عبد الله الشاعر
منذ ساعةٍ وأنا أُفتّش في جيوب المساء
لا شيء غير الإفلاس
وكثيرٍ من السُعال المرّ
والكتابات المُجففة كالورد اليابس
وأَشعارٍ كَسَقْطِ المتاعْ
***
منذ ساعة وأنا أصيخ السمع لهمس الليل وآهاته
لثكلى تستحث خطا الصباح
لأحلامٍ بلا أملٍ
وأرملةٍ تطبخ الحجارة لأطفالٍ جياعْ
***
منذ ساعةٍ وأنا أُقلّبُ صفحات هذا الليل
أقرأ العباراتِ التي تركها العشّاقُ على قارعة اللهفة
وأجمعُ الدهشةَ والخيبةَ والانتظارَ من زوايا عيونهم
وأكحّلُ بها عَينَ الليل
فيمضي من غير وداعْ
***
منذ ساعة وأنا أجوبُ طُرُقات المساء الوَعِرَة
ثمّة طفلةٌ تبكي من الجوع
ومكلومةٌ تُهدهدُ أوجاعَها
والحزنُ مَشاعْ
***
منذ ساعة وأنا أحاورُ نفسي
وأركضُ خَلفَ ظلّي
نتبادل الصراخَ كحوار الطرشان
ثمّ نمضي للضياعْ
***
منذ ساعةٍ وأنا أُثرثرُ وحدي
أضحك ...أبكي
أصمتُ...أصرخ
وأُلوّحُ للنائمين بكفٍّ ليس تحملها ذراعْ
***
منذ ساعةٍ وأنا أتحايل على قلمي
أُلقمه ثديَ الوهمِ
أمنّيه بوعدٍ سوف يأتي
فيسخرُ من مواعيدي اليراعْ
***
منذ عُمرٍ مضى
منذُ عُمْرٍ سوف يأتي
وأنا أرمّمُ روحي
وأُشيّدُ للآمال آلاف القلاعْ
***
منذ دهرٍ والبحر يغفو بقلبي
وأشدو له من شعرِ قيسٍ للبنى
وحنينٍ ليس يُشرى أو يُباعْ


التعليقات : 0