السير بالمقلوب والتعديل المطلوب!... رفيق احمد علي

السير بالمقلوب والتعديل المطلوب!... رفيق احمد علي
أقلام وآراء

رفيق احمد علي

جاء الإسلام- رسالة نبينا محمد-عليه الصلاة والسلام- منزّلاً عليه القرآن الكريم من الله تعالى، وما موحىً إليه الحكمة وجوامع الكلِم وهو الحديث الشريف؛ فأرانا طريقنا الذي سار عليه الأسلاف العظام قُدُماً إلى الأمام.. لم ينكصوا ولم يبدّلوا.. عرفوا عدوّ الله وعدوّهم فناجزوه وقاتلوه؛ حتى فتحت لهم البلاد، ودخل الناس في دين الله أفواجاً، ودانوا بشريعته العادلة المعتدلة السمحاء ومحجته البيضاء، لا اعتداء على مجاورٍ بظلم، ولا إكراه في الدين بحكم؛ إذ يقول لنا سبحانه: "وقاتلوا في سبيل الله الذين يقاتلونكم ولا تعتدوا إنّ الله لا يحبّ المعتدين (البقرة:190 )" ويقول:  "لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبَرّوهم وتُقسطوا إليهم إنّ الله يحب المقسطين" (الممتحنة: 8)                       

 

ولا هضم لأقلية من نصارى أو يهود في ديار المسلمين إلا أن يعتدوا أو يحاربوا دين الإسلام.. وقد وقع في تاريخنا الإسلامي بمرّ العصور ثغرات وأخطاء كثيرة، وفتن صغيرة وكبيرة بلا شك، كان لها أسباب وعلل، على رأسها ظهور الفرق وتعدد المذاهب واختلاف المجتهدين فيما يفهمون من الدين ويُفتون.. وأضرّهم كان المنافقين وعلماء السلاطين المداهنين الغاشّين!

 

وهكذا لتنتهي الدولة الإسلامية العظيمة الموحّدة إلى ممالك ودول متفرقة تحكمها طوائف متنازعة تسمي كل دولة باسمها، فتبرز الدولة الحمدانية والإخشيدية والطولونية فالفاطمية فالأيّوبية ثم المماليك فالدولة العثمانية التي أعادت توحيد العالم العربي لمدة أربعمئة عام.. وليعود هذا العالم إلى أسوأ من ذي قبل؛ بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية، ثم الحرب الثانية واقتطاع فلسطين لليهود وتشريد أهلها، وتقسيم الوطن العربي إلى ما هو عليه اليوم! وكان قيام الدولة المزعومة باسم "إسرائيل"في فلسطين بتأييد ودعم دول وأمم أخرى أرادت الخلاص من اليهود وشرهم مثل بولندا وروسيا وبريطانيا وفرنسا وأمريكا، والانتفاع بهم والاعتماد عليهم في نفس الوقت ليكونوا جسراً للنفاذ للعالم العربي ونهب خيراته وتجيير الشرق الأوسط "الجديد" لاستعمارهم الاقتصادي بعد انتهاء الاستعمار العسكري! وذلك على أنقاض قرانا المنهوبة وجثث قتلانا بمذابح  أتاحوا لليهود أن يقيموها، ولا يزالون يساندونهم لمزيد من الاعتداء والقتل ومصادرة الأراضي والبيوت، وضم الباقي من فلسطين والمسجد الأقصى وأرض الجولان العربية السورية إلى ما يزعمون أنه وطنهم بعد ذبح أهله وتشريدهم! أليسوا هم المعتدين الذين قاتلونا وأخرجونا من ديارنا وظاهروا علينا الأمم؛ فيحق لنا قتالهم والاستنصار عليهم بإخواننا- عرباً ومسلمين؟ فلماذا تنقلب المعادلة اليوم لدى بعض عربنا المحسوبين على الإسلام وشريعته ومنهاجه، فيحالفون هذه الشرذمة الغاصبة المعتدية ومن والاها من مستعمر صليبي، ضد من يسمونه العدو المشترك الشيعي الإيراني! فيا للسخرية ويا للمهزلة! هل أصبح اليهود الغاصبون المغضوب على أسلافهم في القرآن الكريم؛ بقتلهم الأنبياء ونكثهم العهود، وعداوتهم للإسلام والمسلمين في القديم والجديد.. هل أصبحوا من المؤمنين الصالحين الصّافين مع أهل السنّة من المسلمين في مقابل الشيعة الكافرين الإرهابيين؟ إلا أن يُسار بالمقلوب وتتحقق بعض العلامات الصغرى للساعة؛ حيث يُصدّق الكاذب ويكذّب الصادق، ويؤتمن الخائن ويخوّن الأمين! ألا يعي ويعلم المحالفون المطبّعون من الحكام العرب، على جانب آخر سوى المصالح المشتركة المدّعاة أنّ ما يعرف باليهودية المسيحية، إضافةً إلى الصليبية التبشيرية يعملون ليل نهار بكلّ جهدٍ وأسلوب على محاربة الإسلام  وهدم عراه وتكذيب نبيه-عليه الصلاة والسلام- والعداء للمسلمين لا فرق بين سنّيٍّ وشيعيّ، إلا من تبعهم ورضي بالخضوع والعمالة لهم! وخير مثال على ذلك ما يجري اليوم وما جرى أمس في فرنسا على يد ولسان رئيسها المأفون ماكرون، إذ يقول: إنّ الإسلام في أرمة وبالتالي عليه أن يفرنس هذا الإسلام.. ويسمح بالسخرية من نبيه عبر الرسومات المسيئة له كما جرى في الدنمارك من قبل! واقرأوا أيها الحكام رسالة صوفي بترونين الفرنسية المسيحية- مريم المسلمة- بعد تحررها من الأسر في البلد المسلم مالي – إلى هذا الماكرون الضال المأفون، تعرّفه بحقيقة الإسلام وأخلاق المسلمين بالمقارنة إلى دينه وأوضاع بلده؛ فلعلكم تستحيون وتعون وتصحون وتعودون لتسيروا قدماً إلى الأمام كما سار الأسلاف الكرام، وليس إلى الوراء كما يريد لكم أعداءٌ لئام! فإن لم تصحوا وتعدّلوا مساركم منذ أول الطريق، ففي منتصفها أو أدنى من ذلك قريباً، بإذن الله تعالى ووعدٍ منه سيلقاكم عباد الله القادمون، طيوفاً.. طيوفاً مشرقين حاملين لواء"لا إله إلا الله- محمدٌ رسول الله" صفاً واحداً سنّةً وشيعة في وجه العدو المشترك الحقيقي "الصليبي الصهيوني"ً ولينهوا مهزلتكم وليدخلوا المسجد الأقصى ويطهروه من دنس المعتدي الغاصب.. ويرفع مؤذّنه نداء "الله أكبر" كما رفعه بلال – رضي الله عنه- يوم فتح مكة المكرّمة! وإنه لفتحٌ إن شاء الله قريب، ولذلك فليعمل العاملون.

التعليقات : 0

إضافة تعليق