معروف الطيب
تأتي المصالحة في لحظة حرجة يمر بها الشعب الفلسطيني، فلم يعد أحد يحتمل أكثر، والشعب كل الشعب سعيد ومتفائل وربما كانت الجموع المستقبلة للحكومة والتي قد تكون فاجأت الكثيرين بتعدادها وتدفقها تعبر عن حجم الأمل الذي غدا يداعب وجدان أهل غزة، وأطلق العنان لأحلامهم الوردية في مستقبل مشرق وشيك، ولكن لابد من التنبيه إلى أن السقف عالٍ جداً لهذا الأمل والتوقعات الشعبية لأناس عصرتهم الهموم حتى آخر قطرة ، وقد لا يكون بمقدور أية حكومة مهما بلغت قوتها أن تستجيب له وأن تحقق عشر معشاره فكل مواطن (محروم) يظن أن الحكومة تحمل في جعبتها ًعصا سحرية تقذف رزما من الأموال والمشروعات الاستثمارية والوظائف الحكومية بل بدأ قوم في تجهيز قوائم التفريغات وبدأ آخرون يبحثون عن وساطات تضمن حصولهم على دور مرموق في هذه الوظائف.. كلا، هذه الحكومة ستصطدم في الصباح الباكر بملايين المشكلات التي تحتاج معالجة.. وأخطر ما في الأمر أن هذا الأمل (الملغوم) سينفجر في وجه الحكومة إن لم تتمكن من مسح هموم الناس بلمسة سحرية خلال وقت قياسي؛ ليرضى الشعب ويشعر بالتغيير المطلوب، وطبعاً لن يحدث هذا.
حمل حكومة غزة السابقة ثقيل على كل المستويات بعكس الخيارات المتروكة أمامها، وهذا الميراث بكل شوائبه ألقي الآن في حجر حكومة «الحمد الله» ولكن الأفواه الجائعة، والمشكلات العالقة منذ سنوات كالرواتب والمعاملات والمعاشات والعلاج بالخارج وقائمة لا تنتهي من مطالب لكل مواطن ستقفز في وجوههم وسيغرقون قبل أن يتبينوا أن هذا الحمل تنوء به الجبال وإن تنفس حكام غزة القدامى الصعداء لتخليهم عن هذه المشكلات وشعروا بالرضى (أخلاقياً) إلا أن الحقيقة المرة كالعلقم هي أن المشكلات لا زالت ماثلة تنتظر الحلول.
والأهم من كل هذا والذي يقلق المؤيدين للمصالحة قبل المعارضين لها هو أن المصالحة تأتي في سياق إقليمي معقد وغير مريح، فهل هناك صفقة ما نتج عنها رفع الادارة الأمريكية، وحكومة تل أبيب، وأوروبا (الفيتو) السابق على المصالحة؟!.
وهل هناك أثمان ما لهذه المصالحة؟!. وما علاقة لقاء شرم الشيخ المقترح قريباً والذي تحضره حكومة تل أبيب مع (شركاء) عرب من أجل توحيد الصفوف لمواجهة (الخطر) الإيراني الزاحف بقوة في المنطقة خصوصا بعد فشل مشروع «برنار ليفي» الذي يسعى لتقسيم المنطقة وفق قواعد جديدة، تذكرنا بجهود «لورانس» العرب، و « جون فيلبي» والذي يتم في العلن من طرابلس الغرب إلى كردستان العراق.. هناك أمر ما يدور في الكواليس وبشائر المصالحة الفلسطينية تتماشى بصورة متوازية مع تجييش باتجاه لبنان، ودولة كردستان المرتقبة والتي دعمتها دولة واحدة في العالم، هي دولة الكيان، والاستفتاء الذي رعته دولة الإمارات العربية المتحدة على نفقتها داخل الاقليم كل هذا ليوحي بوجود طبخة من نوع ما.. فلو كانت المصالحة تأتي في سياقها، وهي واحدة من تفاصيلها فالويل لنا نحن عشاق المصالحة؛ لأننا نكون قد وقعنا في الفخ من جديد حيث خرجت غزة من المحور المقابل للكيان وصرنا في ذات الخندق الأمريكي الصهيوني الخليجي الهادف لتدشين «إسرائيل» الكبرى..
إن العلم الصهيوني المرفوع في كردستان يظهر ملامح المواجهة القادمة وبالذات لمحور المقاومة بعد انزياح الغمة في سوريا والعراق.. وكأن الصهيوني يقول للإيراني «أنت في الجولان على حدودي.. أنا في كردستان على حدودك» وهذا بالتأكيد يشير لحرب إقليمية طاحنة فيها» إسرائيل» دولة عربية (قح) ضمن تحالف أمريصهيوخليجي وتم قطع مخلب مهم من مخالب المقاومة وأقصد هنا غزة.. ربنا يستر!.


التعليقات : 0