معروف الطيب
في كل مرة يرتكبون مجزرة أو يقترفون جريمة يضعون في حسبانهم ردة الفعل العربية والاسلامية، فقد قالت غولدا مئير يوماً: إنَّ أسوأ يومٍ في حياتها كان يوم حريق المسجدِ الأقصى عام 69، وعندما سئلت عن السبب. قالت: خشيتُ أن تتحرك الأمة العربية كلها غضباً للمقدساتِ، فيقتلعونا من الأرض.
وعندما سئلت عن اليوم الأجمل في حياتها. أجابت: اليوم التالي لحريق المسجد الأقصى. والسبب أنها أدركت أن العرب جميعاً نائمون. نعم، لن يقلع شوكنا غير أظافرنا، وإن ترامب عندما أعلن ما أعلنه بشأن القدس كان يدرك تماماً أن الأمر لن يكلفه على مستوى الشعوب سوى ثورة غضبٍ ما تلبثُ الحكوماتُ أن تمتصَّها بالتدريج حتى تصبح، كأن لم تكن.
مرة أخرى يبقى الفلسطينيون وحدهم. والكرة في ملعبهم وحدهم، قد يقول قائل: وما الجديد في ذلك؟!. نعم لا جديد في ذلك، نحن الأجدر بحمل الراية ومواجهة المؤامرة، ولا أريد أن أذكِّرَ العرب بقول قياداتهم الروحيَّةِ: لو ألقى كل عربي حصوة على دولة الكيان لدفنوها. الحجارة المقدَّسةُ خلقت لنا وحدنا، واستقبال آلة الموت بالصدور العارية احترافنا وحدنا، لا الخوف يسيطر على المفاصل ولا حسابات الدنيا تثنينا عن صون المقدسات، ربما بالنسبة لهم ما فعلته عهد التميمي أمر غاية في البطولة، ربما لأنَّهُ وقع أمام الكاميرا، ولكن هناك في كواليس البطولة الفلسطينيَّة سيرون عجائب الدنيا إن سمعوا بها يوماً، هم لم يروا أمهاتنا وهي تنقض على رجال «مشمار هجفول» وتنتزع من بين برائنهم صيدهم من شباب الانتفاضة، رأيت بعيني عجوزاً فلسطينياً من رفح يهدده جندي صهيونيٌّ بالقتل، فيخطف منه ماسورة البندقيَّةِ ويثبتها على جبهته معلنا: الحياة معكم لا أريدها، هيا أطلق الرصاص.
رأيت بعيني الجندي يلقي بوجهه متلصصاً في أحد البيوت من نافذة في الشابورة، فتصفعه النساء وتبصق في وجهه. أحد الأصدقاء في باستيلات العدو يطلبون منه ذكر أيَّ اسم وقد كسروا جمجمته، والطاغية الصهيوني يخيره بين الاعتراف أو الجنون، وهو يقول له: هناك خيار ثالث، أو الشهادة. نعم، يومها جاء الاعتراف (وحدانياً بامتياز) فالضابط الصهيونيَّ الأجنبيُّ الغريب عن هذه البلاد يسأله: مَنْ الذي ألقى القنابل؟. ويأتي الجواب: أنا. مَنْ الذي أحضر القنابل؟. ويستمر نفس الجواب: أنا. مَنْ الذي غطى بالرصاص؟. أنا، مَنْ الذي صاغ البيان للعملية؟. أنا. مَنْ الذي وزَّعَ البيان؟. أيضاً أنا.
يا وحدنا نشيد المستضعفين الواثقين بربِّهم، منهُ وحده يستمدون الغوث والمدد، يعلمون أن قدراتهم مهما بلغت من القوة، لن تصل لمستوى الردع المتوفر لعدوِّ «أكثرً نفيرا» ولكنهم متأكدون أن في ذات اللحظة يتسربلون بقوَّةِ الحق الذي يجعل صراخهم أعلى وقبضاتهم أكثر إيلاماً.
لا زالت تتردد في جمجمتي كلمة أمها لعهد التميمي تحدث الجندي المهان :» لو رجعت تاني البنات بتستناك عشان توكل كمان قتلة». هذا هو الحق الذي يحقن أهله بالجبروت، نحن لا نخافهم؛ لأنهم مهما وضعوا من المكياج والديكور لا يزيدون عن كونهم لصوص جغرافيا، ولصوص تاريخ، وهم لن ينجحوا حتى في حصد تأييد لصوص مثلهم من الدول الاستعماريَّةِ.
في الأمم المتحدة ينكشف عوارهم وينعزلون، ولا أناقش هنا موقفاً من الأمم المتحدة، ولكن يحضرني ذلك (المفكر) الكويتي قبل مدة يتحدث عن الدولة (للديمقراطية، الزاكية، الشرعية) التي اسمها (إسرائيل) وينزع هو ذاته الشرعية عن فلسطين؛ لأنه لا توجد دولة اسمها فلسطين. طبعاً نحن لا ننتظر من العربان اعترافاً، ونحن وإن تخلَّى عنا كل الكون سنظل نعض على المقدسات بالنواجذ لا نخاف في الحق لومة لائم. ويعطيكم ألف عافية يا عرب!.


التعليقات : 0