بقلم: حماد صبح
لا يتوقف التعاطف الأوروبي على المستوى الشعبي مع الفلسطينيين ، ويقوى حراكه في مناسبات المآسي الفلسطينية المختلفة التي توالدت دون توقف منذ المأساة الأولى في 1948 . في هذه الأيام ، تجتمع ذكرى تلك المأساة أو النكبة مع الذكرى الخمسين لمأساة احتلال غزة والضفة في 1967 ، وإضراب الأسرى في سجون الاحتلال الذي هو من مظاهر الحصاد الأسود لتلكما المأساتين .
في النرويج ، دعا " الاتحاد النرويجي لنقابات العمال " إلى مقاطعة إسرائيل اقتصاديا وثقافيا وأكاديميا ، وإلى الاعتراف بدولة فلسطين في حدود 1967 . وعارض وزير الخارجية النرويجي بورجيبريندي دعوة الاتحاد ، وترفض النرويج حتى الآن الاعتراف بدولة فلسطينية في تلك الحدود مع أن عاصمتها أوسلو تنسب لها أول اتفاقية فلسطينية _ إسرائيلية ، وهي اتفاقية أوسلو .
ولم نسمع عن أي تحرك للممثلية الفلسطينية في النرويج هناك يساند دعوة الاتحاد النرويجي بينما نددت سفارة إسرائيل هناك بتلك الدعوة بأقسى العبارات ، وسلبية الممثلية الفلسطينية سلوك مألوف من كل الممثليات والسفارات الفلسطينية في العالم التي تفوق ممثليات إسرائيل وسفاراتها عددا .
وفي أيرلندا ، رفع مجلسا بلديتي دبلن وسلايجو العلم الفلسطيني ، وصدا محاولة سفير إسرائيل زئيف بوكر منع رفعه ، وأكثر من الصد ، رفضا اقتراحابرفع العلم الإسرائيلي مساواة له بالعلم الفلسطيني .
وفي أسكتلندا ، بلد جورج جالاوي المتعاطف الكبير والشجاع مع الفلسطينيين ، تضامنت جماهير نادي سيلتك الرياضي مع إضراب الأسرى الفلسطينيين ، ورفعت صور بعضهم . في هذا الجو من الذكريات المحزنة ، ومن المعاناة القاسية ، ومن التعاطف الأوروبي الشعبي الحماسي والصادق مع الفلسطينيين ، تخصم السلطة الفلسطينية من رواتب موظفيها في غزة ، وتقطع رواتب بعضهم ، ويلح رئيسها محمود عباس على إسرائيل لقطع أربع الساعات الباقية من الوصل الكهربائي عن غزة ، ويهدد غزة بالمزيد من المواقف القاسية في نزعة انتقامية جنونية لا تأتي حتى من عدو ، والموقف في ذاته يبين ما نقول : هو يلح على إسرائيل لقطع الكهرباء ، وإسرائيل ترفض ، وتقتطع ثمن الساعات الأربع من الضرائب التي تحصلها على واردات الضفة وغزة ، ومفاد هذا أن ثمن هذه الساعات من مال غزة .
إسرائيل تتصرف بذكاء وعقلية تجارية ، وتعي أنها ذات مسئولية ، ولو على غصص ومضض ، نحو غزة لتحكمها في غلافها البري والبحري ، ولا تريد أن تجلب لنفسها المزيد من الملامات والإدانات في الساحة الدولية .
وتنشغل السلطة ، وتلح لإشغال الناس بهزلية الانتخابات المحلية في الضفة ، ورد المواطنون هناك عليها باللامبالاة بهذه الانتخابات ، فلم تتعدَ نسبة المقترعين فيها مثلما أعلنت لجنتها 53 % . حين يتعاطف الآخرون مع قضيتنا ، ويعاديها من يفترض أن يكونوا في طليعة المدافعين عنها ، فهذا ينذر بأنها في طريقها للخسار الكبير ، وهو مآل لا يجب أن يقبله شعب ضحى بآلاف الشهداء والجرحى والأسرى تمسكا بحقه في وطنه واعتزازا بذاته وكرامته .


التعليقات : 0