ماذا ترك لنا الحج وعيد الأضحى؟!

ماذا ترك لنا الحج وعيد الأضحى؟!
أقلام وآراء

 الشيخ : نافذ عزام

عندما نتحدث عن الإسلام، فهذا يعني اننا نتحدث عن الحياة والناس والقيم وكل ما من شأنه ان يجعل الكون افضل، ولا نظن أن هذا الدين العظيم جاء ليعالج حياة الفرد بمعزل عن أمور الجماعة، ولا نظن كذلك أن شعائر الإسلام وطقوسه تموت بمجرد الانتهاء منه ولا يجوز لنا ان نظن لحظة ان الاحتفاء بالطقوس والشعائر يتعلق بالشكل والمظهر فقط، فالحقيقة المستمدة من القرآن الكريم ومن حياة النبي الكريم واحاديثه تؤكد أن الطقوس جزء لا يتجزأ من رسالة الإسلام وفي ذات الوقت تخدم تلك الشعائر الأهداف الكبرى للإسلام وتعزز الالتزام بالقيم والمثل التي لا يقوم الدين بدونها.

 

نقول هذا الكلام بعد أيام من عيد الأضحى وطقوس الحج وشعائره ومناسكه... ونطرح السؤال الهام وهل ستتغير حياتنا وحياة الامة بعد الحج وعيد الأضحى، وكيف تعامل المسلمون افراداً وجماعات وحكومات ودولا مع الحج ودروسه ومناسكه؟ ويقول القران الكريم: «واذن في الناس بالحج يأتونك رجالا وعلى كل ضامر يأتين من كل فج عميق ليشهدوا منافع لهم» ، الحج يمثل خسارة مادية كما يمثل انهاكا جسديا ،وتعباً لكل من يحج ،ورغم ذلك يبرز القرآن الكريم جانب المنافع ،وكأن المنافع هي التي تغلب على مشهد الحج، فما هي المنافع التي يبشر بها القرآن الكريم ؟يقول البعض إن المنافع  قد تكون مالية واقتصادية، وحتى لو حصل التبادل التجاري في الحج فلا نظن أن الحق تبارك وتعالى يحث الناس من جميع انحاء الأراضي للقدوم الى البلد الحرام، والسفر لآلاف الاميال فقط من أجل التبادل التجاري والكسب المالي.

 

 إن وحدة الامة وتلاحم قلوبها يبدو تجسيدا اقرب واكثر واقعية لهذه المنافع، ومعظم مناسك الحج تؤكد هذه الحقيقة ،حقيقة هذه الامة والتقاءها حول الأهداف الكبيرة لهذا الدين، ويوم عرفة يمثل ذروة هذه المناسك ،وهو اليوم الذي سبق العيد مباشرة، وهو مشهد مزلزل بكل المقاييس حين يقف الملايين من المسلمين في مكان واحد، بلباس واحد، يهتفون بكلام واحد، هذا المشهد يجب أن يؤثر في أي مسلم قدر الله له الوصول لعرفة، ويجب أن يؤثر في كل مسلم في كل مكان يجب أن يزداد الانسان فخرا بدينه، واعتزازا بكونه جزءا من هذا الكيان الكبير الذي اسمه امة الإسلام، وهذا يترتب عليه التزامات عديدة فيما يتعلق بسلوكه تجاه اخوانه، وأبناء دينه، وأيضا يترتب عليه التزامات تجاه ربه لتحسين مسالكه كلها، خاصة أن أهم الازمات التي يعاني منها المسلمون اليوم تتمثل في اهتزاز العلاقة بين الافراد، وتشوش العلاقة بين مكونات الامة، ووصول الازمة، الى ذروة مفجعة، من خلال استباحة الدماء والأموال والاعراض كما هو حاصل الان.، عيد الاضحى جاء تتويجا لهذا النسك وتلك المشاهد ،أي انه مثل النتيجة التي يفترض أن نكون قد وصلنا اليها جميعا حجيجا وغير حجيج.

 

لقد أراد الحق تبارك وتعالى أن يقول لنا في يوم عرفة تحديدا الذي تنزل فيه ليباهي ملائكته بعباده المؤمنين وهو اليوم الأكثر مغفره للناس فيه ما من يوم اكثر من يعتق الله فيه عبدا من النار من يوم عرفة ،أراد أن يقول لنا أن العتق من النار لا يتعلق بلباس الانسان، وليس مرتبطا بموقعه الاجتماعي والسياسي أو المنصب والجاه والثروة والسلطان، فالعتق من النار الذي يحدث في يوم عرفة يرتبط بالروح وخلاصها بالقلب وطهره بالنفس ونقائها وحتى على صعيد اللباس فالغني والفقير، من يتسنم موقعا كبيرا ومن لا موقع له، الكبير والصغير الكل يسعى لهذا العتق بلباس واحد ، ويتوسلون لله سبحانه بكلام واحد السؤال الموجع المر ماذا بعد؟.

 

ماذا بعد عرفة؟ ماذا بعد العيد؟ هل اثر مشهد عرفة فينا على صعيد الخوف من الله وكيفية التعامل مع بعضنا؟ هل ايقظ العيد فينا حس الشعور بآلام غيرنا، وقد حرم الملايين من المسلمين من الاحتفال بالعيد والابتهاج بالعيد والتزاور في العيد؟ هل سنلمس تغييرا في واقع الامة بعد الحج وبعد العيد؟.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق