مصطفى أبو السعود
لا مناص من الاعتراف بأنه ليس كل من منحه الله جسد رجل كان رجلاً، وأن ليس كل أنثى تعجز عن أداء دورٍ ما خارج طقوس انوثتها، فسبحان من جعل الرجولة مواقف ولم يقصرها على الذكور فقط، (وكم امرأةٍ تعد بألف رجلٍ... وكم رجال تمر بلا عدد)، خاصة لو كانت طيبة المنبت وبلادها مقدسة، وتفوح بعطر الكبرياء .
منذ فجر التاريخ والمرأة لها دور في صناعة الفرد والمجتمع حسب طبيعة طقوس البلاد وطبيعة نفوس العباد، فهي التي تحمل الإنسان في بطنها تسعة أشهر تقضيها في حالة وجدانية ممزوجة بين الألم والفرحة، وما أن تضع ذات الحمل حملها حتى تبدأ رحلة جديدة من الحياة فتخرج من الاهتمام بنفسها إلى الاهتمام بنفس جديدة، وتتنازل وهي سعيدة عن كثير من وقتها وجهدها ومالها لتسعد فلذة كبدها، تأكل بعدما يأكل، تنام بعدما ينام ، لا ترتاح إلا حين يرتاح، وإن تعكر مزاجه تعكر مزاجها، هذه طبيعة الأم.
إن الحديث عن المرأة الفلسطينية ذو نكهة خاصة، فرغم انشغالها بأحوال بيتها إلا أنها لم تنس وطنها ، فقد امتدت مساهمتها في البناء لحد مشاركتها في مقاومة الاحتلال بكل ما تملك، ولنا في تاريخ النضال الفلسطيني أمثلة كثيرة لا تبدأ من عند دلال المغربي ولا تنتهي بالطفلة ( عهد التميمي) التي لم يتجاوز عمرها 18 ربيعاً والتي قاومت الاحتلال ببراءتها المعهودة ، فوقفت أمام جنود الاحتلال المدججين بالسلاح ، لتقول وتعلي رأيها بأن (هذه الأرض لي وهذا الفضاءُ) ولتقول لمن سبقنها بالمقاومة ( أنا عهدٌ وعلى العهدِ تسير عهد).
وقد رأينا بطولة المرأة الفلسطينية المقدسية التي ضربت الشرطية الصهيونية بعد أن اعتدت على إحدى الطفلات المشاركات في وقفة احتجاجية عند باب العامود رفضاً لقرار ترامب.
وبعد أن حاولت المجندة اعتقال الطفلة، تقدمت نحوها السيدة وحاولت تخليص الطفلة منها إلا أن المجندة لم تنصع لطلبات السيدة المقدسية، ما اضطرها إلى استخدام القوة معها، وفي النهاية أنقذت الطفلة من الاعتقال.
هذه المفاخر وغيرها كثير جدا تؤكد أن المرأة الفلسطينية امرأةٌ عجيبةٌ ، تضحك، رغم نسج الحزن لخيوطه حول شفتيها، وتحبس دمعها في مقلتيها بكل قوة كي لا تمنح العدو فرصة للفرح برؤية دمعها ينهمر على خديها ويقول «حققت نصرا»، ذكيةٌ وهي تفشل مخططات العدو الذي يحلم بأن يُسكن الحزن في قلبها ما بقيت على قيد الحياة، مؤمنةٌ بربها وهي تشعر بقمة السعادة حين تقدم فلذة كبدها قرباناً لله ثم لتحرير الوطن من أنياب الأعداء.
فيا أيتها المرأة الفلسطينية لك كل التحية والإكبار والإجلال، وأبقاك الله ذخرا للإسلام والوطن، أيتها الشريكة الرائعة في صناعة المجد والتحرير.


التعليقات : 0