سوريا والتطبيع مع إسرائيل.. ماذا في الجو؟! الانتظار سيد الموقف.. حماد صبح

سوريا والتطبيع مع إسرائيل.. ماذا في الجو؟! الانتظار سيد الموقف.. حماد صبح
أقلام وآراء

حماد صبح

لم يقع في بالي أن أكتب في هذه الأيام في موضوع يترأسه العنوان المستقر أعلاه . كلنا مشغولون بالتطبيع الإماراتي والبحريني الذي وقع في الخامس عشر من سبتمبر الفائت، وبالتطبيع السوداني والسعودي المتوقعين في أي وقت قريب، وبسواهما من التطبيعات العربية التي فتح ترامب وكوشنير مزادها .

 

 أما سوريا ، وفي هذا الوقت الذي عارض فيه حزب البعث، ثم الدولة السورية موجة التطبيع العربي الحالية؛ فتطبيعها لم يقع في البال إلا أن تصريح الرئيس بشار الأسد لشبكة أخبار سبوتنيك الروسية عن استعداد بلاده لإقامة علاقات طبيعية مع إسرائيل شريطة استعادة الجزء المحتل من هضبة الجولان السورية؛ حفزني للكتابة في الموضوع. فماذا في الجو؟! ما الذي دفع الأسد للحديث عن التطبيع المشروط مع إسرائيل في هذا الوقت؟! هل حصلت سوريا على وعد من جهة ما، أميركا مثلا، بانسحاب إسرائيلي ثمنا للتطبيع والسلام؟! وهل نحن أمام تصريح  مشابه لتصريح السادات في نوفمبر 1977 أمام مجلس الشعب المصري عن استعداده للذهاب إلى أي مكان في العالم من أجل السلام ولو إلى إسرائيل؟! التصريح الذي حسب في البداية زلة لسان، ثم استبان أنه متفق عليه مسبقا بين مصر وإسرائيل في محادثات سرية في المغرب. كل شيء، وإن بدا غريبا، جائز في السياسة الدولية المجزوم به أن تصريح الأسد لم ينبت في فراغ ، والمشهور المعلوم عن السياسة السورية أنها حذرة متزنة، وكل عبارة لديها بحساب وتوقيت. فما احتمالات التطبيع والسلام

 

مع إسرائيل ؟! هذه الاحتمالات يتحكم فيها عامل محوري لن يكون بدونه تطبيع وسلام بين الدولتين ؛ هو موافقة إسرائيل على الانسحاب من ال1200 كم التي تحتلها من الأرض السورية دون نقصان متر أو شبر واحد، أو مثلما قال حافظ الأسد أن يكون للسوريين الحق في أن يغمسوا أقدامهم في مياه بحيرة طبريا . ورفضت إسرائيل ذلك ، وأعلنت أنها تريد أن تحتفظ بمساحات قرب البحيرة مستغلة الخلاف مع سوريا  حول ترسيم  الحدود الشمالية الشرقية للبحيرة . وفوق هذا اشترطت قطع علاقات سوريا مع طهران ! وإبعاد حركات المقاومة الفلسطينية، ورفضت سوريا الشرطين . وما من أمل لإسرائيل في أن توافق عليهما حتى مع الأهوال وخيانات الأشقاء العرب التي قاست ويلاتها تسع سنوات متصلات . سوريا دولة مبادئ وقيم عربية قومية، ورؤى استراتيجية شاملة لا يحرفها عنها العابر من المواقف والأحداث مهما جار وخان. هذا عربيا، وإيرانيا: سوريا لن تغدر بالدولة التي وقفت معها موقفا تاريخيا بالدم والمال والسياسة في السنوات السود التسع التي وظف فيها الأشقاء الأعداء أموالهم وسياستهم لخيانتها خيانات كبرى توجب القطيعة النهائية معهم إلا أن سوريا لبثت فاتحة قلبها الكبير وباسطة يديها الحانيتين بالغفران للخائنين الغادرين.

 

إسرائيل لم تعلق رسميا على تصريح الأسد، ونتوقع ألا تلبث صامتة، وستتحرك قوى سياسية وأمنية وإعلامية فيها  للمناقشة والجدل حول التصريح. فالتطبيع والسلام مع سوريا جائزة كبرى ليس من الحكمة خسرانها في نظر كثير من الإسرائيليين لما لها من تبعات واسعة على فلسطين ولبنان تؤثر تأثيرا مباشرا على إسرائيل أوسع وأعمق كثيرا من التطبيع مع الدول الخليجية التي تظل كلها باستثناء بلاد الحرمين لا في قيمة العير ولا في فاعلية النفير مهما عظمت قدرة إسرائيل على الإفادة من التطبيع معها. الانتظار سيد الموقف في تطبيع سوريا وسلامها الحازم الشرط مع إسرائيل.

التعليقات : 0

إضافة تعليق