يكشف مقدار السخرية من الحالات المصابة ، ليعود من جديد بعض جهلاء الناس من أبناء جلدتنا بممارسة كافة أشكال القسوة والظلم وجلد الذات اتجاه الاخرين، مما يدلل الى أي مدى علاقة الانسان كانت ولا تزال هشة "بأنثاه"

 

بمجرد اعلان وزاره الحصة الفلسطينية عن أول أصابه لسيدة خارج مراكز الحجر الصحي " بكوفيد19 شبت حملة التشوية والتنمر تجهها ، بإطلاق النكات وممارسة كافة اشكال العنف تجاه السيدة المهمومة والمنكسرة بقصد وسبق اصرار وترصد ،إن جلدكم لها قد ضاعف عليها الوجع وجعين ،ثم اداروا بعد ذلك أسلحتهم تجاه الممرضات والاطباء، والمختصين وذوي العلاقة في معبر رفح ، وبيت حانون، وكل من قد أن تكون نتائج فحصهم ايجابية انهالوا عليهم بألسنة خشنة لا تبقي ولا تذر، ثم رحنا بكل غباء نجلد المناطق الجغرافية ونتنمر على ساكنيها بعد أن تم توسيمها بحسب درجة تفشي الوباء الى مناطق "الحمراء، والصفراء، الخضراء" ومارستم بحقها ما لا يجوز ولا يعقل، ولم يقف الأمر عند السيدة "هبة"، بل انطلقت أسلحة الناس على أمهات الأطفال الذين انتشرت صورهم عبر مواقع التواصل الاجتماعي لسحب العينة بعبارات:" وين أمهم عنهم ، وكيف مطلعاهم بالشارع، هاي أم بدها طخ ....معندهاش قلب ..الخ"

 

لا يدركون بان الأمهات يعانين من عبء حجم المسؤوليات و ضيق العيش فضلا عن صغر المساحة بفعل الاكتظاظ السكاني، وأن ربات البيوت ليست لديهن ما يكفي من الخبرات والمهارات الحياتية في التعامل مع ابناءهم لكيفية قضاء وقت الفراغ بما يعود بالفائدة والنفع على أطفالهم.

 

إن هذا السلوك العدواني منافي للعقل والانسانية وفيه تجاوز ممارسوه المرجعيات السلوكية والأخلاقية والدينية و فلا يمكن اعتبار هذه التصرفات تجاههن مشكلة عنصرية فقط ، بل هي مشكلة تنمر وتهكم واضحة تبرهن على مدى انحطاط أخلاقياتهم.

 

فحين تصبح المرأة محط للتهكم والصاق التهم بغرض الانتقاص من قدرها فهذا لا يعبر إلا عن ثقافة هشة للمجتمع مما يعكس أزمة فكرية حادة وتترجم مراحل تمزق متراكمة للفكر العربي التقليدي تجاه المرأة وكينونتها.

 

لسنا الآن في وقت كيل الاتهامات وتوزيع الشتائم ،"التنمر" بكافة أشكاله لا يجلب سوى البؤس والوجع والظلم للواقع عليهم /ن التنمر، كان الأجدر بنا الآن هو كيف ندير الأزمة ؟ وكيف لنا أن نثبت للعالم أننا منظمون ومنضبطون وأننا أهل أخلاق نستحق الوطن والوطن يستحقنا؟

 

ما العمل أذا ؟!

*نحن نمر اليوم في أزمة مركبة يجتمع علينا الوباء والحصار والعدوان المتكرر والاحتلال والانقسام .هذه اللحظات تحتاج منا جميعا اتخاذ وضعية المقاتل كل من موقعة ومكانته، والانفتاح على كل الاحتمالات ت ، وتبقى الحكمة والهدوء هي الأداة الاقوى لمواجهة الأزمات.

*بدل الاستهزاء والتعنيف علينا أن نعلم أنفسنا أولا ونوعي غيرنا كيف يكبر طاقة التحمل والصبر على ما البلاء، وكيف نجهز العقول لاستيعاب كل الهموم والعمل على حلها أو معالجة ألمها بقوة، كل انسان منا خلق بطاقة معينة وقدرة يبنيها هو لنفسه لذا لا تستخفوا بألم أحد ولا تقللوا من وجع شخص فالقدرات تختلف.

* الكف عن جلد الذات، وضرورة الالتزام والانضباط والتعاون والتكافل الاجتماعي ومحاربة القلق وبث الطمأنينة .

 

هذا هو دوركم الحقيقي وليس أبدا الاستخفاف والتجاهل والتنمر و والحكم على الغير ،لا تنشروا محتويات سلبية سامة على صفحاتكم الشخصية.

 

وخاتمة القول" مالكم والناس اتركوا المخبوء مخبوءا حتى يقرر صاحبه أن يكشفه وفي هذا يقول أحد دهاه العرب: لم يغلبني إلا جارية رأيتها تمشي وفي يدها طبق مغطى، فسألتها: ماذا في الطبق يا جارية؟! قالت: فلم غطيناه إذا!

حفظنا الله وسلم أهلنا وذوينا من كل مكروه.

التعليقات : 0

إضافة تعليق