ع الوجع

إعــادة تــدويــر... معروف الطيب

إعــادة تــدويــر... معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

وجود دولة (إسرائيل) يحمل في المعاني التي يحملها حسب الاستراتيجية الغربية هو كبح جماح التدفق الإسلامي باتجاه الغرب ذاته، فيوماً ما كان الطموح الإسلامي يتجه نحو أوروبا فغزا المسلمون الأندلس؛ كان لابد من إيقاف هذا الطموح وتفتقت القرائح الغربية عن ضرورة صنع (ملهاة) لهم في عقر دارهم، وبصورة أو اخرى أصبح لب الصراع الكوني ومركزيَّته في الشرق الأوسط بعيداً عن ديارهم..

 

من هنا كُتبت السلامة لأوروبا من جحافل المسلمين لقرون خلت، وأصبح تقوية (إسرائيل) الدولة اللقيطة التي تسير خارج صيرورة التاريخ، على مستوى المكان والزمان والديموغرافيا، وأنهك وجود هذه الدولة كل الأمَّة واستنفذت مقدراتها دون تحقيق أية اختراقات حقيقيَّة تُذكر، وبلغ التراجع على المستوى الفكري أن تصبح هذه الدولة محط الاستفتاءات ووجهات النظر عن كونها حليفاً او عدوَّاً، وهو طرح يحمل في طيَّاتهِ كارثة ويحدد مستوى الانحطاط الذي وصل له العقل المسلم والعربي في هذه المنطقة. تجاوز المر هذه المخاطر وانتقلت (إسرائيل) الملهاة والكابحة للطموح المسلم باتجاه الغرب لتصبح(فاعلاً) يقود التوجهات وكأنه جزءً أصيلاً بل الجزء الأصيل الوحيد والمستقر في المنطقة.. لم تعد هذه الدولة عدوَّاً علاوة على قدرتها على خلق أعداء جدد في المنطقة وإعادة صياغة الوعي العربي الرسمي والشعبي وفق معطياتها ومخاوفها، فما خوف محمد بن سلمان إلا اجترار لخوف نتنياهو من صعود نجم المقاومة الذي تجاوز الملهاة الثانية (الربيع العربي).

 

 جيل أولاد عبد العزيز انتهى والآن سيتم نقل السلطة للجيل الثاني وهو جيل الأحفاد وهذا يتطلب اختيار رجل واحد من مئات إن لم يكن آلاف، وبالتالي خلق تنافس(انتحاري) في هذه المملكة، مفاده تقديم كل شيء لعل أمريكا والغرب يرضون، وستشهد المملكة بالتأكيد تغيرات دراماتيكيَّة في المستقبل المنظور باتجاه التصادم المباشر مع العدو المصطنع كبديل عن إسرائيل، ولعل بن سلمان يحتاج لمن يذكِّره أنَّ هناك (إعادة تدوير) للعقل السعودي، وأن ما يحدث من وعود له إن هو تماهى مع المشيئة الغربية الأمريكية فسوف يصبح إمبراطوراً على العرب، فلو صدق مكماهون مع جده الشريف حسين سيصدقون معه، ولو صدقوا مع صدام حسين عندما وعدوه  بأن يصبح إمبراطوراً إن وقف في وجه الزحف الثوري الإيراني، وكانت النتيجة أنْ يعلقوه على أعواد المشانق.

 

نعم، الغرب والأمريكان ومن خلفهم (إسرائيل) لا يسأمون في تغيير أساليب اللعب، وهم يضعون مئات البدائل ويبقى الهدف نصب أعينهم، فتدمير سوريا يجعلها ضعيفة لعقود قادمة، وبالتالي هي لم تعد حلقة قويَّة في الصراع القادم، وإنَّ ما يحدث الآن في إيران هو دليل على هذه العبقرية السياسية، المتمثلة في حرمان المنتصر من شعوره بالانتصار، ونقل كرة النار إلى داخل الحديقة؛ لمنعه من الانتقال لإطفاء نيران الجيران. أعتقد أن هذه المحاولة الأخيرة في تقليم أظفار إيران في المنطقة إن لم تنجح في كبح جماح إيرا ن وانكفائها للداخل الإيراني، وبالتالي يتوقف قاسم سليماني عن التواصل مع السنوار، والقادة العسكر في الجهاد الإسلامي، والزيارات )التفقدية) من قادة في محور المقاومة للحدود مع فلسطين فإن الحرب المباشرة والمدمِّرة حتميَّة وقريبة؛ لأن تحريك الداخل الإيراني هو السهم قبل الأخير فإن فشل فلا مندوحة من قلع الشوك بالأظافر. وحسب ما يتوفر من معلومات في وسائل الإعلام فإنَّ الحراك الداخلي الذي هدَّدَ به محمد بن سلمان بنقل النار إلى الداخل الإيراني خائب وخاسر.

 

قد تكون الحسابات الغربية الأمريكية الصهيونية متقنة لبقاء كرة النار بعيدة، وإشغال الطموحين بأنفسهم، و(إسرائيل( الشوكة في الحلق تزداد صلابة، ولكن يبقى السؤال أمام الغرب ماذا لو كان لدى المحور الآخر مفاجآته؟!.

التعليقات : 0

إضافة تعليق