عبد الرحمن شهاب
هناك من يعتبر الهرولةو التطبيع سببها، للانقسام الفلسطيني وكذلك ضعف القيادة وتشتت المشارب وانعدام الرؤية ، اقول لهم تخيلوا أن الزعيم الفلسطيني ياسر عرفات ،ظل ممسكا بالمشروع إلى المسار الذي حدده منذ مدريد واوسلو ونجحت تجربته إلى اين ستسير الأمور ، دعونا نعتبر أننا حققنا دولة فلسطينية على حدود 1967 ، كيف ستكون العلاقة مع دولة الاحتلال ، هل ستكون كعلاقة ،دولة أوروبية بالاحتلال الماني ، ام كعلاقة الهند بالباكستان ، لقد بدأ مشروع دولتنا بالتنسيق الأمني والتطبيع ، هكذا كانت بدايتنا محرقة وهكذا كانت ستكون ، لقد بدأ مشروع دولتنا باتفاقية باريس وكازينو اريحا واجهزة أمنية وزعت بينها وكالات الاسمنت والحصمة والحديد ، ووزعت جمارك المعابر والحدود بينها وتقاسمت تهريب السلاح والجوالات في سيارات القادة ، كما أن القيادة الفلسطينية كانت موزعة على مخابرات الإقليم والعالم كل جهاز له مندوب في اللجنة التنفيذية أو حكومة السلطة .
دعونا نقول إن كل هذا كنا سنتجاوزه إلى نظام ديموقراطي وفصل سلطات وانتخابات وحرية راي وتعبير ، إذا ما الثمن ، الذي ستقبضه إسرائيل مقابل أن تعطينا كل هذا .
ألم تدعو مبادرة الجامعة العربية للتطبيع مع الاحتلال من قبل كل العالم العربي مقابل دولة على حدود 1967 ، متفهمة حاجة إسرائيل لاحقا لتبديل الأراضي ؟.
إذا فمن وجهة نظر السلطة ،المشكلة عند الامارات والبحرين هي في التطبيع قبل الدولة ، وليس في الكفر أو العمالة والتطبيع ولذلك فالجامعة العربية لا تستطيع أن تحرم على الامارات ما احلته لغيرها ، والجامعة العربية لن تكون ملكية أكثر من الملك ، فالفلسطيني أيضا قدم واخر كما الامارات والبحرين فقد قدم كل ما يملك قبل أن يحصل على الدولة وأدنى الحقوق ، لم يكن مضطرا للانفتاح على العدو قبل أخذ الحق ولم يكن مضطرا الدخول في مشاريع اقتصادية فاسدة مثل تمويل جدار الفصل في الضفة بالاسمنت المصري رخيص الثمن ، والتحول إلى جسر اسرائيلي إلى العالم العربي.
إذا ضعف القيادة الفلسطينية وانعدام الرؤيا وتشتت مشروع أوسلو كان عاملا مؤخر للانهيار والتطبيع ، ولولا هذا الشتات " على سوئة " لكنا في مكان آخر أكثر انحدارا وأكثر وحلا وتطبيعا وخضوعا لإسرائيل، قيادة كانت ستقودنا إلى هذا الوحل من المفيد أن تكون ضعيفة ولا تملك التمثيل للشعب بأكمله حتى لا تستمر في مسارها ، لا شك أن الانقسام ارحم الف مرة مما كنا سنكون عليه ، ليس فقط ما كنا سنتنازل عنه من أرض بل ما كنا سنتنازل عنه من عرض وكرامة لأن إسرائيل كان ستصل حتما إلى العالم العربي ثم تدوسنا تماما كتجربة الهنود الحمر .


التعليقات : 0