ع الوجع

محسودون... معروف الطيب

محسودون... معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

العرب هم الأمة المحسودة على هذا الكوكب وربما يكونون (حد عامل لهم عمل)؛ لأنهم يتصرفون بصورة غير عقلانية، فأنا أستوعب أن يُهزم شعب في معركة، وأتفهم سلوك المهزوم ولكن عندما يتعدى الأمر حدوده يصبح هناك سر يجب كشفه لمعرفة العوامل التي تقف خلف ظاهرة ما.

 

المهزوم المحطم الذي خذلته همته في مقارعة عدوه، يؤجل حلمه ويتوقف لحظات لتجميع شظايا عزيمته ثم يقوم على قدميه مرة أخرى. فاليابان أنموذج حي على مدار الزمان لسلوك الطرف المهزوم حيث أنها تلقت صدمة الهزيمة في الحرب العالمية الثانية بعد سقوط القنابل النووية في «هيروشيما وناجازاكي» ثم وقعت صك الاستسلام وتوارت عن الأنظار منكفئة على نفسها تلملم شعث عارها ولم تستغرق في لعن نفسها، شمَّرت عن سواعد الجد وما انفكت تستجمع ما تبقى من عوامل البقاء ثم خرجت من تحت الركام قوةً اقتصادية مرعبة ترتعد فرائص العالم من قوتها، ورغم أنها تعرضت لهزيمة كارثية هددت وجودها، فقد تعالت على جراحها وانتزعت لها في العالم الجديد مكانة بعد أن استعصت على الشطب والالغاء.

 

العرب انهزموا في حزيران ومن يومها وهم يسترجعون مواويل الهزيمة ويتجرعونها ومن بعد ذلك بدأوا يفكرون بابتكار أنماط جديدة من الهزيمة حتى أصبحوا مع الوقت يسابقون عدوَّهم في هزيمتهم، ورغم أن بعض الشعوب العربية لم تخض أية حرب وجودية مع (إسرائيل)، وكانت كالمتفرج على الفلسطيني وهو يخوض صراعه المميت مع دولة الكيان.

ولكن فقط الهزيمة التي مُني بها بعض العرب في النكسة كانت موزعة على كل بيت عربي.. قبل أيام طالعت مسؤولاً كويتياً يتحدث عن (إسرائيل) (الرائعة، الجميلة، الديمقراطية، المحبة للسلام، التي انتزعت شرعيتها من الأمم المتحدة).. ومن خلال حديثه اكتشفت أن الرجل لا يعرف شيئاً اسمه فلسطين. الرجل وهو يفعل ذلك يعبر عن حالة أمة (تتوحد) مع المعتدي وهذا أمر معروف لدى علماء النفس والصحة النفسية فإحدى الحيل اللاشعورية التي يقوم بها الانسان عند تعرض كيانه النفسي لتهديد من قوة يعتقد أنها أكبر من طاقته، ولا يستطيع التغلب عليها، فإنه يتوحد مع المعتدي، ويعزز هذا السلوك المثل القائل « الإيد اللي ما تقدر تكسرها.. بوسها.. وادعي عليها بالكسر».

 

لا عجب في حالة التشظي الجمعي التي يعاني منها كثيرون من (مثقفي) الأمة ونخبتها التي أضحت تروَّج الكيان الصهيوني ككيان يستحق الحياة والاحترام في زمن الإبادة لكل ما هو عربي في العراق وسوريا واليمن.. شئنا أو أبينا فقد تجاوز كثيرون مرحلة الخجل من كونهم عملاء باتجاه ترضيع (إسرائيل) لكل فرد عربي..

 

 نحن الآن نعيش مرحلة الفوضى النفسية، حيث كل ما توارى عن عيون الشعوب يوماً أصبح يظهر بكل وقاحة.. فابن الحاكم الذي اعتاد أن يجد ما يحلم به منذ طفولته مروراً بفتوته وشبابه فكل الألعاب والأموال وسائل الترفيه والنساء بكل الألوان ألقيت تحت قدميه، وأصبحت البنية النفسية لديه تستدعي أن يطالب بالسلطة وقتما شاء ويدفع مقابلها ما يشاء لمن يشاء ويستمدُّ شرعيته ممن يشاء، ويصادق العدو الذي يشاء ويذبح الشعب الذي يشاء..

 

أزعم أن  شاباً مثل محمد بن سلمان عندما قرر أن يمارس لعبة إسقاط الأنظمة واستلذَّ ما يفعل منذ سقوط القذافي، وابن علي وتجرأ على العراق وسورية واليمن.. قد استشاط الشاب العابث غضباُ لصمود هذه الدول في وجهه ويحاول أن يورط الجميع في هذه اللعبة فكان قرار جامعة الدول العربية بتجريم المقاومة، ولكن على أرض الواقع صاروخ يمني واحد (داشر) يقلب المعادلة.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق