معروف الطيب
لا يقدرون إلا أن يكونوا هكذا، ونحن أيضاً لا نستطيع أن نكون إلا ما نحن عليه، نحن القابضون على جرح الزيتون، العاصرون مع كل قطرة زيت أرتالاً من الشهداء.. نحتاج أصواتهم تصرخ ضجيجاً في أفق الكرامة، ولكن ليس أكثر من أرضيَّةٍ للصراخِ والتمرد.. ويبقى صوتنا وحده القادر على تغيير شكل المرحلة .. ظهرنا والشوك والأظافر.. معادلة تعلمناها من خذلانهم.. عندما كان الشابَّ الفلسطيني بالأمسِ يشكِّلُ غضبَهُ سكيناً لأجل القدس، ويطعن صدرَ عار البشريِّة المتراكمِ في القدس، ويعبِّر عن شرفِ أمَّةٍ بأكملها غاضبة، كان الوفدُ البحرينيُّ يطعنه في ظهره في زيارة لا تأتي ضمن سياق يحتمله تاريخ البشر حتى في أبوابِ الخيانةِ.
حتى الخيانة لها منطق وعقل ولا يمكن تصوِّر ما الذي جاءَ هذا الوفد ليفعله هنا.. القدس التي من المفترض أنها تعني كل فلسطينيٍّ وعربيٍّ وحتى إنسانٍ حرٍّ شريف تتعرض في هذه اللحظة تحديداً للاغتصاب على يد صهيون بمباركة الأمريكي المفضوح.. الذي يريد أن يحرفَ وعي العالم عن فضائحهِ الداخلية، وانتكاسات فريقه في الانتخابات التي تهدد مستقبله كرئيس للولايات المتحدة، فكان عليه أن يفجرَ لغماً من العيار الثقيل؛ ليرضي اللوبي المتحكم في القرار.. فما بال عربان الخليج؟!.. ما هي الفضائح التي يريدون بمواقفهم أن يستروها..
ما مصلحة المفتي في السعودية في تجريم محاربة الصهيوني المغتصب للمقدسات، وتجويز التحالف معه لمواجهة إيران وحماس.. إي جنونٍ هذا الذي ينتشر كالوباء في خلاياهم؟!.
علمتنا الحياة أن العميلِ يداري عمالته ولأنه يشعر بالخزي لا يقف وسط الطريق علانية ليعلن عنها، إلا إذا كان إعلانه رغبة منه في التطهِّر والتوبة.. أما أن يكون فضحاً للذات ومكابرة فلا أعتقد أن في قاموسِ البشريَّة أوصافاً تليق بهذا الصنف من البشر..
يتملكني فضول شديد كيف يشعر الوفد البحريني الذي يتوجه في هذا التوقيت بالذات لمناصرة صهيون بوفد كبير بهذا الحجم، بماذا يقنعون خطواتِهم؟!.. إنَّه حقَّاً اعلان رسمي للبراءة ولكن في الاتجاه المعاكس فكما طلب القرآن من رسول الله إعلان البراءة يوم الحج الأكبر من كل ما هو شرك ودنس..
هاهم عربان الخليج يحجون باتجاه صهيون ليعلنوا البراءة من كل ما هو شرف ومروءة وكرامة.. كان حرياً بهم كعملاء أن يؤخروا هذه الخطوة التي تأتي ضمن سياق عجيب، ومعانٍ لا تصفها المعاجم.. مرة أخرى نجد أنفسنا كفلسطينيين ضمن محور المقاومة وحدنا..
يراهنون علينا أن نذعن وأن نرضى وننكسر، ولكنها القدس التي تهون من أجلها النفوس، وتنحني أمامها الأعناق.. ولو رضي الله للنبي أن يصعد في معراجه دون التعريج عليها والانطلاق من فوق أكتافها لرضي لنا أن ننخذل وأن نتوقف عند حدود أسوارها ولكن ألف كلا أيها الوعد المتجمع للفناء والموصوم بإساءة الوجه في غدٍ باتَ قريباً أكثر..
تضيق بك الأرض ويحيط المحور بعنقك أكثر ويتراكم رجال الله بهدوء دون أنْ تشعر على كل الجبهات.. فالعراق عراقنا والشام شامنا واليمن يمنُنا.. وزيارة أحفاد أبي رغال وفتاويهم لن تنقذك لأنهم لا يملكون شرفها.. والقدس كلها شرف ولا يطرق بابها سوى الشهداء الذين هم أشرف الشرفاء.. وإن للبيت رجالاً تحمل تكليف الرب وتعضُّ عليه بالنواجذ وتستطيع أن تحميه.. لله درك يا مظفر النواب ألهذا الحدُّ كنت تعرف معدنهم، وتتحرى خزيهم، وتتقن توصيفهم..» القدس عروسُ عروبتكم، فلماذا أدخلتم كلَّ زناةِ الليلِ إلى حجرتها، ومضيتم تسترقون السمعَ وراءَ الأبوابِ لصرخاتِ بكارتِها، وتنافختم شرفاً وسحبْتم كلَّ خناجرَكم، وصرختم فيها؛ كي تسكت صونا للعرضِ. أبناء (القحبة) هل تسكت مغتصبة؟!».


التعليقات : 0