الشيخ/ نافذ عزام
لم يكن استخدام أمريكا للفيتو في مجلس الأمن لإسقاط القرار العربي المصري المدعوم أوروبيا ودوليا مفاجئا ومستغربا بل كان استمرارا للعشوائية المتطرفة التي توجه السياسة الأمريكية في ظل إدارة دونالد ترامب, وكان تأكيدا للانحياز ألأممي الغير مسبوق لإسرائيل حتى من قبل إدارات سابقة عرفت بعدوانيتها ووقوفها الدائم مع «إسرائيل».
لقد صوت العالم كله لصالح القدس ووحدها أمريكا صوتت ضد هذا القرار, التصويت اظهر وكأن العالم كله في جانب وأمريكا وحدها في جانب آخر, وهذا أمر له دلالاته السياسية والأخلاقية, وهو يظهر مدى العزلة التي فرضتها أمريكا على نفسها, حتى مع حلفائها التقليديين ويبدو ان الأمور تسير وتأخذ معها أمريكا إلى مزيد من العزلة, ومزيد من العمل العشوائي الذي يفتقد لأدنى مقومات السياسة وبسط ضوابط القيم والأخلاق, ولعل الكثير في العالم فوجئوا بتصريحات المندوبة الأمريكية في الأمم المتحدة التالية للقرار الأمريكي الخطير حول القدس, لكنهم بالتأكيد صدموا بتصريحاتها الأخيرة حول نقل التصويت للجمعية العامة للأمم المتحدة حتى تتمتع حكومتها بامتياز استخدام حق النقض» الفيتو» بعد ان هددت بشكل واضح وصارخ وعلني كل الدول التي تتلقى مساعدات إنسانية وغير إنسانية من الإدارة الأمريكية, بعقاب شديد إذا ما تجرأت وأيدت القرار المصري والعربي المدعوم دوليا عندما يجري التصويت عليه في الجمعية العامة , هل يوجد صفاقة أكثر من هذا, وهل توجد بلطجة أكثر من هذا, وهل يمكن ان تصل اكبر دولة في العالم إلى هذا المستوى من الانحطاط والانحلال والبلطجة؟.
من الواضح والصريح ان القرار يحصل بشكل سريع, وسياسة الإدارة الأمريكية العامة تزيد من سرعة هذا الفرز الذي يتم على أسس أخلاقية واضحة, فالمسألة تعدت الصراع في فلسطين, ليصبح الصراع في فلسطين معيار الأخلاق على مستوى العالم, بل ليصبح هذا الصراع معيارا للسلوك الإنساني كله, فلا يمكن على الإطلاق ان تقف في صف أمريكا وهى تمارس البلطجة والابتزاز بهذا الشكل, أية دولة تتمتع ولو بالحد الأدنى من مقومات الأخلاق, ما يجري يزيد من عزلة أمريكا ويقوي الموقف الفلسطيني العربي الإسلامي, بل ويؤسس الى ضرورة تشكيل جبهة على مستوى العالم تنتصر للأخلاق, وترفض الظلم وتقف مع حق الإنسان في الحرية والعيش بكرامة وهذا بلا شك يضاعف من المسؤوليات على كل أحرار العالم بشكل عام, وعلى الفلسطينيين والدول العربية والإسلامية, التي هي مطالبة بخطوات سريعة وجادة ومدروسة مثل:
مقاطعة البضائع الأمريكية وفرض أشكال متدرجة من المقاطعة الاقتصادية والسياسية على الإدارة الأمريكية.
تقوية العلاقات مع الصين وروسيا واليابان وهى قوى دولية كبيرة ومؤثرة, ومن خلالها يمكن تعويض حاجاتنا الاقتصادية والتقنية.
التفكير بجدية في تفعيل العلاقات العربية الإسلامية لبناء محور اقتصادي وسياسي وثقافي, والعالم العربي والإسلامي يمتلك المقومات الحقيقية لتشكيل هذا المحور, والذي يمكن ان يصبح قوة ضغط كبيرة على مستوى العالم.
العمل على مراجعة العلاقات مع أمريكا وحتى تتم تلك المراجعة يجب اتخاذ خطوة جريئة بسحب السفراء العرب وسفراء الدول الإسلامية المعتمدين لدى واشنطن وهو إجراء سيكون له صدى واسع وسيجبر أمريكا على مراجعة سياساتها.
فلسطينيا يجب ان تتخذ السلطة قرارات أكثر حزما وجدية بخصوص مسيرة التسوية والاتفاقيات الموقعة مع «إسرائيل» والإعلان بشكل واضح وصريح انتهاء دور أمريكا في هذا الصراع ومهما كانت قوة قرارات السلطة لن تستطيع الإدارة الأمريكية اتخاذ خطوات مؤثرة ضد السلطة لان العالم كله بحاجة للسلطة.
هذه مجرد أفكار أولية في مواجهة بلطجة أمريكا ومحاولتها شراء الذمم ومقايضة ما تقدمه من مساعدات لبعض الدول لتوجيه قرارها وفرض الاملاءات عليها.
إلى متى سيظل العالم رهينة للسياسة الأمريكية وتطرفها وحمقها؟!.


التعليقات : 0