مرايا

كـفـانـا دهـشـةَ وصـدمـة!... عبد الله الشاعر

كـفـانـا دهـشـةَ وصـدمـة!... عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

عبد الله الشاعر

قالوا لا ثبات في السياسة، ورددوا القول كثيراً حتى ألفناه حدّ القبول، ولم تعد تلك التقلّبات السياسية لهذا الفريق أو ذاك محلّ صدمة، وهنا تكمن الخطورة في التعاطي مع الأحداث السياسيّة المتلاحقة، فقد يمسي السياسيّ وطنيّاً ويصبح خائناً وقد تسلّح بوجهة نظره وقراءته للأحداث، ومتطلبات المرحلة، وقد يصبح الرجل خائنا وابن حرام سياسيّاً ثم يمسي قوميّا عروبيّا وثوريّاً خالصا!!!

 

صحيحٌ أنه لا يدوم على ما هو إلا هو، لكن ألم يتبقَ للسياسيين من ثوابت واضحة تحكم مواقفهم وعلاقاتهم؟

 

إذا ما قمنا بمراجعة سريعة لمجمل المواقف التي تصدر عن هذه العصابة السياسيّة أو تلك فإننا سنجد الموقف وضدّه، والتوجّه وعكسه، مما يشي بحالة من الفوضى السياسيّة والكيل للأمور المتشابهة بمكيالين وأكثر، مما يؤكد انعدام الثبات السياسيّ حيال الأمور التي تحياها الأمة، وتلك مصيبة كبيرة، لكنّ الأصعب منها والأدهى أن ننخدع كشعبٍ وأمّة بسياسة البعض وتصريحاتهم لدرجة ننسى معها حقيقة تلك العصابات السياسيّة والظروف التي لازمت نشأتها، والمبادئ التي انطلقت منها، والأهداف التي تسعى لتحقيقها.

 

في متابعتنا للشأن السعودي نشعر بصدمةٍ جرّاء التصريحات والمواقف العمليّة المتعلّقة بالعلاقة الخفيّة والمعلنة مع الكيان الصهيوني، وليس آخرها تصريح وزير الحرب الإسرائيلي الذي قال فيه: إن وزير الخارجية السعودية (الجُبير) يقول بالعربية ما نقوله بالعبريّة!!! ناهيكم عن التطبيع الإعلاميّ المتسارع والتوافق العمليّ على كثير من المشاريع السياسيّة في المنطقة لاسيّما ما يخصّ الملف الإيرانيّ وحزب الله والحرب على اليمن وسوريّا، وغيرها من القضايا الساخنة في منطقة الشرق الأوسط.

 

 أمام سيل الأخبار المتلاحقة عن هذا الفجور السياسيّ يشعر المسلم بقدرٍ كبير من الصدمة والخيبة، لكن أليس الأولى بنا أن نبكي على أنفسنا التي صدّقت وانخدعت أن آل سعود وغيرهم من النُظم الحاكمة كانوا في عداد الشرفاء يوما؟ لماذا ننسى تاريخ هذه النظم وسياساتها عبر عقود تسلّطها على الحكم لدرجة أننا نتفاجأ بموقفٍ خيانيٍّ هنا، وجريمة تآمريّة هناك!

 

علينا أن نعترف أن هذه الأنظمة لم تتغيّر، إنما نحن الذين سمحنا لهم أن يضحكوا على ذقوننا، وصدّقناهم رغم كذبهم، وخدعنا أنفسنا رغم يقيننا أنهم أدوات للاستعمار ومشاريعه.

 

علينا أن نعترف أننا صدقّنا الخونة والمتآمرين وصفّقنا لهم، وتأسّينا بعلماء بلاطهم واقتدينا بهم، وبكينا ونحن نتفاعل مع خطبهم... علينا أن نعترف أننا سمحنا لهم باستحمارنا حين نسينا أصلهم واغتصابهم لحقّ الأمة، وحملنا أثقالهم السياسية لكل بلدٍ ما كان لهم أن يبلغوها لولا كثير من حمقى الأمّة ومغفّليها الذين رضوا لأنفسهم أن يكونوا كالأنعام، وان يكونوا الجسر الذي يعبر عليه القتلة والمتآمرون، فمتى سنستفيق من هذا السبات، ونزيل الركام عن ذاكرتنا التي طال عليها الأمد وتراكم عليها الصدأ؟

 

الكيّسُ مَن دان هذه العصابات، وحصّن عقله وقلبه ضدها، واطمأن قلبه لسوئها المطلق حتى لو تعلّقت بأستار الكعبة!

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق