د. عبد الستار قاسم
تتحدث الفصائل الفلسطينية عن إجراء انتخابات فلسطينية لإقامة شرعية ولو هشة على الساحة الفلسطينية. وأركان وفد السلطة الفلسطينية الذي يجتمع مع الفصائل يحصر الانتخابات أولا بالمجلس التشريعي، ويؤجل انتخابات الرئاسة. الانتخابات للرئاسة استحقاق فلسطيني منذ عام 2009، وعباس رئيس السلطة الفلسطينية غير الشرعي رفض عمليا إخلاء موقعه وإجراء انتخابات له حق بخوضها. واستحقت انتخابات التشريعي عام 2010 وذلك وفق القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية. لم تحصل انتخابات رئاسية، وتم حل المجلس التشريعي الذي فقد شرعيته عام 2010. ومنذ تلك الفترة حتى الآن وعباس يسيطر على السلطات في الأرض المحتلة/67، على الرغم من إشاداته وإشادة من يوالونه بالمبادئ الديمقراطية.
وكم من مقال كتبت حول هذا الموضوع، وأكدت باستمرار على خطر غياب الشرعية على أي مجتمع يبحث عن استقرار ومسيرة نافعة يعود خيرها على الناس. لم يكن يستمع أحد. وكم ركزت على ضرورة صيانة النسيجين الاجتماعي والأخلاقي لأنه بدونهما لا تستقيم شؤون الحياة. لا السلطة أرادت أن تبحث عن مصلحة شعب فلسطين ولا الفصائل. حتى أن الفصائل في أغلبها لم تكن تجرؤ على طرح الموضوع والتصدي للانتهاكات القانونية التي تتم ممارستها بقوة على الساحة الفلسطينية وفي وضح النهار.
الآن يتم الحديث عن انتخابات تشريعية فقط. وهذا طرح يدعو إلى التساؤل حول النوايا المخفية وراء هذا الطرح. صلاحيات المجلس التشريعي الفلسطيني محدودة جدا، ونحن نعلم أن كل مشروع تشريع كان يقدمه المجلس التشريعي مخالفا لبنود أوسلو أو لا ينسجم معها، كان يضعه رئيس السلطة على الرف ودون أن يكون للمجلس سلطان على تحويل مشروعه إلى قانون نافذ. عانت السلطة الفلسطينية منذ قيامها من الاستبداد ونشر الفساد. وبالتأكيد الشعب الفلسطيني لا يريد أن يمر بذات التجربة من جديد. أغلب السلطات على الساحة الفلسطينية بيد رئيس السلطة الفلسطينية. وفي كثير من الأحيان كان يتحول المجلس التشريعي إلى شاهد زور أو مشارك في الجرائم القانونية والديمقراطية.
المطلوب إجراء انتخابات رئاسية وتشريعية متزامنة في ذات اليوم، أو تقديم الانتخابات الرئاسية على التشريعية. السؤال المطروح: ما الذي يضمن لنا إجراء انتخابات رئاسية بعد فترة عدة أشهر من إجراء انتخابات للتشريعي؟ وهل سيقدم أهل أوسلو على إجراء انتخابات رئاسية إن هم خسروا انتخابات التشريعي؟ وهل لديهم الاستعداد الحازم لقبول نتائج الانتخابات؟ سبق أن رفضوا نتائج الانتخابات وتسببوا تبعا لذلك بمصائب وقعت على رأس الشعب الفلسطيني وأهمها ما جرى في غزة من اقتتال أساء للشعب ومزق صفوفه؟
ثم إن رئيس السلطة الفلسطينية غير الشرعي لم يترك مجالا للثقة به أو بما يلتزم به إعلاميا وذلك للأسباب التالية: سبق أن أعلن ومن على منبر الأمم المتحدة أنه سيجري انتخابات في الأرض المحتلة/67، ومرت السنون ولم يعمل؛ هو ينتهك القانون الأساسي للسلطة الفلسطينية والقانون الثوري لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومن حيث أنه هو المسؤول الأول عن احترام القانون فإنه لم يقم بواجبه، ولم يحترم الأمانة الملقاة على عاتقه. هو ما زال يتمسك بالمفاوضات ويدعو إلى عقد مؤتمرات دولية لمناقشة القضية الفلسطينية. هو لم يقنع بمجريات تدهور القضية الفلسطينية منذ قيام السلطة حتى الآن.
هو قاد الشعب الفلسطيني من هزيمة إلى أخرى ومن فشل إلى فشل بخاصة على المستوى الداخلي، وتراجع القضية على الساحات الداخلية والعربية والعالمية ما زال مستمرا. لا نستطيع إعطاء الثقة لمن له مثل هذا السجل. وعليه لا بد من تزامن الانتخابات الرئاسية والتشريعية علما أننا ارتكبنا خطأ فادحا عام 1972 عندما قبلنا إجراء انتخابات تحت سيطرة الاحتلال.


التعليقات : 0