الشيخ : عبد الله الشامي
«أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ نَافَقُوا يَقُولُونَ لِإِخْوَانِهِمُ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَئِنْ أُخْرِجْتُمْ لَنَخْرُجَنَّ مَعَكُمْ وَلَا نُطِيعُ فِيكُمْ أَحَدًا أَبَدًا وَإِن قُوتِلْتُمْ لَنَنصُرَنَّكُمْ وَاللَّهُ يَشْهَدُ إِنَّهُمْ لَكَاذِبُونَ (*) لَئِنْ أُخْرِجُوا لَا يَخْرُجُونَ مَعَهُمْ وَلَئِن قُوتِلُوا لَا يَنصُرُونَهُمْ وَلَئِن نَّصَرُوهُمْ لَيُوَلُّنَّ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ»
انه مشهد من سورة الحشر يصور فيها عالم الغيب والشهادة مشهدا من مشاهد المنافقين الذين يتقدمون يومها بقيادة رأسهم عبدالله بن ابي لنصرة بني النضير بعد كشف غدرهم بمحاولة قتل الرسول صلى الله عليه وسلم حين مكروا مكرهم بمحاولة القاء الرحى على رسول الله صلى الله عليه وسلم حين جلس الى جنب جدار من بيوتهم، ينتظر وفاءهم بوعدهم.. حيث أظهروا الترحاب والبشر بمحمد وصحبه، وخططوا بطبيعتهم الغادرة على النيل من رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى انجاه الله جل في علاه بأن أوحى إليه بما خططت به بنو النضير فانطلق قافلا الى المدينة وكلف الصحابي محمد بن مسلمة بأن يذهب الى النظير آمرا لهم بمغادرة المدينة ولا يساكنون فيها رسول الله وصحبه ابدا، ردا لغدرهم وكيدهم، وقد اعطاهم وعدا من عشرة ايام حتى يغادروا او تضرب اعناقهم..
الا ان رأس النفاق عبدالله بن ابي بن سلول ومن هم على شاكلته ارسل الى يهود، يطلب منهم الثبات، وانه سيعمل على نصرتهم، وعمل على تجهيز جيش من الفي مقاتل لنصرتهم ولم يحد ذلك شيئا من المصير المشؤوم الذي لحق باليهود من فرض الحصار عليهم، وتقطيع نخيلهم وأشجارهم، وبعد حصارهم وقطع اشجارهم اضطر اليهود أن ينزلوا الى أمر الرسول صلى الله عليه وسلم الذي فرض عليهم الرحيل عن الديار مع ما خف حمله على ابلهم الا السلاح، ولم يغنِ عنهم شيئا وعد عبدالله بن أبي بن سلول... الذي أظهر ولاءه مع يهود بني النظير، واظهر عداوته للنبي والمجتمع المسلم، رغم انه اظهر اسلامه ورضي على مضض بقيادة رسول الله.
انه ليس المشهد الاول الذي وقفه عبدالله بن سلول، قاطعا لعلاقته بالاسلام ورسوله، ومعلنا على ولائه ونصرته لمعسكر يهود بني النظير، ووصف الله سبحانه له ولامثاله من المنافقين، لأنهم اخوة لاهل الكتاب الكفرة «ألم تر الى الذين نافقوا ..»
وهو نفس الحكم الالهي المعزز للقطيعة مع اليهود والنصارى بقوله «يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصَارَىٰ أَوْلِيَاءَ بَعْضُهُمْ أَوْلِيَاءُ بَعْضٍ وَمَن يَتَوَلَّهُم مِّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ».
وهكذا يصبح عبدالله بن ابي بن سلول ومن هم على شاكلته من المعسكر الاخر المعادي للامة جمعاء بل معسكر اشد الناس عداوة للامة جمعاء من خلال كونهم اشد الناس عداوة لله ورسوله «لَتَجِدَنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَدَاوَةً لِّلَّذِينَ آمَنُوا الْيَهُودَ وَالَّذِينَ أَشْرَكُوا».
ومن يخالف هذا التشريع الالهي فانما يضع نفسه عن اصرار وعناد في المعسكر المعادي للامة جمعاء على مدار التاريخ من لدن ادم عليه السلام ومرورا بنوح وابراهيم وموسى وعيسى عليهم السلام الذين هم وفق المنهج العقائدي الالهي «إنَّ هَٰذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ « .. «وَإِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاتَّقُونِ» .. « مِّلَّةَ أَبِيكُمْ إِبْرَاهِيمَ هُوَ سَمَّاكُمُ الْمُسْلِمِينَ مِن قَبْلُ «
فالذي يكون في هذا المعسكر فهو تلقائيا يضع نفسه في المعسكر الاخر المعادي للامة، وهذا هو واقع عبدالله بن ابي بن سلول، يوم ان فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم على يهود بني قينقاع الحصار واحكمه عليهم خمس عشرة ليلة، حتى اجبروا على الاستسلام بعد ان كانوا على عهد مع رسول الله وصحبه في المدينة، الا انهم كانوا من أول الناقضين للعهد حين استهزؤوا وضحكوا من امرأة مسلمة وعمدوا الى كشف سوأتها وكانت قد وصلت الى سوقهم، فاستغاثت المرأة برسول الله والمسلمين، فاذا برجل من المسلمين كان في المكان يثب على اليهودي فيقتله، فيتكاثر اليهود على المسلم فيقتلونه، وهكذا اشتعلت الحرب، واضطر اليهود الى الاستسلام وليرضوا بحكم رسول الله، الى ان جاء عبد الله بن ابي بن سلول بجيش من الخزرج حيث كان زعيمهم، ووضع يده في جيب درع رسول الله قائلا: يا محمد احسن في موالي «يهود بني قينقاع» فاعرض عنه رسول الله مغضبا حتى رأوا لوجه رسول الله ظللا، فأعاد اليه رسول الله الأمر بتركه قائلا: «ارسلني ويحك» فأجاب رأس النفاق «لا والله لا ارسلك حتى تحسن في موالي أربعمائة حاسر «جندي» ثلاثمائة دارع «محصن» قد منعوني من الاحمر والاسود، تحصدهم في غداة واحدة اني والله امرؤ اخشى الدوائر» ..
انه نفس الدور يتكرر حينما يقف بعض زعماء دول الخليج العربي الى جانب اسرائيل وبوقاحة، رغم اغتصابها لفلسطين وخداعها للشعب الفلسطيني ومحاولة فرضها التهويد على المسجد الاقصى، ورغم تدميرها لبيوت المسلمين وحربها على امواتهم ورغم الاعتقالات العديدة لنساء المسلمين واطفالهم ورجالهم الا ان زعامات العرب في الخليج العربي بوقاحة غير معهودة بالتعجب من مقاطعة الدول العربية لدولة الكيان المجرمة ويدعون شعوب المنطقة لزيارة دولة اسرائيل على اعتبار انها احدى دول المنطقة التي يجب التعامل معها على كل المستويات الأمنية والسياسية والاقتصادية، وأبعد من ذلك حين يصف حركات الجهاد والمقاومة، التي تستجيب لامر الله القائل: «وأخرجوهم من حيث أخرجوكم».
والوجوه المكررة لعبد الله بن أبي بن سلول تصف حركات الجهاد والمقاومة بأنها حركات ارهابية، حين يستجيبون للنداء الالهي التكليفي «ياايها الذين امنوا هل أدلكم على تجارة تنجيكم ** ان كنتم»
إنها نفس الوجوه ونفس الادوار التي يباهي بها الزعيم الاسرائيلي بأنها أقرب ما تكون الى دولة الاجرام اسرائيل منذ قيامها، كونها نفس الرؤية ونفس المصير ويقوم عدد من اتباع عبدالله بن ابي بن سلول المعاصر بزيارة دولة الكيان والتباكي على مستقبل وجودها لأن الإرهابيين حسب التصور الاسرائيلي الخليجي، اقتربوا من حدود دولة الاجرام، وباتوا يشكلون خطرا عليها.. اما أنتم ايها المؤمنون حقا وفق ما وصف الله «إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ وَإِذَا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ آيَاتُهُ زَادَتْهُمْ إِيمَانًا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ () الَّذِينَ يُقِيمُونَ الصَّلَاةَ وَمِمَّا رَزَقْنَاهُمْ يُنفِقُونَ () أُولَٰئِكَ هُمُ الْمُؤْمِنُونَ حَقًّا لَّهُمْ دَرَجَاتٌ عِندَ رَبِّهِمْ وَمَغْفِرَةٌ وَرِزْقٌ كَرِيمٌ».. «وَلَا تَهِنُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَنتُمُ الْأَعْلَوْنَ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ (*) إِن يَمْسَسْكُمْ قَرْحٌ فَقَدْ مَسَّ الْقَوْمَ قَرْحٌ مِّثْلُهُ وَتِلْكَ الْأَيَّامُ نُدَاوِلُهَا بَيْنَ النَّاسِ وَلِيَعْلَمَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا وَيَتَّخِذَ مِنكُمْ شُهَدَاءَ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ».
وكذلك الى نفس المصير «سيهزم الجمع ويولون الدبر» ووفق البشرى العظيمة التي يبشر الله بها المؤمنين من خلال تكليف رسوله بتبشير المؤمنين بقربها «وَأُخْرَىٰ تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ».


التعليقات : 0