رفيق احمد علي
أطلق ترامب على اتفاق التطبيع الذي جرى أخيراً بين الإمارات العربية والكيان الصهيوني اسم "الاتفاق الإبراهيمي" ذلك قولهم بألسنتهم وتخطيطهم المنظّم؛ لإنشاء الشرق الأوسط الجديد، تحت غطاء دين جديد يسمونه "الدين الإبراهيمي" ويدّعون شموليته ليضم الأديان الثلاثة، ويكون سبيلاً للسلام وإنهاء النزاعات بين الشعوب! والحقيقة أنّ ترامب بهذا الاتفاق الذي يصب في مصلحة الكيان الصهيوني المجرم الغاصب بالدرجة الأولى، إنما يسعى لكسب أصوات اليهود في معركته الانتخابية القادمة في سبتمبر؛ للفوز بفترة رئاسية ثانية.. ولا أظنه إلا فائزاً بها؛ وذلك ليتحقق على يديه- وبامتداد حكمه الأهوج لأربع سنوات أخرى- اكتمال انهيار النظام الأمريكي المنتفخ المستكبر الداعم للكيان الغاصب، المبتز للشعوب الضعيفة وحكامها المهزوزين؛ وقد بدت بوادر هذا الانهيار منذ أوائل هذا العام 2020، وكي يليه تحقيق وعد الآخرة القريب القادم بانهزام الكيان الصهيوني المفسد الغاصب وتدميره وزواله على أيدي عباد الله المؤمنين القادمين بإذن الله!
على أنّ هذه الخطوة الترامبية البوهيمية الانتفاعية، وإن بدت بمظهر أو زعم الدافعة إلى تحقيق السلام العالمي، فإنّ لها أبعادا وتوجهاتً لا تخفى على ذي بصرٍ ونظر.. وأول هذه الأبعاد هو إقرار الكيان الصهيوني الغاصب على ما اغتصب وإبقاء الفلسطينيين بلا دولة ولا عودة لمشرّديهم إلى أرضهم وديارهم! وثانيه هو تمكين الاستعمار الأمريكي الجديد من استمرار وتطوير نفوذه في بلاد العرب والمسلمين وإحكام التفرقة بينهم وابتزاز بعضهم؛ بحجة الدفاع عنه ضد العدوّ الوهمي المشترك الذي هو غير العدو المجرم الغاصب! وثالثها والذي هو أكبر أهمية محاولة هدم الإٌسلام والتصدّي لنهوضه وعودة مجده وبنيان حضارته، بابتداع ما يدعونه بالديانة الإبراهيمية التي سبق الإشارة إليها.. وخسئوا إذ عموا وصُمّوا عن الآيتين الكريمتين الواردتين بسورة "براءة" و"الصف" والواعدتين بوعد مَن لا يخلف ميعاده بإتمام نوره وإظهار دينه على الدين كلّه إذ يقول سبحانه:" يريدون ليُطفئوا نور الله بأفواههم والله متمُّ نوره ولو كره الكافرون. هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولو كره المشركون"
ويا عربياً يا مسلماً يعقد اتفاقاً تطبيعياً اعترافياً مع من سلبوا إخوةً لك في العروبة والإسلام وقتّلوهم وشرّدوهم، ولا يزالون يلاحقونهم على البقية من أرضهم ويهدمون بيوتهم أو يصادرونها.. نقول لك: لست بالعربيّ ولا بالمسلم.. وقد واليتهم فأنت منهم، وإذا تذرّعت بما فعل الرسول- عليه الصلاة والسلام- مع الكافرين الذين قاتلهم مرةً بعد المرة، وأفتى لك المفتون المفتونون، فمتى قاتلت العدو الغاصب الماجن حتى تعقد معه صلحاً أو تهادن؟ فتاالله إنها للخيانة بذاتها والطعن في الظهر، وممالأة العدو العريق على الأخ والصديق! وما حملك على ما صنعت مضطرّاً إليه حاجةٌ ولا خوفٌ من عدوان ولا حتى سياسة إلا سياسة الخنوع والاستسلام وذل المستضعف المستضام.. وسوى ذلك ألا يكون لك مَثلٌ وعبرة في كورية الشمالية أو فيتنام؟ مع أنك لم تواجه عدواناً أو تهديداً أو احتلالاً مثلما واجهوا، فقاوموا حتى طردوا المحتل ونالوا شرف الاستقلال! فيا للخزي مما صنعت ويا للعار! ويا لكِبرِ ما أوبقت وإن أيدك من أيّد أو تبعك من تبع من أذناب الاستعمار!
وبعد، أولم يكفِ المستعمر أن يزرع في عالمنا العربي والإسلامي ذلك الكائن الصهيوني الغريب؛ كرأس حربة له وركيزة لمخطّطه الاستعماري، وغراب بينٍ جالباً علينا الخراب والوبال، حتى يمهّد له الأعشاش المستسهلة السقيمة، ليبيض فيها ويفرّخ.. وخاب ظنُّ المستعمر الواهم المستكبر؛ فستُقَصّ أجنحة غرابه ولا يُراش، وستلحقه أفراخه والأعشاش!
وفي الختام نقول للمغرّر به بعشٍّ للزوجية خادع: ما أشبه زواجك هذا بزواج عرفي أو مثلي لا يقوم على سند من شريعة قويمة أو طبيعة سليمة؛ فهو زواجٌ واتفاق مصيره إلى طلاقٍ وافتراق؛ إذ كيف يدوم ويستمر وسط مجتمع وأمة لها دين قويم وثوابت وطنية وتاريخية تتعلق بوجودها ومستقبلها؟ ولو أنّك تعود من قريب فتفسخ هذا الزواج قبل ألاّ يولد به إلا فاجرٌ كفّار وامتداد للاستعمار؛ إذن لنفيت عن نفسك التهمة بالخيانة ومحوت عن جبينك وصمة عار! ولتنصتْ لقول الله تعالى وتتدبر أمره وشرطه في الآية الكريمة من سورة المائدة:" يا أيها الذين آمنوا لا تتخذوا اليهود والنصارى أولياء بعضُهم أولياءُ بعضٍ ومن يتولّهم منكم فإنه منهم إنّ الله لا يهدي القوم الظالمين"


التعليقات : 0