طرق الأبواب... رأي الاستقلال العدد (1090)

طرق الأبواب... رأي الاستقلال العدد (1090)
أقلام وآراء

رأي الاستقلال العدد العدد (1090)

مرة أخرى تطرق المصالحة أبواب طرفي الانقسام, وتقف أمام الأبواب الموصدة, لعله يسمح لها بالولوج داخلها, فهل تفتح لها الأبواب على مصراعيها, ويسمح لها بتفكيك كل الأزمات, أم ستبقى الأبواب موصدة تماما أمام المصالحة, وتقف بجوار الاتفاقيات السابقة, والتي انتهت بخيبة أمل كبيرة.

 

 الشارع الفلسطيني وتحديدا في غزة نام ليلته وسط الظلام الحالك, وآفاق على خبر نجاح المساعي المصرية وحل اللجنة الإدارية في غزة, وتذليل العقبات أمام المصالحة الفلسطينية, بعدما استجابت حماس لجل مطالب السلطة, وحلت اللجنة الإدارية دون قيد أو شرط, ولكن بضمانة مصرية, وأصبح لزاما على السلطة ان تكمل هذا الإجراء برفع العقوبات عن غزة, وعودة حكومة التوافق لمهامها, وتصحيح أوضاع الموظفين وإعادة رواتبهم, ودمج موظفي حماس على سلم رواتب السلطة وفق الورقة السويسرية, وحل مشكلة الكهرباء وإعادة ربط كهرباء قطاع غزة بالشركة «الإسرائيلية» وبالشركة المصرية, وعقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير في القاهرة, وبنود أخرى تضمن نجاح المصالحة, ورفع الأعباء عن كاهل المواطنين.   

 

لا شك ان الشارع الفلسطيني لا زال متشككا في نجاح المصالحة, ولا يمكن لأحد ان يلومه بعد ان أخفقت ست اتفاقيات تم الإعلان عنها فيما سبق, وانتهت كلها بالفشل, حتى تلك الاتفاقيات التي رعتها القاهرة 2005م ثم 2011م, واتفاقية مكة, وورقة الدوحة, واتفاق الشاطئ وغيرها, وفي كل مرة كان يخفق خلالها الطرفان بإنجاح خطوات المصالحة, كان الفلسطينيون يصابون بخيبة أمل كبيرة, لذلك أصبح المواطن الفلسطيني يتعامل بحذر شديد مع اتفاقيات المصالحة الفلسطينية, وينظر إليها بعين الريبة والشك, وينتظر خطوات عملية سريعة لإضفاء المصداقية والشرعية على تلك الخطوة, والحقيقة انه إلى هذا الوقت لا زال الشارع الفلسطيني متشككا في نجاح المصالحة, خاصة ان رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس لا زال يدرس المصالحة, ويتشاور مع جهات داخلية وخارجية قبل ان يعطي قراراً نهائياً بخصوص المصالحة.   

 

الكثير يتحدث ان الشيطان يكمن في التفاصيل, ولكن في المصالحة الفلسطينية الشيطان يكمن في «إسرائيل» والإدارة الأمريكية, التي دائما ما تقف في وجه المصالحة الفلسطينية, وتمنع السلطة من التصالح مع حماس إلا بشروط تعجيزية لا يمكن ان يقبل بها احد, وهنا يجب على السلطة ان تتخلص من أية ضغوطات خارجية قد تمارس عليها, بعد ان استجابت حماس لشروط عباس وحلت اللجنة الإدارية, واعتقد ان القاهرة لن تقف هذه المرة مكتوفة الأيدي إذا ما حاول طرف من طرفي الانقسام إفشال جهود المصالحة, وهي مطالبة بأن تفضح الجهة المسؤولة عن إفشال المصالحة, وتعريها أمام الشعب الفلسطيني كي يحاسبها على مواقفها, كما ان القاهرة لديها بدائل مطروحة لا ترغب في الإعلان عنها الآن, إذا ما حاولت جهة ما تعطيل جهود المصالحة, لذلك دعت مصر طرفي الانقسام لتحمل مسؤولياتهما, وإنهاء ملف المصالحة الفلسطينية.  

 

الحقيقة ان طرفي الانقسام ينظران للمصالحة بمنظورهما الخاص, فالسلطة تنظر للمصالحة من منظار سيادي امني ومدني, وحماس تنظر للمصالحة من منظار اقتصادي ومعيشي, فالسلطة تريد السيادة الكاملة على القطاع دون ان ينازعها احد في ملكها, ودون ان يشاركها احد السيادة عليه, وحماس تريد ان ترفع عن كاهلها أعباء اقتصادية واجتماعية أنهكتها طوال عشر سنوات, ومثلت عبئا كبيرا عليها, وبين هذا وذاك فجوة واسعة هي اشد ما يمكن ان يهدد المصالحة الفلسطينية, فهل يمكن لطرفي الانقسام الوصول إلى نقاط التقاء لتجاوز هذه الفجوة, وهل يمكن ان ينظرا معا لمصلحة الفلسطينيين قبل ان ينظرا لمصالحهما الخاصة, أننا لا نملك خيارا إلا الانتظار, فالمصالحة تطرق الأبواب الموصدة, وحماس استجابت للخطوة الأولى وحلت اللجنة الإدارية استجابة لنداء الفصائل الفلسطينية وللمطلب المصري, فهل يستجيب رئيس السلطة لجهود مصر ويشرع بتطبيق الخطوة الأولى وذلك بإعادة حكومة الوفاق لإدارة شؤون قطاع غزة, ورفع الإجراءات العقابية عن غزة, أم أننا سنقف طويلا في طابور الانتظار, حتى يستجيب رئيس السلطة, ويشرع بخطوته الأولى لتسلم زمام الأمور في قطاع غزة, الإجابة يملكها السيد عباس والأنظار كلها معلقة تجاه مقر المقاطعة برام الله .  

 

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق