عرسٌ في مأتم.. عبد الله الشاعر

عرسٌ في مأتم.. عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

عبد الله الشاعر

تصريحات المسؤولين السياسيّين يُذكّرني بالمثل المشهور: ( ليس حبًّا في عليّ، ولكن بُغضًا في معاوية)، فهل المصاهرة السياسيّة بين الحزبين الكبيرين في فلسطين، تجسيدٌ لهذا المثل، مع استبدال دحلان بمعاوية؟

 

من يتابع التصريحات السياسيّة لعدد من مسؤولي السلطة، يقف حائرًا أين يمكنه أن وضع تلك التصريحات، وفي أي خانة من خانات الضياع يمكن تصنيفها؟

 

خلال الأيّام السابقة تحدّث عدد منهم عن التقارب الفتحاوي الحمساوي، وأنّهما بصدد تشكيل قائمة انتخابيّة موحّدة، لخوض الانتخابات المزمع إجراؤها في المرحلة المقبلة، وقد تُوّجت تلك التصريحات الإعلاميّة، بتصريحٍ لرئيس الوزراء قال فيه: إنّهم مقبلون على عرس انتخابيٍّ، ستخوضه حركتا حماس وفتح في قائمة موحّدة!!!

 

إذن نحن في على أبواب عرسٍ...عرسٍ في مأتم اقتصاديّ وسياسيّ واجتماعيٍّ خانق... عرسٍ على مرأى عدوٍّ يغتصب العروس،  وأعرابٍ أشهروا ما كان زواجًا سريًّا مع إسرائيل، وخرجوا جميعا من تحت السرير إلى العلن، في سفاحٍ سياسيٍّ لم تشهد له البشريّة مثيلًا، ولم تمرّ العروبة بمهانةٍ أشدّ منه ولا أنكى.

 

نعم، هذه هي الأجواء المصاحبة لهذا العرس الوطني، حيث لا وطن بقي على حاله، ولا مواطنون بقي لديهم قلب ليفرح، ولا أمل يُضمّدون به خيبات سياسيّيهم، فيما ينشغل المهرولون من الأعراب في إثبات جدارتهم بالخيانة، وأنّهم الأشدّ ذلًّا وهوانا!

 

هل يُنقذ ما تبقى من وطنٍ من خلال ما بات يُعرف زورًا بــ ( الأعراس الوطنيّة)؟

 

دعونا نسأل آلاف العوائل في غزّة والضفّة، فلديهم الجواب اليقين... فالناظر في ما آلت إليه الانتخابات السابقة يدرك يقينًا أنّ عشرات القتلى ومئات الجرحى وآلاف المعتقلين، هم أبرز نتائج ذلك العرس الديمقراطيّ، ناهيكم عن انشطار ما تبقى من وطنٍ إلى كيانين مستقلَّين عن بعضهما، ويتنابزان بالألقاب على مدار الساعة، ما ترك أثره العميق في البنية الاجتماعيّة، والمنظومة الثقافيّة، والحالة الوطنيّة عامّة، فغدا الحمساويُّ- في نظر الفتحاوي- عدوّ مشروع فتح الوطنيّ، وغدت فتح- في نظر الحمساوي- حجرَ عثرة في وجه المقاومة والتحرّر، ومنذ ذلك العرس المشؤوم، والوضع السياسي والاجتماعي والنضالي في تراجع مهين، فما الذي يمكن لهذا العرس القادم أن يفعله؟

 

ألم تكن الانتخابات السابقة سببا للفرقة والتناحر السياسيّ؟

 

ألم يتم التآمر على نتائجها، والانقضاض عليها بالقوة والجبروت؟

 

ألم ينشطر ما تبقى من فلسطين إلى نصفين يتقاسمان الضياع والتيه وويلات الاحتلال؟

إذن ما الذي سيحقّقه هذا العرس الموعود؟

ثمّ ضدّ من ستخوض القائمة الموحّدة عرسها؟

 

إذا كانت الحركتان الأكبر في هذا العرس قد اتفقتا على قائمة موحّدة، فمن سينافسان؟

هل سيتحدّيان بقيّة الشعب؟ وهل بقيّة الشعب مدعوٌّ لهذا العرس، أو حتى يعنيه العرس من قريبٍ أو بعيد؟

 

القوائم الموحّدة يسبقها اتفاقيّات شراكة سياسيّة، وبرامج متقاربة، ومحاصصةٌ واضحة، فهل وصلت حركتا فتح وحماس إلى درجة من التوافق السياسيّ، والنضالي، بحيث يمكن لهما خوض الانتخابات بقوائم موحّدة، إم إنّ التوافق مقتصر على توزيع المقاعد الفائزة؟

 

إن كان الأمر كذلك- وليس ثمّ ما يشير إلى سواه- فمن الأفضل لهم ولشعبهم، وللاقتصاد المهترئ، أن يتقاسموا المقاعد بعيدًا عن عرسٍ قد تُحوّله الميول ( العاطفيّة) والبرامج السياسيّة إلى مأتم.

التعليقات : 0

إضافة تعليق