رأي الاستقلال العدد (1094)
من المفترض ان تكون قد وصلت حكومة الوفاق الوطني اليوم الاثنين إلى غزة, وبدأت بعقد جلسات مع قيادة حماس برعاية مصر, اللقاءات تم الإعداد لها مسبقا وقد وضعت تصورات وحلول لبعض الأزمات المطروحة, فيما لا تزال هناك ملفات عالقة, ارتأت مصر ان تؤجل البث فيها إلى وقت لاحق, كي يتسنى لطرفي الانقسام إنجاح المصالحة, والوصول إلى حلول مشتركة تؤدي في النهاية إلى التغلب على العقبات, وتغليب المصلحة العامة على المصالح الحزبية الضيقة, وبث الأمل لدى الفلسطينيين من جديد, بعد ان تغول الاحتلال الصهيوني على شعبنا, ومضى في تمرير مخططاته العدوانية لفرض أمر واقع جديد على الأرض.
لا شك ان أجواء المصالحة بين فتح وحماس هي السائدة الآن, والناس متعلقة بقلوبها وأنظارها في الإعلان عن إنهاء الانقسام وتبعاته, والشروع في إجراءات تخفيف الحصار عن المواطنين الغزيين, ورفع العقوبات التي فرضتها السلطة الفلسطينية على قطاع غزة, كإعادة نسبة الكهرباء المقتطعة, والغاء ضريبة «البلو» عن الوقود الصناعي, وإعادة النسبة المقتطعة من رواتب الموظفين, وإعادة الموظفين المفصولين إلى عملهم, والعمل على فتح معبر رفح الحدودي مع مصر, وتحسين أوضاع الغزيين المعيشية والذين حرموا من ابسط حقوقهم, وحل مشكلة موظفي 2005م, ومشاكل اسر الشهداء الذين حرموا من رواتب أبنائهم.
الأعباء الملقاه على عاتق حكومة الوفاق كبيرة, والمشاكل متعددة ومتنوعة, والآمال معلقة بأداء هذه الحكومة, ومع إدراكنا ان حكومة الوفاق لا تملك حلولا سحرية للتغلب على كل المشكلات دفعة واحدة, إلا ان بإمكانها ان تعطي أولوية لغزة, وتسخر الجزء الأكبر من موازنتها لتحسين الأوضاع الاقتصادية للغزيين, والحقيقة ان المواطن لا يستطيع ان يتقبل أية أعذار من حكومة الوفاق, ان لم ير تحولا ملموسا وتطورا حياتيا مستمرا يعينه على تحسين أوضاعه المعيشية, فهو يعتقد ويكاد يجزم ان إنهاء الانقسام الفلسطيني كفيل بحل كل أزماته, بعد ان صب المسؤولين الرسميين وعبر سنوات طوال جام غضبهم على الانقسام, وانه وراء كل الأزمات التي يعاني منها الفلسطينيون, لذلك على حكومة التوافق ان تدرك واجبها جيدا تجاه شعبها, وتعمل بكل جهد لأجل تخفيف معاناتهم وتحسين أوضاعهم المعيشية ولو بشكل نسبي, ولتعلن الحكومة حالة استنفار دائمة استعدادا لمرحلة البناء والتطوير ان كانت لديها النية فعلا للبناء والتطوير.
فشل المصالحة لا سمح الله يشكل هاجسا لدى الكثير من المواطنين, لأنه يعني استمرار المعاناة بل وتفاقمها, والجميع يعول على دور مصر في دعم جهود المصالحة, وتذليل العقبات لإنجاحها, كما ان لغة الخطاب من مسؤولي الحركتين, تدل على إصرار كبير لإنجاح المصالحة, وربما يكون انسداد الأفق أمام المفاوضات مع الكيان الصهيوني, عاملا مساعداً يعين السلطة ورئيسها محمود عباس على إنجاح جهود المصالحة, ومواجهة أطماع الاحتلال في القدس والضفة المحتلة, وإحباط مخططاته العدوانية تجاه غزة.
دور الفصائل الفلسطينية في إنجاح المصالحة الفلسطينية لا يقل بأي حال من الأحوال عن دور فتح وحماس في إنجاح جهود المصالحة, لذلك على طرفي الانقسام ان يتشاورا مع الفصائل الفلسطينية ويطلعاهم على تفاصيل الاتفاق, لأن أي تغييب للفصائل سيؤدي إلى حالة من الشك والريبة وكثرة الاجتهادات والتوقعات التي قد تؤدي إلى نتائج سلبية, لذلك يجب إشراك الجميع وعدم استثناء احد, المصالحة يجب ان تقوم على أساس برنامج وطني تجمع عليه فصائل المقاومة الفلسطينية, برنامج لا يفرط في ثوابت شعبنا, ولا يسقط خيار المقاومة, برنامج يضمن ان نبقى كل الخيارات مفتوحة لمواجهة أخطار الاحتلال.
هل يكتب اليوم نهاية المشهد الفلسطيني المأساوي ويخرج الغزيون المحاصرون منذ احد عشر عاما من وضعهم الصعب, لا تقتلوا أحلام الغزيين وكونوا على قدر المسؤولية والأمانة التي حملها لكم شعبكم, فالتاريخ لا يرحم, وسيكتب التاريخ ان كنتم قد أخفقتم أو حققتم آمال شعبكم وانهيتم حقبة سوداء من الانقسام البغيض.


التعليقات : 0