مرايا

التهاوش على الفريسة... عبد الله الشاعر

التهاوش على الفريسة... عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

عبد الله الشاعر

" إننا تهاوشنا على الفريسة (سوريا) التي ضاعت منا أثناء تهاوشنا عليها"

بهذه الصلافة يكشف رئيس وزراء قطر ووزير خارجيتها السابق حمد بن جاسم بن جبر آل ثاني عن شريعة الغاب والوحوش العربية التي كانت تُدير الفتنة والحرب على سوريا ، وبكل ما تحمل كلمة ( تهاوشنا ) من دونية ووحشيّة يلخّص حمد الوجه الحقيقيّ القذر لحربٍ تلبّست لبوس الحريّة والمظلومية والخلاص من الطغيان، وتمّ التسويق لها من قبل المتآمرين بكل ما أوتوا من مالٍ ونفطٍ وفضائيات وطائفيين ومرتزقة.

 

ربما يقول قائل: إن الثورة بدأت بريئة وصادقة، ومن المحتمل أن قوله صحيحٌ ودقيقٌ، لكن بعد اختلاط الحابل بالنابل، وانحراف الثورة عن أهدافها، والعبث بكل مسيرتها وتوجهاتها، وما ترتّب على ذلك من خطط ومؤامرات ، فمن الحمق قراءة الواقع الحاليّ الأسود بذات البراءة التي خرج بها طلاب المدارس أول الأحداث في درعا ليرسموا على الجدران شعارات الرغبة بالحرية والتخلّص من الجبروت.

 

إن الأيادي الأمريكية وتلك الأيادي الآثمة المتواطئة معها هي التي أمسكت بكلّ خيوط اللعبة بسرعة، وحوّلت الحراك من حراك شعبيّ طبيعيّ إلى مؤامرة وتصفية حسابات لا علاقة لها بالشعوب ولا بمظلوميتهم ...إن تلك الأيادي الآثمة هي التي عبثت بسوريا وأهلها، واستخدمت قطاعاً واسعاً من الشعب ليكون وقودَ مؤامرة قذرة ظاهرها التحرر، وباطنها الجريمة وخدمة المصالح الغربية عامة والإسرائيلية على وجه الخصوص، لذلك كان الأمريكيّ هو اللاعب الأبرز في تلك المؤامرة، فيما كانت النظم الخليجية والتركية الغطاء الإسلامي لتلك المؤامرة، والحاضنة الدافئة لرموزها، ولهذا يضيف حمد بن جاسم قائلاً: " وكان أي شيء يذهب إلى تركيا يُنسَّق مع القوّات الأميركية وكان توزيع كل شيء يتمّ عن طريق القوات الأميركية والأتراك "

 

وفي هذه المقابلة الشهيرة، وبخصوص العلاقة مع الكيان الإسرائيليّ الغاصب صرّح حمد وبلغة لا تقبل التأويل ولا تسمح للمغفّلين من الأتباع تبريرها ، حيث قال : " "كلنا نطلب ودّ إسرائيل.. من الآن يتكلم عن قضية القدس؟ نحن الآن نتكلم عن كيف سنطبّع مع إسرائيل!".

 

هل رأيتم انبطاحاً ودونيّة أكثر وضوحاً من هذا؟

 

ثم تجد بعد كلّ هذا وغيره أناساً لديهم الجاهزيّة الدينيّة والنفسيّة لأن يطعن في دينك وانتمائك لمجرّد انك تحدثت عن المؤامرة وعن أدواتها الرخيصة من نُظُمٍ وأحزابٍ وفضائيات!

 

***

 

(عشيّة البحث عبر الأنفاق عن بقيّة الوطن )

ما هذا المساء المضرّج بالفاجعة؟

بالكاد يحملني قلبي

وكلّ أفكاري جريحة

يا إلهي من أين تأتي الأمهات الثكالى بالصبر؟

من أين يأتي الغارقون في الدم بهذه القدرة على التجلّد؟

ليس لديّ ما أقوله، وليس لدى كل الكتّاب والشعراء والفصحاء والبلغاء ما يمكنهم قوله،

ففي حضرة الشهداء تتلعثم كلُّ الكلمات، وتتوارى الحروف حياءً

 

ها هي ذي غزّة تحاول الدخول من خُرم الأنفاق إلى رحابة الحياة، ومن ضيق الجغرافيا إلى رحابة الحُلم الكبير، لكن الأنفاق ضيّقةٌ والهموم كبيرة، وأجهزة الرصد لا تكفّ عن المتابعة .

 

ها هي ذي غزّة تتخضّب بالدم؛ لتُسجّل في آخر محطّة من محطات تشرين شهادتها على الناس، ويكون الشهداء منارتها التي لا تنكسر، ووجهها الذي لا يطاله التشويه أو الخيانة.

 

ها هي عزة تنزفُ وجعاً؛ لعلّ الدماء تمتطي خيولها، ويعلو في المدن الحزينة صهيلُها والذكريات.

التعليقات : 0

إضافة تعليق