بقلم: الأستاذ ياسر مزهر عضو لجنة الاسرى للقوى الوطنية والإسلامية
لم يكن تشرين كغيره من الشهور..مثلما أن الشهيد عرفات أبو عبدالله كغيره من الشهداء..
نعم لقد كان أبا عبد الله إنساناً قبل أن يكون قائداً، ولقد كان أبا عبدالله مشروع شهادة قبل أن يستشهد، هكذا كان يرى نفسه، كل يوم كان يمر في حياته كان يراه أبا عبدالله بأنه زيادة في عمره، فلقد كان يتمنى الشهادة كل يوم.. بل كل لحظة.
مرور السنين والشهور لم ولن تنسينا هذا القائد الفذ. كل مشاغل الدنيا لن تنسينا دمائك الطاهرة, دام تشرين لأنه يذكرنا بأغلى القادة. وأغلى الدماء.
الشهيد المجاهد والقائد الكبير مسؤول لواء الوسطى وعضو المجلس العسكري في سرايا القدس .
ولد شهيدنا ابو عبدالله في ٢٣ /٢/ ١٩٦٩ في مخيم البريج وسط قطاع غزه بعد ان هجرت عائلته من بلدته الأصلية يبنا في عام ١٩٤٨.
كان الشهيد القائد اصغر اخوته الذكور الخمسة ومن بين اخوته الشهيد القائد ابو مرشد المسؤول السابق للواء الوسطى في سرايا القدس الذي اغتالته الطائرات الصهيونية عام ٢٠٠٧.
الحالة الاجتماعية: متزوج ولديه ٨ من الابناء, انتمى شهيدنا عرفات لحركة الجهاد الاسلامي مع بداية الانتفاضة الاولى وكان عمره في ذلك الوقت ١٨ عاما .
تعرض شهيدنا الكبير في الانتفاضة الاولى لإصابة واعتقل وهو مصاب عام ١٩٨٨ خلال عمله في اللجان الشعبية التابعة لحركة الجهاد الاسلامي وكان من اوائل الذين اصيبوا في المخيم وقضى مدة عام في السجون الصهيونية.
وخرج من السجن اكثر عنفوانا واصرارا على العمل ضد العدو الصهيوني وبعد خروجه من السجن مباشرة قام بتشكيل خلايا للعمل العسكري في منطقة البريج وقد تم ملاحقته واعتقاله لدى السلطة الوطنية اكثر من مره حتى اصبح الذراع الايمن لأخيه الشهيد ابو مرشد مسؤول اللواء السابق وخلال عمله في سرايا القدس كان المسؤول عن كل الخلايا العسكرية في مخيم البريج وكانت الخلايا والمجموعات التي شكلها من اوائل المجموعات التي اطلقت الصواريخ على العدو الصهيوني وشاركت في التصدي لكل الاجتياحات . كل ذلك كان كفيلا بتكليفه بمسؤولية لواء الوسطى بعد استشهاد شقيقه ابو مرشد.
الشهيد الكبير عرفات اعاد ترتيب صفوف المجاهدين بسرايا القدس بالمنطقة الوسطى وتنظيمها بعد ان تلقت ضربات عده بعد استشهاد القادة بالمنطقة وارتقى بها وانخرط بالعمل بين صفوف جنوده وعمل بيده في تصنيع وتطوير الصواريخ وكان شهيدنا البطل طور راجمة الصواريخ وصواريخ الكورنيت في حرب عام ٢٠١٢ وذلك برفقة الشهيد حسن او حسنين نائبه ،كما تمكنوا من ضرب تل ابيب لأول مره في تاريخ المقاومة الفلسطينية بصاروخ فجر ٥ وكان الصاروخ الخمسين الذي ضرب تل ابيب بعد ان قصفها الرئيس الراحل صدام حسين ب٤٩ صاروخ .
طور القائد الكبير البنيه التحتية للسرايا بعد هذه المرحلة من خلال فحر الانفاق واستمر بالإعداد والتجهيز خلال السنوات الماضية . كان الشهيد عرفات يعمل بنفسه في هذه الانفاق على الرغم من لومه بان لا يذهب لهذه الانفاق لخطورة العمل فيها ولكنه كان يردد دائما انه لا يستطيع ان يترك ابناء الناس تحت الارض ويبقى هو بعيدا عنهم.
شهيدنا الكبير عرفات تعرض لعدة محاولات اغتيال كانت احداها عندما قصفت شقته خلال حرب ٢٠١٢ حيث كان متواجد بالشقة هو ورفيق دربه الشهيد حسن ابو حسنين نائبه وايضا في حرب ٢٠١٤ تعرض للاغتيال وفي كل مره كان يزداد قوه وصلابه وصمود وكل هذه المحاولات لم تثنيه عن مواصلة طريق الجهاد والمقاومة.
الموعد مع الشهادة: في يوم الاثنين الموافق ٢٠١٧/١٠/٣٠ عاد شهيدنا الكبير الى منزله على غير عادة وجلس مع اولاده وقبلهم واحتضنهم واطمأن عليهم قبل ان يخلد للنوم وبعدها تلقيه اتصالا هرع من نومه على اثر الاتصال دون ان ينطق بكلمه واحده وخرج مسرعا في اتجاه نفق الحرية الذي تم اعداده بيديه من اجل خطف الجنود والافراج عن الاسرى داخل سجون الاحتلال .
وصل شهيدنا الكبير الى النفق بعد قصف النفق وكان بداخله كوكبه من سرايا القدس الذين كانوا يعملون فيه واصر الشهيد الكبير بالدخول الى النفق على الرغم من محاولات منعه من الأخوة الحاضرين حتى تشققت ملابسه في ايديهم وكان يردد حياتي ليست اغلى من حياة ابنائي الذين هم تحت الارض .
بعد دخوله الى نفق الحرية اصيب باختناق بسبب ضخ كميات كبيره من الغازات من قبل العدو الصهيوني مما ادى لاستشهاده هو ورفيق دربه حسن ايو حسنين وكوكبة من ابناء السرايا والقسام.
شهيدنا الكبير عرفات عاش رجلا وقائدا وثائرا ولم نرى مثله بالوجود.


التعليقات : 0