القدس ..قضية ثانوية!... د. محمد عرندس

القدس ..قضية ثانوية!... د. محمد عرندس
أقلام وآراء

د. محمد عرندس

فاجأنا وزير الخارجية البحريني في أحد تغريداته بأنه لا يجب أن ندخل في صدام ثانوي مع الولايات المتحدة ، قاصداً قضية القدس .فقضيتنا الأساسية «إيران» بالقدر الذي فاجأنا قرار «ترامب» نفسه، الذي يتوهم البعض بأنه أحمق، بإعلان القدس عاصمة للكيان الصهيوني، فما الذي أوصلهما –في هذه المرحلة- الى هذه الجرأة بل والوقاحة الى هذين التصريحين ؟!

 

في المؤتمر الصهيوني الأول الذي عقد في بازل سنة (1897) قال مؤسس الصهيونية «هيرتزل» بأنه بعد(50) عاماً ستقوم دولة «إسرائيل» وبالفعل هذا الذي حدت ففي عام (1947) كان قرار التقسيم ايذاناً بقيام دولة الكيان في العام الذي يليه، لم يكن «هيرتزل» نبياً فقد انقطع الوحي بعد النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد سار بخطوات ثابتة ودؤوبة هو ومن معه من الصهاينة تحديداً عائلة «روتشلد» باتجاه هذ الهدف. فلم يتركوا باباً الا وطرقوه، فتوجهوا الى الخلافة العثمانية «الرجل المريض» وزعماء فرنسا وبريطانيا، فكان «سايكس بيكو» ثم بعد ذلك «وعد بلفور» والهجرات المتتالية الى فلسطين، وتوج الأمر بإعلان دولته المزعومة.

 

وقد ساعده في ذلك التهالك والضعف والعمالة في الأنظمة العربية الناتجة عن « سايكس بيكو»، وبعد قرن من أخذ الوعد الأول من «بلفور» ها هو «ترامب» يعطيهم الوعد بنقل السفارة بعد أن اعترف بالقدس عاصمة لهم، وكأن لفظة «قرن» هي كلمة السر عند «ترامب» لذلك لقب خطته بها «خطة القرن».

 

فما أشبه الأمس باليوم، فقد جاء هذا الإعلان بعد أن كادت تمحى القدس من الوجدان العربي والإسلامي، فلم تعد تجد بعد الانقسام الفلسطيني-الفلسطيني اسم « القدس» في المفردات المستخدمة عند الساسة الفلسطينيين وتحديداً طرفي الانقسام، أما على المستوى الإسلامي فقد أصبح الخطر «الشيعي الإيراني» من طرف أو «السني الوهابي» وتثبيت الحلفاء في الحكم عند الطرف الآخر هو الهم الأكبر بل يكاد يكون الأوحد، فبعد أن كانت القضية الفلسطينية والقدس الخبر الأول في نشرات الأخبار أصبحت تمر الأيام والاسابيع ولا تسمع عنها خبراً .

 

إن قرار ترامب وتصريح وزير الخارجية البحريني نتاج طبيعي للحالة التي وصلت الأمة الإسلامية لها والخلل الواضح في أولوياتها، فلم تكن مشكلتنا يوماً «فتح وحماس» أو «سنة وشيعة» بل مشكلتنا مع المحتل ومن وراءه من قوى الاستكبار الذين زرعوه فيما بيننا كي يبقى «سايكس بيكو» مستمراً ولا تتوحد الأمة الإسلامية مجدداً، ولعل ما حدث من تصويت في الأمم المتحدة ضد قرار "ترامب" والهبة الشعبية في انحاء العالم الإسلامي يرجع قضية القدس-ابتداءً- الى وجدان وثقافة الشعوب وتحديداً الشباب الذين كادوا أن ينسوها، ومن ثم الى سلم أولويات التنظيمات والحكومات لكي لا يجرؤ أحد فيما بعد على تهميشها او التفريط بها.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق