بقلم : الباحث الإقتصادى ناهض الرفاتى
لا شك أن التهديد الإيراني في المشهد السياسي للاحتلال "الإسرائيلي" يقع فى أعلى درجات الاهتمام الأمني والاستخباري تحسبا لمواجهة قد تكون فى لحظة ما , ويتسابق قاده العدو فى الحديث ببراعة عن هذا التهديد لجنى أصوات الناخبين أو في المناكفات السياسية الداخلية داخل الأحزاب السياسية أو للتأثير على سياسات الشرق الأوسط خاصة دول الخليج , وكما هو واضح أيضا من تجيش العالم وعلى راسها الولايات المتحدة الأمريكية راعية الشر "الإسرائيلي" ضد ايران وما تحمله من خطر وجودي .لكن فى هذه الأيام وبقوه يصعد التهديد الاجتماعي والاقتصادي الناتج عن مخاوف اجتماعية واقتصادية جراء الأثار التي لحقت بالحياة الاقتصادية فى المجتمع "الإسرائيلي" خاصة بعد فشل حكومة الوحدة الوطنية التى تم تشكيلها فى مايو 2020 من احتواء الوباء الذى أخذ يضرب ويعصف بالحياة الاقتصادية فى دولة الاحتلال والذى يفسره المراقبين سببا من أسباب الاحتجاجات الإجتماعية الحالية ضد رئيس الوزراء نتنياهو , فقد ارتفعت تكاليف المعيشة ووصل معدل البطالة الى أعلى مستوى منذ ثلاث سنوات بحوالى 33 % حسب بيانات الإحصاء "الإسرائيلي" مما سيؤثر على نظام الرعاية الصحية حيث كشف وباء كارونا الأثار الصحية والإقتصادية عدد لا بأس به من فقراء , وانكمش الناتج المحلى الإجمالى بأكثر من المتوقع وكذلك أسعار المستهلك , انخفاض الإستهلاك الخاص الذى يعتبر محور ومحرك الإقتصاد الإسرائيلى , مستوى الفقر25 % وعدم المساواه مرتفعة نسبيا مما ينبوء بأن التغير بات وشيكا بالمجتمع الإسرائيلى فى أعقاب الأزمة , فقد تراجع القطاع الصناعى – 6.7 % والزراعى -2.6 % والخدمات - 9.5 % زالصادرات -3.8 % والواردات -15.5 % يذكرأن أداء الاقتصاد الإسرائيلى كان من بين أفضل الإقتصاديات خلال العام 2019 وكذلك كان متوسط النمو الإقتصادى خلال الأعوام الأربعة الماضية فى حدود 3.7 % وبفضل انخفاض التضخم الى 8 % حيث كانت الميزانية الإجتماعية هى التى يتم اعدادها فقد وصل متوسط الراتب في "اسرائيل" الى ما يماثله من دول أوربا , ورئيس الوزراء رغم كل هذا الانخفاض يتباهى بأن اسرائيل حققت انجازا مقارنة بدول كبيرة فى أوربا وعزى ذلك لسياسته فى الحفاظ على الأرواح والحد من الضرر الكبير الذى قد يحصل بفعل الجائجة , ويرى مراقبين بان حالة الإغلاق التى سوف تطبق اذا أخذت الحكومة قرار الإغلاق الكامل سوف ينكمش الاقتصاد لما قبل 45 عاما , علما بانه حتى هذه اللحظة أعاد الإقتصاد نفسه فقط لأربع سنوات ماضية فى جميع القطاعات باستثناء قطاع الانفاق الحكومى الذى ارتفع بسبب صرف موازنات دعم الشركات والأسر وزيادة التحفيز ومع ذلك انخفض الإستهلاك الخاص 13 % وكذلك الاستثمارات , واذا لم تحقق الحكومة الاسرائيلية نجاحا لافتا فى احتواء الأزمة فمن المتوقع أن هذا التهديد سوف ينقل شراسة عدوى التغيير الى دوائر السياسة والحكومة وما بعدها وان الجيل القادم هو من سيدفع الفاتورة .


التعليقات : 0