مازن الجعبري
منذ قيام السلطة الفلسطينية عام 1993 وحتى اليوم لم تجر سوى دورتين انتخابيتين، رئاسية وتشريعية عام 96 ورئاسية عام 2005 وتشريعية عام 2006. مما يعني انه خلال 27 عام لم تجري سوى دورتين انتخابيتين تشريعية ورئاسية، حيث تم إجراء الانتخابات الفلسطينية لظروف خارجة عن السيطرة وليس وفقا للقانون والاستحقاق الديمقراطي.
والحديث مجددا عن الاتفاق بين حماس وفتح في تركيا عن إجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية لتوحيد شطري الوطن وإنهاء الانقسام العميق بين حماس وفتح يراد منه البحث عن مكاسب ومصالح سياسية من الشعب الفلسطيني في ضوء الوضع العام السياسي والاقتصادي وشرعية كل منهم أمام الشعب الفلسطيني. هذه ليست المرة الأولى التي يتم الحديث فيها عن إجراء الانتخابات، والتي يتم العدول عنها، عند ظهور أولويات ومصالح جديدة لكلا الطرفين تكون أهم من إجراء الانتخابات. والسعي لإدارة الأزمة الداخلية بدل إيجاد الحلول الوطنية لها خارج الفئوية والسيطرة بالقوة على مؤسسات الشعب الفلسطيني واكتساب الشرعية بالأمر الواقع.
النظام السياسي الفلسطيني الحالي نظام هجين عقيم ومتقادم ومستهلك وهذا يشمل الفصائل الفلسطينية. فالحالة الفلسطينية ليست فقط مسألة الوحدة الفلسطينية وإجراء الانتخابات بل تخص النظام السياسي ككل الذي مازال مُقيد باتفاقيات اوسلو لذلك موضوع الانتخابات لا تعكس حالة ديمقراطية قائمة بل أداه تكتيكية، يتم استخدامها للاستجداء والضغط على المجتمع الدولي أو لتحقيق تسوية سياسية داخلية ويتم استخدامها لإثبات شرعية وأحقية كل طرف. فليس غريبا التعامل معها بقرار فوقي علما آن أي انتخابات تشريعية أو رئاسية في الضفة الغربية وغزة والقدس ستتم بناءا على وثيقة المبادئ الموقعة في أوسلو وتخدم فكرة الحكم الذاتي وتتم على هامش التوافقات الأمريكية الإسرائيلية ووفق حدودهم المرسومة.
الشعب الفلسطيني أولوياته حاليا هو إعادة إحياء البرنامج الوطني الشامل والذي يجمع الكل الفلسطيني. الأولوية انتخاب ممثلين عن كافة تواجد الشعب الفلسطيني والذين سينتخبون قيادة الشعب الفلسطيني والتي من مسؤوليتها تنفيذ القرارات السياسية المناسبة بشأن الاتفاقيات السابقة والعلاقة مع الاحتلال وطبيعة مستوى وحجم النظام السياسي في الأراضي المحتلة الذي يصب في مصلحة الشعب الفلسطيني الاستراتيجية.
باعتقادي أن الأولوية بعد انتخاب المجلس الوطني ولجنة تنفيذية تقود البرنامج الوطني الوحدوي وتعيد تصويب القضية الفلسطينية سيكون حتما من ضمن برنامجها إعادة بناء وتصحيح الاتحادات والتنظيمات الشعبية الفلسطينية في الداخل والشتات وفقا لاعتماد نظام الكفاءة والخبرة واستبعاد نظام الحصص(الكوتا) الذي دمر مقدرات الشعب الفلسطيني.
أخيرا أعتقد انه إذا ما عدنا لمسار التحرر والصمود وتجاوزنا نظام سياسي تحت الاحتلال، فيجب أن يكون سقف الممارسة الديمقراطية في الأراضي المحتلة تحت الاحتلال الموافقة على المشاركة بالانتخابات البلدية والمجالس المحلية والتي هي مصلحة فلسطينية(خدماتية) لخدمة السكان مع توسيع صلاحياتها في قطاعات أخرى مثل التعليم والمواصلات...الخ.


التعليقات : 0