عمر أبو حرب
هي المعادلة ذاتها: من يريد التحدث عن القدس يجب أن يكون جاهزاً للحرب من أجلها. في حديثهِ الشهير مع سامي كليب على قناة الميادين ذكر السيد حسن نصر الله أنه ذاهب للقدس، ويبدو أنه كان جاهزاً للحرب، وفي هذا السياق تم العمل باجتهاد؛ لتحقيق الجهوزية من جهة، وإسقاط البدائل الصهيونيَّة التي يعوِّلُ عليها الكيان من جهةٍ أخرى، فتمَّ تحطيمُ أسطورةَ الميركفاة فوق صخور وادي حجير، وتذويب خرافة ساعر في مياه المتوسط، ويأتي اليوم سام 5 لإسقاط ال f16 مقلاع داود مبرر الفخار والتفوق العسكري الصهيوني، ومناط العربدة المستمرة.
إنَّ ما بعد إسقاط الf16 ليس كما قبلها فقد دخل الصراع عهداً جديداً، وتم تدشين حقبة الانهيار لجبروت وغطرسة الكيان، فاختلفت كل أبجديات الصراع، واحترقت قواعد الاشتباك، ووصلت شظايا صاروخ العزَّة حتى غزة، التي أعلنت النفير العام وانطلاق مناوراتٍ تحسباً لاشتعال جبهة الشمال في رسالة واضحة لتوحيد الجبهات. نعم، لقد أصاب الصاروخ الاستكبار الصهيوني في مقتل، فكتلة اللهب التي شهدها العالم فوق حطام الطائرة كانت بمثابة محاكمة، حكم فيها بإطلاق سراح الفعل المقاوم لما بعد بعد الجليل، وحكم فيها أيضاً بتحرير الارادة العربيَّة من سجون العجز والاذعان، بعد حكم بالمؤبد، وبعد 36 سنة قضاها العرب أسرى الشجب والاستنكار، والادانات وفي نهاية المطاف الوقوف متفرجين، والصهاينة مطلقو الأيادي ضد شعوب المنطقة.
المقاومة من خلال هذه الصفعة أثبتت أن لديها وصفة متكاملة لمداواة الاحتلال في كل تفاصيله، ولديها القدرة على افقاده توازنه وحرمانه أوراق القوة التي يتميز بها والتي طالما لوَّحَ بها واستدعت من العرب جميعاً تقديم واجبات الطاعة.
علاوة على ما سبق دخل الكابينت الصهيوني في حيرة؛ لانعدام الخيارات المناسبة لرد الصفعة فهو لا يملك خيارات تعيد له اعتباره وهيبته المهدورة دون الدخول في حرب شاملة هو لا يريدها الآن على الأقل، لأسباب كثيرة أهمُّها عدم جهوزيَّةِ الجبهة الداخليَّةِ. وكل البدائل المتاحة لديه، تقفز الحرب كحتمية، وتظل خياراته أحلاهما مرٌّ كما يقولون. في الخندق المقابل هناك غرفة عمليات التحالف ليس لديه مغامرة في محاربة إسرائيل فقد جرَّب الجولات الأصعب، وقرأ الصفحات الأخطر من كتاب خارطة الدم، بل أصبح التهديد الصهيوني بمثابة فرصة، وعوامل قوَّة لا يجوز إهدارها إن هي جاءت، فالكيان يعرف أنَّ سوريَّة تجرَّعت من الخراب ما يجعل تحرير الجولان الآن فرصة لا تعوَّض بدل الانتظار لحين تعمير سورية ثم الشروع في حرب جديدة، وطالما أن الحرب مع الكيان أقل تكلفة من الحرب مع أصدقاء أمريكا من الجماعات التي كان الكيان حليفا ومشفى لها فما الضير من الذهاب للحرب مع الكيان وخصوصاً أن حلفاء سورية يرون في الكيان بنية عسكرية أضعف بكثير وأن القوى التي تجمعت للحلفاء لا يجوز صرفها قبل تحقيق النصر الأكيد وانهاء الاحتلال الذي هو أضعف جنداً وبيته من الداخل أوهن من بيت العنكبوت.


التعليقات : 0