خالد صادق
بعد مضي عامين على انتفاضة القدس المباركة, والمحاولات الحثيثة لإنهائها والقضاء عليها نهائيا, لا زال الشارع الفلسطيني يوصل رسائله للاحتلال الصهيوني ان الانتفاضة لا زالت مستمرة, وانه لا يمكن احتواؤها, وأنها تمر بموجات غضب ثورية تعلو أحيا وتخفت أحيانا أخرى دون ان تنتهي, وقد وصلت ذروتها خلال معركة البوابات الالكترونية التي انتصر فيها الفلسطينيون والمقدسيون تحديدا بصمودهم وثباتهم على الاحتلال الصهيوني ومخططاته العدوانية بمحاولة فرض أمر واقع جديد والشروع عمليا في خطوات التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى المبارك, واستطاعوا إزالة البوابات الالكترونية عن أبواب الأقصى, ورفض نصب كاميرات المراقبة في باحاته وعلى أبوابه, مما مثل انتكاسة وخيبة أمل لحكومة بنيامين نتنياهو اليمينية المتطرفة, وتراجعا عن مخططاتها العدوانية التي وعدت الإسرائيليين بفرضها ولو بالقوة على الفلسطينيين.
جاءت انتفاضة القدس المباركة لتعزز المقاومة بالسلاح الأبيض بعد تعذر وندرة وصول السلاح الأوتوماتيكي إلى قلب المعركة نتيجة الحواجز العسكرية المنتشرة في كل مكان, والإجراءات الأمنية المشددة في القدس والضفة الغربية المحتلتين, والتي أدخلت الرعب والفزع في صفوف الإسرائيليين, فأي سلاح بيد الفلسطيني بداية من الحجر والسكين والمولوتوف حتى الصاروخ قادر على تحقيق الانتصار على هذا الاحتلال البغيض, ولقد كان لمهند الحلبي وعمليته البطولية التي أدت لمقتل صهيونيين وإصابة أربعة آخرين بجراح متفاوتة شرف تأجيج الانتفاضة وتمددها, حتى وصلت ببركة دماء الشهداء الأطهار إلى عملية البطل الثائر نمر الجمل البطولية قبل أيام والتي أدت لمقتل ثلاثة جنود صهاينة وإصابة رابع بجراح خطرة, هذه العملية البطولية أدت إلى تسلل الإحباط واليأس إلى نفوس الإسرائيليين, وعدم القدرة على الحد من هذه العمليات النوعية, وأرسلت رسالة للاحتلال ان كل الإجراءات الأمنية التي تتخذونها, ونشركم لعناصر أمنية سرية في الشوارع والمحطات والأماكن العامة, وتكثيف تواجدكم الأمني وتعاونكم الاستخباري مع «الأصدقاء والجيران» واستخدامكم للتكنولوجيا الحديثة في الرصد والتتبع, لن يجدي نفعا في وقف العمليات الفدائية, وان تنكركم للحقوق الفلسطينية, وتغولكم على الشعب الفلسطيني, وتصاعد مسلسل القتل والاعتقال والتهجير والاستهداف لن يضمن أمنكم وسلامتكم بأي حال من الأحوال.
الانتفاضة تمضي وسط كل الصعوبات التي تحيط بها, بإصرار الفلسطينيين وعزيمتهم التي لا تلين, وبفضل الله أولا ثم المقاومة الفلسطينية الفردية والجماعية والتي أربكت الاحتلال وبعثرت الأوراق, بعد ان حددت طرقها وأهدافها, ووجدت في المواجهة مع الاحتلال الصهيوني, طريقا وحيدا للوصول إلى الغايات المنشودة, وانتزاع المكاسب من بين أنياب الاحتلال الصهيوني رغما عنه, فالانتفاضة المباركة ستمضي بإصرار الفصائل الفلسطينية المقاومة, التي ترى فيها الأمل للوصول إلى الأهداف المرجوة, وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية باعتبارها القضية المركزية للأمة العربية والإسلامية, وتصدر المشهد في المنطقة من جديد, لذلك ستبقى الفصائل الفلسطينية داعمة للانتفاضة بكل ما أوتيت من قوة, ومغذية لها بالمال والسلاح والعتاد, ولن يحول بينها وبين شعبها في الضفة والقدس كل هذه الحواجز المقامة, والتقسيم الجغرافي المقصود, والكانتونات التي تصنعها «إسرائيل» في الضفة وحول القدس لعزل المدن عن بعضها البعض.
كلما حاولت «إسرائيل» ان توحي لشعبها, أو للعالم أنها قضت على الانتفاضة وأنهتها تماما إلى غير رجعة, انتفض ثائر فلسطيني بسكينه أو مسدسه وبصيحة الله اكبر, ليدل على ان الانتفاضة الثورة لن تنتهي إلا بزوال الاحتلال عن آخر شبر من ارض فلسطين التاريخية, وان إرادة الفلسطينيين اكبر من ان يحتويها الاحتلال الصهيوني بطلقة رصاص غادرة, أو باعتقال خلف القضبان, أو بإبعاد وتهجير, حتى وان كان الاحتلال يستعين «بالأصدقاء والجيران» وينسق معهم, ويستمد قوته من خلال دعمهم لسياساته, لكن أصحاب الحق لو تكالب عليهم العالم كله من أقصاه إلى أقصاه, فلن يستطيع ان يثنيهم عن واجبهم تجاه وطنهم وشعبهم وقضيتهم, بمرور عامين على انتفاضة القدس المباركة لا زال الدم الفلسطيني يراق على ارض فلسطين لأجل انتزاع الحرية والاستقلال, ولن يتوقف شلال الدم إلى ان نصل إلى غاياتنا, ويتحقق لنا النصر والتمكين, فلا تراهنوا أيها الأعداء على انتهاء انتفاضتنا المباركة, لأنكم لن تروا هذه اللحظة على الإطلاق, فلتمض الانتفاضة بسكين مهند الحلبي, ودماء ضياء تلاحمه وزئير أسد القدس والأقصى مصباح أبو صبيح, وصرخة نمر الجمل المزلزلة لأركان الكيان, فلتمض انتفاضة القدس بدماء نحو 350 شهيدا فلسطينيا ارتقوا وهم يدافعون عن تراب أرضهم الطاهرة المباركة, لقد حملونا أمانة الدفاع عن ارض فلسطين التاريخية من نهرها إلى بحرها, فهل نحن قادرون على حمل الأمانة؟! نعم سنبقى أوفياء مهما بلغ حجم التضحيات, ومهما تآمر المتآمرون, أو تكالبت علينا الأمم, فلا نامت أعين الجبناء.


التعليقات : 0