عبد الله الشاعر
وجاء من أقاصي الجراح وجعٌ يسعى ... ألقى رحل حزنه في ضميري، وقال:
يا قلب، إن الطغاة أوغلوا في الدماء ، فاضمم إليك صراخك من وجع المراثي، وامض حيثُ يحملك الوعي، واعلم أن الله لا يُحبّ الخانعين.
تتشابك الدموع على امتداد الرؤى، ويصيح المخنوقون بأعلى صوتهم، وحول بقاياهم تتناثر الضحايا والحكايا والأشلاء...يا إلهي هل فقد الساكنون فوق الجماجم كونهم بشرا؟
موجعةٌ مشاهدُ اليمنيين وهم يحتضنون الموت فراراً من الذلّ، وجوعاً فطريّاً للحياة!
موجعةٌ هذه الدونيّة والغطرسة من وضيعٍ يُقبّل أقدام الغواني، ويرقص على جثث اليمنيين بصحبة شيطانٍ مثله رجيم.
كيف تمضي الحياة بهؤلاء المسكونين بالرعب اليوميّ، وفطورهم قذيفةٌ ، وعشاؤهم حزنٌ لا يكفُّ ولا ينضب...وهل ثمّة وجعٌ أشدّ من انتظار البؤس على مدار الوقت، ليشفع لك الموت بالنفاذ من خُرُمِ هذه الحياة الدنيئة؟!
بماذا يحلم هؤلاء الأطفال المشوّهة أجسادُهم...بماذا يحلم هؤلاء المعطوبة كلُّ أمانيهم؟ وكيف يصير الموت في عُرف الطفولة أسمى المُنى؟!
ما أقبح عجزنا ونحن نتابع مسلسل الرعب في أرض اليمن...ما أقبح يومنا الذي يبدأ في مشاهدة العنتريات الذليلة وهي تُحلّق في الجوّ في انتظار الفرصة لاقتناص الضحايا...ما أقبح الرياضيات ونحن نسخّرها لتعداد الضحايا...وما أقبح البشريّة وهي تُكبّل ضمائرها، وتصمّ آذانها عن الصراخ الذي يملأ الطرقات من صنعاء إلى حضرموت، والذئاب التي تلتهم الإنسانيّة على امتداد الصحاري!
كيف لإنسانٍ لم يمسخه الله حيواناً يمكنه تبرير هذا السّعار ؟ وكيف لمسلمٍ أن يساند هذا الفجور بقلبه ؟
تسحقني هذه التساؤلات وأنا أسمع أحاديث بعض المحسوبين على البشر، وهم يخضعون بالقول تارةً، ويتفننون في تخريج المشهد وتبريره تارةً أخرى...يا إلهي ، وهل ذبح طفلٍ وشيخ عاجزٍ وثكلى هدّها الحزن يمكنُ تبريره؟! أم إن المرء إذا فقد إنسانيته تحوّل إلى بوقٍ رخيصٍ للجريمة؟
يا رب، إن الذئاب تنهش لحم اليمن، (والإخوة الأعداءُ) يُلقون باليمن في آبار النفط لتحرقهم، وكهنة المعابد يباركون القتل، ويسرقون أقوات الفقراء هناك، وبلقيس ابيضّت عيناها من الحزن فمن يكفكفُ دمعها؟
يا إلهي، لقد صار اليمنُ السعيدُ حزيناً وذبيحاً، فغوثك يا الله غوثك!


التعليقات : 0