عامر خليل
الوثائقي النوعي الذي سمح بنشره من قبل جهاز امن سرايا القدس الجناح العسكري لحركة الجهاد الاسلامي باسم "بيت العنكبوت" يزيح الستار عن العديد من الانجازات في صراع الادمغة مع اجهزة امن الاحتلال الاسرائيلي تمكن في سياقه من تحقيق اختراق لمنظومة عمل الشاباك الاسرائيلي والوقوف على وسائله المتجددة في تجنيد العملاء واستخدام النقاط الميتة لنقل الاموال واجهزة الاتصال والمعلومات وتكليف العملاء بالمهام الموكلة لهم واحباط العديد من العمليات التي تستهدف المقاومة.
اللافت تمكن جهاز امن سرايا القدس من تجنيد اثنين من كوادره في مهمات امنية اوهمت الشاباك بالعمل لصالحه في عملية تمويه وخداع احترافية تخللها انتقال ضابطي السرايا أكثر من مرة الى مقرات الشاباك في الداخل الفلسطيني المحتل وعودتهم الى غزة بنجاح ووقوف امن السرايا على آلية الانتقال وما يجري معهم في مقرات الشاباك حيث خضعا لتحقيق قاس وعرض على جهاز الكذب تجاوزاه بنجاح ومن ثم تلقي التدريب على معدات مختلفة وتكليفهم بمهام متعددة للتنفيذ بعد عودتهم الى غزة.
أفشل ضابط السرايا M199 العديد من المخططات التي استهدفت مواقع للمقاومة او اغتيال كوادرها في ظل صراع ثقة غير مسبوق فهو بمعلومات خادعة ووهمية زرع الثقة في ضابط الشاباك الذي بعباراته العاطفية حاول كسب ثقة ضابط السرايا لتنفيذ المهام المكلف بها الامر الذي جعل ضابط الشاباك يقول ما استفدنا منك ولاشي ورغم ذلك تواصل الاتصال بينهما حتى قرر امن السرايا قطع العلاقة بعد ما يقارب الاربع سنوات شكلت خزان معلومات استراتيجية
الوثائقي يدلل على ان منظومة امن الاحتلال ليست اسطورة لا يمكن التغلب عليها واختراقها ففي ظل ظروف معقدة ورقابة الاحتلال الدائمة من البر والبحر وطائرات لا تكاد تغادر سماء غزة يصنع ابطال سرايا القدس انتصارا امنيا نوعيا يضاف الى سجل معاركهم البطولية في المواجهات المباشرة مع الاحتلال.
من جهة اخرى يبرز وثائقي بيت العنكبوت دور التقنيات الحديثة في تجنيد العملاء التواصل المباشر معهم في تنفيذ المهام الموكلة لهم فقد تابع ضابط الشاباك مع العميل "ك.م" عبر خارطة المكان الوهمي عن صاروخ طويل كان مهتما وهو "بدر" الذي تم استدراج الشاباك اليه حتى تم تحديد مكانه بالضبط وقصفه فيما بعد وحتى لا يكتشف الاتصال يزود العملاء بجهاز اتصال لا يمكن التصنت عليه اسمه "القلاب" يحول من الاتصال بشريحة فلسطينية الى اسرائيلية امنة ويتم الدخول اليه بكلمة مرور كما يشرح العميل ك.م في الفيلم عن كيفية استخدامه متعدد الاوجه من تسجيل الفيديو والصوت والتصوير.
بيت العنكبوت يؤكد على علاقة الشاباك في تهريب اسلحة مشركة الى المقاومة تنفجر بمستخدميها بمجرد الضغط على مكان الاطلاق ما سبب في استشهاد عددا من المقاومين واصابة اخرين الامر الذي يتطلب فحص كل انواع التي تدخل الى قطاع غزة وقد استطاعت وحدة الهندسة والتصنيع في سرايا القدس من وضع اليد على مدى التقنية المتطورة التي تم فيها تشريك الاسلحة
الجماعات المقاتلة باسم الاسلام في الدول العربية يكشف وثائقي بيت العنكبوت ان الشاباك يدير عددا منها ويجند باسمها عبر مواقع التواصل الاجتماعي مناصرين لها في فلسطين يتحولون بعلم او جهل الى ادوات تنفذ مهام موكلة لهم تحرف مسار المقاومة الى صراعات داخلية ونشر الفوضى الفكرية في المجتمع الفلسطيني وهو ما يؤكده تواصل الشاباك مع جماعة ليبية ادخلت شحنة السلاح المشرك الى غزة كما يثبت من الاتصال بين ضابط السرايا M183 والضابط ابوالنمر الذي كلف M183 بإبلاغ مسؤول الدعم والإمداد في سريا القدس أنه تعرف على شخصية قائد ميداني عبر الإنترنت في إحدى الجماعات المسلّحة في ليبيا، وأنه مستعد لدعم المقاومة الفلسطينية بانواع مختلفة من السلاح تبين انه مشرك بعد استلامها عبر احد الانفاق.
الوثائقي يحمل العديد من الدلالات الامنية والسياسية ويعتبر مادة زخمة للدراسة والبحث في مراكز التجسس والابحاث الامنية في معارك الجيل الخامس حيث توظيف تقنيات الاتصال الحديثة بما فيها الطائرات المسيرة في العمل الاستخباري الا ان كل ذلك لن يغني عن العميل المباشر الذي لا يمكن للشاباك التخلي عنه فالعامل البشري يبقى حاسما في تنفيذ مهامه وتأكيد المعلومات كما يظهر من سؤال الشاباك لأكثر من عميل عن نفس المعلومة ولذلك لن تتوقف محاولات الشاباك بكل الاساليب تجنيد عملاء والوصول الى معلومات عن المقاومة.


التعليقات : 0