عبد الله الشاعر
لم تكن الجامعة العربية على امتداد تاريخها أكثر من غطاء عربيّ للهزيمة التي تحياها النظم العربية، ولمشاريع الاستبداد والخيانة التي اعتادت تلك الدول تمريرها على المنطقة وشعوبها، وإن غُلّفت سابقاً وتستّرت بلبوسٍ قوميٍّ، لكنها ومنذ سنوات عديدة تتقيأ خبثها وسوءها ومشاريعها الخيانية على ملأ من شعوبها دون أن تقيم لهم ولدينهم وعروبتهم أدنى اعتبار، فما من فتنة نزلت بالأمة العربية إلا واستعمل الغربُ الجامعةَ لتمريرها أو المساهمة فيها بقوة، ولطالما كان القائمون عليها والمتنفّذون في الخيانة شديدي (الكرم) في تمويل تلك الفتن والمؤامرات، ورعايتها سياسياً ومالياً و(دينيّاً) وإعلاميّاً!.
واستمراراً لنهجها في الجريمة والتآمر كان اجتماعها الأخير والذي تمحورت قراراته وتوصياته حول حزب الله والعمل على شيطنته، وإعداد العدة واستنفار كل الطوابير الرخيصة لاستهدافه بشتى السُبل والوسائل، في الوقت الذي بدأت فيه العديد من تلك الدول الفاعلة في الجامعة ، لا سيّما الخليجية منها في المجاهرة في علاقاتها الخيانية بالكيان الصهيونيّ، وعقد الصفقات السياسية والأمنية الخطيرة على الأمة العربية ومستقبلها، إن أبقى لها الحكّام الخونة بصيص أملٍ للمستقبل!
وهكذا تواصل الجامعة العربية عقب كل اجتماع مؤامرة هندسة الخراب القادم، فهل هناك توصيفٌ أَلْصق بالجامعة العربية أدقّ من وصفها بدونيّة المتعالي، وغطرسة الوضيع؟
هل سيشارك الصهاينة بجيشهم في تنفيذ ما ترسمه الجامعة العربية من مؤامرات ضد شعوبها أم سيكون العرب والمسلمون وقود تلك الحرب القذرة التي يخططون لها؟
باعتقادي أن اليهود ليسوا أغبياء ليمسكوا جمر المنطقة الملتهب بأيديهم؛ مادام هناك من الأعراب مَنْ تطوّع ليكتوي بنارها، ويزجّ البلاد والعباد ليكونوا حَطب حروبها الآثمة، لكنهم جاهزون لإمداد تلك الخيانات العربية بكل وسائل الصمود والبقاء، وستكون الفتنة السنيّة الشيعيّة الوقود الأهم في إشعال تلك الحرب القذرة، وتمرير ذلك المخطط التدميريّ الذي يستهدف بقايا المقاومة في الأمّة؛ ليسهل على الكيان والغرب من ورائه تمرير كل مخططاته وجرائمه على امتداد العالم العربيّ والإسلاميّ، وسنجد – وبكلّ أسفٍ – من سيدعم هذه الفتنة باسم الدين، وسيجيّش الملايين من المُغفّلين ليكونوا وقودها ( المجاهد ) !!!
أمام هذا الدمار الذي يتربّص بالأمة نتساءل بمرارة: لماذا لم يتجنّد كلّ المسلمين وكلّ الأحرار في الأمّة لمقاومة هذه المخطّطات وإسقاطها، أم إن صراعاً بكلِّ هذا الوضوحِ يحتاجُ إلى مُعجمٍ حزبيٍّ أو مذهبيٍّ أو طائفيٍّ كيْ نفهمَه؟


التعليقات : 0