عبد الله الشاعر
ماذا بعد انقشاع غبار الاحتفالات ، والبدء في البحث عن الاستحقاقات المطلوبة ؟.
غزة تحتفل بالتحوّلات الإعلامية ، فماذا عن الميدان، وهل ستكتفي الشوارع الرئيسة باحتضان اليافطات التي تبشر بعهدٍ جديد ، وفاتحين للقدس جُدُدا؟
في الساحة الغزيّة، وفي الهمّ الغزيّ المزمن جراحاتٌ موغلةٌ في كلّ التفاصيل، والحياة السياسية تمضي على قدمين من تناقض، ولا ثبات لشيء سوى التبدّل الدائم في المواقف والسياسات، والحكم على الأشخاص...فقد يمسي السياسيّ في غزة عميلاً ثم يصبح المهديّ المُخلّص، وقد يصبح الزعيم سفاحاً وقاتلاً ثم يتحوّل إلى صورة مقدّسةٍ توزّع الابتسامات على البؤساء العابرين، وتعدهم بفجرٍ قريبٍ يعقب ليلهم الطويل الطويل!
السياسة الآن تجوب شوارع غزة تُوزّع الرشاوى على الفقراء والمخنوقين، فيخرج المقهورون عن بكرة أحزانهم لاستقبال جولةٍ أخرى من المناكفات، وسيُلدغون من جُحر المصالحة للمرة الألف ، لاسيما حين يقفون قبالة اليافطات الكبيرة التي تحتضن صور الزعامات ، فتصاب الصور بالخرس، ويعود المحرومون إلى أوجاعهم خائبين.
ما الذي يجري خلف الكواليس، ولماذا يحجب المشاركون في ( مشروع المصالحة ) تفاصيل وحقيقة ما يجري عن الجماهير؟ إذا كانت أمريكا وإسرائيل ودول الحصار على علمٍ ، بل ومشاركة في رسم ما جرى، فلماذا لا يعرف الشعب الذي دفع فاتورة الاقتتال والحصار والحروب من دم أبنائه ، وما زال يدفع...لماذا يحجبون التفاصيل عنه، ويتركونه هائماً على وجهه لا يعلم شيئا؟ أم إن السياسيين على يقينٍ أنّ دور الجماهير مقتصرٌ على كونهم وقوداً للصراعات، وحطباً للحروب؟!
***
بعد قبول فلسطين عضواً في الانتربول فإن هذا يعني أننا لم نعد عُرضة للملاحقة من اليهود وحدهم، بل سيلاحقنا كل من له شبهة اتهامٍ ضدنا، فلطالما شَتَمْنا أمريكا، وتطاوَلنا على أوروبا، ونَصَبْنا على بعض التجار الصينيين، وَلَعَنّا اللات والعزّى في الحجاز، وشَكَّكْنا بأصول كثير من الزعماء، وطالبنا بمحاكمة الغزاة منذ نابليون إلى آخر شهيد سقط على مذبح الحرية.
ستلاحقنا كل الدول؛ فمن شدّة أوجاعنا شَتَمْناها جميعا...شتمنا عَبَدَة البقر في الهند، وعَبَدَة البيت الأبيض في ديار العرب، ودُعاة الإلحاد في الشرق، ودُعاة الكفر في الغرب، وعصابات القتل المُنظّم في كلّ مكان، وهل ثمّة مكانٌ لم يدنسه الطغاة؟
ما الذي سنُحقّقُه من هذه العضويّة غير المزيد من ساعاتِ الحجز على الحدود وفي المطارات؟ ماذا غير المزيد من الملاحقة والتضييق؟ على كلٍ لا بأس ففلسطين مطلوبٌ رأسها للجميع، والملاحقة والموت مع فلسطين استقامةٌ ورحمة.


التعليقات : 0