الشيخ عبد الله الشامي
مولاي الشهيد الشقاقي حيث أعدت قراءة كلماتك عن الشهيد القسام والتي عنوانها «القسام نهوض مستمر», رأيت أنك حقيقة بهذا العنوان لما تركت لنا من مجموعة أفكار هامة حددت لنا معالم مشروع النهوض ليس في فلسطين وحدها بل على مستوى الأمة , صحيح أنها بدأت بتحديد مركزية الصراع في المنطقة من فلسطين , لكنها لم تفعل الصراع في أفغانستان الجذور والأيديولوجيا، ولم تتجاهل ليل جنرالات عسكر تركيا أصحاب الانقلابات والذين تشربوا فكر الغرب وقيمه ومطالباً المستضعفين بالوقوف لأن رايتنا تعلو وأن سهم الثورة يذهب في قلب الموت.
سيدي رفعت صوتك وفعلك بقوة في مواجهة مرحلة الانهزام «اتفاقية أوسلو» التي أرادت تذويب القضية الفلسطينية وتحويل الشعب الفلسطيني إلى قطيع من المتسولين ينتظر فاتورة أجهزة الأمن من الدول المانحة نهاية كل شهر, رفعت صوتك عالياً بأنك ضد الشرق الأوسط الجديد الذي يرسمونه بالمقاس الاسرائيلي الأمريكي وعلى قاعدة أمن إسرائيل, وأعلنت أنك مع المشروع الإسلامي الواعي الثائر بل أنت الذي أسست لهذا المشروع, حينما سخرت قلمك ووقتك وحياتك تنظيراً وحركة دؤوباً لتقيم قواعد الارتكاز لهذا المشروع , رغم أن من ناصبك الخصومة والمطاردة ليس العدو الإسرائيلي وأجهزة أمنه فحسب, وإنما بعض الجهلة والأميين من المنتسبين إلى دائرة العمل الاسلامي ليس خوفاً على الاسلام ومشروعه «فلسطين وقضيتها», بل خوفاً على مصالحهم الخاصة والضيقة وخدمة للجامدين المتحجرين في دائرة الفقه الاسلامي, أما أنت يا سيدي فقد تميزت بالوعي الذي فهم الواقع وحلله ودرس التاريخ وارتكز عليه ليعيد رسم خارطة المستقبل بما يخدم الاسلام وعالميته الثانية ويقطع كل وتريات الفكر التغريبي الوافد المسمى بالتحرري والديمقراطي , والذي كان بوقاحة يعلن حربه على الإسلام تحت شعار «الدين أفيون الشعوب», ووصف الملتزم بدينه بأنه «متخلف ورجعي» ساعدهم في ذلك غياب الاسلامين عن دائرة المواجهة مع المحتل الاسرائيلي ولو بالكلمة حتى كانت انطلاقتك المجيدة وحركتك الرائدة التي أعلنت الجهاد على المحتل بالكلمة والسكين والرصاصة والقنبلة فكانت الانتفاضة المجيدة إحدى ثمار جهدك وحركتك التي أجبرت المعاندين لك والمطاردين لك ولمشروعك الثائر إلى إعادة حساباتهم وقراءة الواقع من جديد, ليجبروا على اللحاق بركب الانتفاضة والشعب الثائر حتى لا يبقوا على الهامش من التاريخ ولم يتقدموا إلا بعد أن تبنوا جميع أفكارك سيدي الشهيد الشقاقي حيث كتبت كلماتك عن الشهيد القسام( الذي كان منفياً بين ضيق أفق الاسلاميين وتزييف الماركسيين), قلت القسام ذهب في خوابي الماء امتزج بكل طمي فلسطين آن لنا أن نلملمه , وهذه الكلمات بالكامل تنطبق عليك لأنك تواجدت في كل ساحات فلسطين منطلقاً من المسجد إلى المدرسة إلى الجامعة إلى الحقل إلى الساحات العامة إلى المستشفيات والعيادات وإلى رياض الأطفال في كل زاوية من الفكر وفي كل ساحات المعتقل المتعددة في جنبات الوطن المحتل لك أثر ولك نور, فأنت الوقود الذي حرك كل ساحات الفكر الاسلامي وفجر كل طاقات المجاهدين والمقاومين غضباً وناراً في وجه المحتل, ليقف كبير جنرالاتهم رابين معلناً الهزيمة أمام مشروعك قائلا: «كيف أوقف رجلاً يريد أن يموت؟», لكن الذي دخل في طور الموت اليوم هو المشروع الاسرائيلي الذي بات ينكمش وينحصر خلف ما يسميه الجدار الأمني وتضعف ذراعه الحديدية أمام أذرع المجاهدين التي تطول يوماً بعد يوم بما يهدد العمق الاسرائيلي الذي يحاول أن يختبئ خلف ما يسميه القبة الحديدية ولكن هيهات هيهات لأن النصر يأتي من مصدره الإلهي «فقذف في قلوبهم الرعب».
ومع انتصار مشروعك الذي حددت أداته بأن الجماهير أداة التغيير فاهتزت وتساقطت أنظمة التجزئة التي لعبت الدور الامني لخدمة المحتل من الجماهير فإذا بمشروعك يصل إلى عروش انظمة التطبيع مع المحتل, فيندفع المحتل مع حماقة المستكبرين بعد فشلهم في التصدي لمشروعك الثوري أو احتوائه فإذا بهم يحاولون قطع الطريق عليه بما يسمونه اليوم الإسلام المعتدل !!! محاولين تطبيعه وتطويعه, فلذلك نحن اليوم بحاجة إلى وعيك وإلى جرأتك لتقول للإسلاميين لا تنخدعوا بألاعيب المستكبرين والطواغيت وتذكروا قول ربكم لرسوله (ودوا لو تدهن فيدهنون) , وتذكروا قول ربكم (ولن ترضى عنك اليهود ولا النصارى حتى تتبع ملتهم).
مولانا القائد ! قم فانهض من جديد في وجه التميع والتلون في متاهات السياسة التي تعيشها الحالة الإسلامية في فلسطين, وعزز بوعيك وفكرك وشرار ثورتك عمق التحول الذي تعيشه المنطقة والتي ضربت جذور دولة الكيان, ووضعت جذور مصالح الاستكبار العالمي في مهب الريح باتجاه أصالة التاريخ وعمق المعتقد وطرد الدخيل بكل كياناته السياسية وأكاذيبه الفكرية وتقول للجميع أن جذور صراعنا مع المحتل وليس الساحات الجانبية, أما أنتم يا أبناء الشقاقي ليكن تاريخ الشقاقي وفكره ودمه وقوداً دائماً يغذي حركتكم وليس مقبولاً بالمطلق أن يتحول الشقاقي إلى محطة موسمية.


التعليقات : 0