ع الوجع

واحد... معروف الطيب

واحد... معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

لا خوف على شيء في خضم المصالحة؛ لأن الانقسام موت، ولابد للشعب أن يقول مقالته ويفرض أجندته، وإرادة الشعب الحياة:

 إذا الشعب يوماً أراد الحياة ... فلابد أن يستجيب القدر.

ولابد لليل أن ينجلي... ولابد للقيد أن ينكسر.

 

والفصائل الفلسطينية أدركت هذه المرة بالذات أن الفرص المتاحة أمامها للتصالح ليست أبدية، وأن الشعب رقم مهم في سلسلة الأرقام لا يمكن تجاهله للأبد، فلا يدار ظهر المجن لمصالحه طوال الوقت بل يجب أن تؤخذ بعين الاعتبار، وإلا فالبدائل مرعبة لا يحتملها أحد مهما أوتي من قوة، ودفن الرأس في الرمال كالنعام يدل فقط على محدودية في التفكير، وضيق أفق مهلك.

 

«فيليب الخامس» ملك فرنسا كان حكمه لعنة على شعبه، وسامهم بالحديد بالنار حتى اضطرهم للخروج عليه، ولما قاموا بالثورة عليه، نصحه بطانته باتخاذ إجراءات تمتص غضب الناس، وإشعارهم بوجود شيء من التفاؤل بغد مشرق رفض واستمر حتى وصلت النار إلى قصره وكان الوقت ليلاً عندما حاصروا قصره، فأخبره رجاله أن الوقت قد حان للهرب للخلف من خلال سراديب القصر وأنفاقه، وطالما كان يهرب للأمام بالمزيد من الاجراءات القمعية، رفض هذا أيضا بل رفض التصديق بأن الشعب قادم لقتله بل « هو قادم لمشاركتي حفل عيد ميلادي» مات فيليب على كرسي عرشه رافضاً التصديق، ومات القذافي وهو يردد لمن أمسكه وقيده « أنا أبوكم»، وكان قبل أسابيع يصيح في الشعب «من أنتم؟!.» منكراً وزنه، وممعناً في إبعاده عن المعادلة..

 

وعلى المستوى الفلسطيني نحن أكثر وعياً، فعلاً، فقد التقطنا اللحظة التاريخية فقد انتقلنا للمصالحة وقتما لم يعد أمامنا خيارات أخرى سوى الانتحار السياسي، وكانت الكفة متوازنة توزعت المآزق بالتساوي بيننا جميعاً ولا رافعة ترفعنا من (نكبتنا الجديدة) سوانا، فلا يقتلع الشوك من ظهورنا غير إظفارنا ..

لم يعد الخطاب يجدي نفعاً ولقد تغيرت الحسابات وأصبح الحكيم الذي طالما أرشد الناس للصمود والمقاومة والتشبث بالأرض يجد نفسه في حرج وفي أحيان كثيرة يلقم حجراً، ويضطر للسكوت لأن الشعار لا يفيد الواقع شيئاً، وقد تجده الآن يناضل كي يفتح مجالاً لابنه للهجرة خارج فلسطين المقدسة التي كان دائماً يحدث الناس أنها آية في كتاب الله تتربع في وسط المصحف وتزين سورة الإسراء.. عندما حاورته لم أجد لديه تلك الحرارة التي تنم عن الصدق القديم: كيف اقنع ولدي بالبقاء وأنا نفسي لم أعد مقتنعاً بما أطلقته من شعارات سابقا؟!.

 

الوطن يحتاجنا، نعم، ولكن الوطن يجب أن يكون (حنوناً) على أولاده، يحفظهم قربه مهما اختلفوا في الرأي، كما هم أيضاً يجب أن يكونوا (حناين) عليه يفدونه بالغالي والنفيس، أذكر في ذلك الزمان الجميل عندما تعرضت حركة الجهاد الإسلامي للضربة الشهيرة عام 1989م ولم يبقً أحد خارج المعتقلات إلا نزر قليل، امتلأت الشوارع فجأة بالشعارات التي تؤكد على إضراب السادس من كل شهر، وتلقي بقوتها في كل الشوارع، مما اضطر ضابط المخابرات الصهيوني أن يصرخ في وجه أحد قيادات الجهاد قائلاً « انتو إيش بتخلصوش؟!.» كان الجميع مرتاحاً في المعتقل لأن الرسالة مستمرة وشخص ما في مكان ما قام بالجهد المطلوب، فلا تراجع ولا استسلام لأن الروح منتصرة والبيت الداخلي مصان،..

 

أتوق ليوم تعود بيوتنا الداخلية متماسكة مصانة، حتى ننطلق في مسيرة التحرير من جديد، تتشابك الزنود ورشاش أخي وإن كان يخالفني الرأي يحمي ظهري، وأنا بدوري أحمي ظهره، فلا ننكسر و نهون.

 

أسوأ ما يواجه (إسرائيل) هو الذاكرة العربية التي تستعصي على النسيان، فهذه الذاكرة هي وقود المقاومة التي حرمت (إسرائيل) من تحقيق حلمها الكبير، وجعلها تنكفئ إلى الداخل بدل أن تتمدد في البلدان العربية، وأخيراً بدأت إسرائيل بعد فشل الفوضى الخلاقة الذي تحطم في حلب والموصل، هذا المخطط الذي يرمي إلى تمزيق العرب حسب الأعراق والمذاهب في دويلات متطاحنة.

 

(إسرائيل) اليوم بدأت بتفكيك حاويات الأمونيا، لمجرد تلويح المقاومة بإمكانية ضربها في الحرب المقبلة، وربما ستفكك مفاعل ديمونة قريباً.. إنَّ هزيمة (إسرائيل) الوشيكة قد بدأت منذ فشلت في زرع بوابة الكترونية على أبواب الأقصى؛ حيث انكشف عجزها، وبان عوارها أمام ثلة من الشبان الذين لم تنجح كل مؤامرات التهويد في نزع شعلة القداسة من أعماقهم..

 

نحن بخير طالما لا ننصاع للتخويف وهم يخافون من تهديداتنا ويفككون بواباتهم وحاوياتهم.. والنصر صبر ساعة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق