مختلفون عن جيراننا "أرمينيا ".. ناهض رسمى الرفاتى

مختلفون عن جيراننا
أقلام وآراء

بقلم الباحث الإقتصادى : ناهض رسمى الرفاتى

في بلد أكثر المشاهد فيه شيوعا أن تخبز النساء خبزا أسطحيا تقليديا ولا تجد من يتحدث فيه بالإنجليزية هي أرمينيا التي تقع في منطقة القوقاز في أوراسيا بين البحر الأسود وبحر قزوين وهى الدولة المسيحية الوحيدة التي تعمل كبوابة للعالم المسيحي والقضية النادرة التي لم تكاد تختلف حولها الأحزاب الأرمينية هي علاقاتها بالجمهورية الإسلامية الإيرانية , فكل شيء عليه اختلاف الا ايران , ولكن ايران التي كانت من أوائل الدول التي اعترفت بأرمينيا تشعر بالقلق والمخاوف من الدور السلبى الذى تلعبه دولة الاحتلال الإسرائيلي في جنوب القوقاز وخاصة بعد تفجر الصراع الحالي أواخر شهر يونيو 2020.

 

لكن اسرائيل تشعر بالارتياح  لعدم استقرار منطقة جنوب القوقاز التي يتواجد فيها العدو اللدود لها ايران وتنتفع من الخلافات الدائرة فمن ناحية أذربيجان تعتمد على عوامل جيواستراتيجية في ظل الحاجة الى تصديرها لأنظمة الدفاع المتقدمة التي لا تملكها موسكو أو أرمينيا واعترف نتنياهو بأن مبيعات دولة الاحتلال لأذربيجان وصل الى خمسة مليار $ وكذلك لبناء علاقات مع دولة اسلامية غير عربية وكسر حالة عدم التطبيع بما توفره أذربيجان بحوالى 40 % من احتياجات النفط الإسرائيلية عبر خط أنابيب باكو-تبيليسى –جيه,  وأما علاقاتها الوثيقة مع أرمينيا بالرغم من الخلافات التاريخية بين الكنيسة الأرمنية واليهود الى أن بريفان تتطلع الى علاقات جيدة مع دولة الاحتلال التي تظن أنها تتشارك معها بعض القضايا مثل الإبادة الجماعية وأنها بلد صغير ناجح بين جيران كثر من الأعداء وبرغم من ذلك لم تعترف أرمنيا بالقدس عاصمة لدولة الاحتلال ولم تعترف دولة الاحتلال بالإبادة الجماعية للأرمن لكن حسب تعبير وزير الخارجية الأرمينية نتحد مع الشعب اليهودي ونتطلع الى علاقات أفضل .

 

الموقف الإيراني ايران من أوائل الدول التي اعترفت بأرمينيا وتعتبر ممر الحياه لها لأنها حدود أذربيجان وتركيا مغلقة وهى بوابة للعالم الإسلامي لأرمينيا وايران من أوائل الدول التي قدمت الدعم السياسي والاقتصادي, و تطلب أرمينيا الدعم الكامل لها بشأن النزاع ناغورنو كاراباخ لكن ايران تعاملت بعلاقة متوزانة بين جميع الأطراف أما عن العلاقات مع أذربيجان فهي  قلقة جراء التعاون المشترك بين دولة الاحتلال وأذربيجان مما دفع حسن روحانى الى تجديد العلاقات بين طهران وباكو, وتشعر بالقلق الشديد أيضا من تعزيز وتوسيع العلاقات الأرمينية الإسرائيل الأخيرة وترى في النشاط الإسرائيلي أنه مرتبط بأهداف أمريكية خبيثة خاصة بوجود ترامب و تفسره في دائرة توسيع الضغط على طهران الى جانب ذلك هناك مخاوف من أذربيجان الكبرى من خلال تطلعات الأذريين السياسية في ايران في لحظة مناسبة للانفصال وبالتالي هناك حالة من عدم الثقة أحيانا تتصدر المشهد بين أذربيجان وايران لكن يحافظ الطرفان على مصالحهما الجيو سياسية وبقائها حيوية للأمن القومي للبلدين   .

 

الموقف التركي والروسي والإيراني لا يرغب بوجود منافس جديد مثل اسرائيل في المنطقة حيث لها علاقات حيوية مع جميع الأطراف , وبالنظر الى المشهد بشكل عام نجد أن الصراع بين بعض الدول لا يكون بشكل مباشر على الحدود وانما ينتقل  الى الأطراف والى جغرافيا أخرى واسلوب مختلف لتصفية الحسابات , فالصراع الإيراني الإسرائيلي التركي الأمريكي الأوربي الروسي وغيرها من البلدان نجدها في نزاغ جيب في أذربيجان ومن المؤكد أن نحس ونشهر بأصابع اسرائيل  على الزناد في هذا المكان من العالم  فهل هو قتال  من أجل مصالح اسرائيل  الاقتصادية ام هو دائرة من دوائر الصراع الكوني و العقيدة والدين , أما هو لتحقيق سياسات ترامب بالضغط على ايران , أم هو صراع تركيا إيراني على الموارد الاقتصادية في دول جنوب القوقاز , هو صراع على الطافة والنفط , هل هو صراع على حجم التبادل التجاري لبيع السلاح من الشركات الإسرائيلية أم هو شيء أخر , لكن المؤكد يبدو أن كل صراع في هذا العالم لا يخلو من أيدى اسرائيلية لا ترغب في استقرار أي مكان في العالم و وتستفيد من كل خلاف لصالح بقائها حتى لو كان مع حدود في قارة أخرى .

التعليقات : 0

إضافة تعليق