هل من حلّ؟ هل من مخرج؟,,, رفيق احمد علي

هل من حلّ؟ هل من مخرج؟,,, رفيق احمد علي
أقلام وآراء

رفيق احمد علي

لنعد بالذاكرة استعراضاً لصفحات من تاريخنا الحديث القريب.. بدءاَ من حرب أكتوبر 1973 ما بين مصر مع سورية وبين العدو الصهيوني الغاصب المعتدي، والتي سميت ب(معركة العبور) لتؤدي إلى انتصار الجيش المصري على جيش العدوّ؛ باختراق خط بارليف الحصين وتحرير ما يقرب من خمسة عشر كيلو متراً من سيناء المحتلة شرقي قناة السويس. ثم ليفضي إلى اتفاق مصري إسرائيلي سمّي باتفاق» كامب ديفد» تم بموجبه تحرير سيناء جميعاً، بعد زيارة قام بها الرئيس المصري أنور السادات للكنيست الإسرائيلي وإلقائه خطاباً بها؛ ليتم اغتياله نتيجةً لذلك على يد الضابط خالد الإسلامبولي! وكان قد ظهر بالعراق في تلك الآونة الزعيم صدام حسين الذي انقلب على الرئيس الأب أحمد حسن البكر كما كان يوصف حينها، وكان هو نائبه فأصبح الرئيس الجديد للعراق والقائد القومي العروبي منذ فبراير 1979 معترضاً على ما اتفق عليه السادات مع العدو، ثم ليبدأ حرباً شعواء مع جارته إيران ــ الجمهورية الإسلامية، تدوم ثماني سنوات وتنهك فيها قوى الطرفين! وليتجه بعدها لغزو الكويت؛ بسبب أنها أبت المساهمة في نفقاته الحربية دفاعاً عن البوابة الشرقية للوطن العربي! لكنه يُصدّ من قِبل تحالف أمريكي دولي ثلاثيني فيخرج من الكويت، ليستمر صموده داعياً العرب للوحدة والوقوف صفاً في وجه التآمر الأمريكي الصهيوني، ولنصرة الشعب الفلسطيني في كفاحه ضد الغاصب الصهيوني..

 

 لكنّ هذا التآمر يعود عليه أشدّ بظهور الرئيس بوش الابن؛ ليشنّ عليه حرباً تحالفية صليبية جديدة عام 2003 تنتهي بإسقاط نظامه ثم إعدامه في العام 2006! وليظهر بعد ذلك ما عرف بتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام؛ لتسيطر على أجزاء من العراق وشمال سورية.. بينما يبرز ما سمّي بالربيع العربي، ثورةً على الأنظمة القائمة بدءاً من تونس فاليمن فمصر، لاحقاً بسورية، ولمّا تنضج أو تتفتح أزهار ربيعها المدّعى.. منذ عام 2011 وحتى اليوم! وإن سالت الدماء وتهدمت الأحياء وتيتّم الأطفال وتشرّدت النساء بدلاً من ذلك ! وتتطور الأحداث وتتشكل المواقف؛ لتتدخل القوى الكبرى في الأمر، فيختلط الحابل بالنابل حتى لا يعرف الربيع العربي من الخريف الإيراني ولا تميّز الشتاء الروسي من الصيف الأمريكي! ..

 

 في الوقت الذي يضرب الحصار بأطنابه ويعضُّ التجويع بأنيابه على شعبنا في قطاعنا دون فكاك ولا حل منذ عشر سنوات وحتى الآن! فهل من حلّ؟ هل من مخرج؟ وعندي أنّ هناك ما هو مطروحٌ ومطلوب على المستوى العربي والعالمي.. وما هو كذلك على المستوى المحلّي، ألا وهو مستوى شعبنا الفلسطيني وعلى الأخص في قطاعنا المحاصر وضفتنا الغربية متواصلة الاستيطان والمصادرة والنهب من قبل العدو المفتري الغاصب!

 

وبدايةً أقول منوّهاً: إنني لا أطرح ما أطرح كسياسي خبير بألاعيب السياسة، ولا أنا من أصحاب القرار أو الحكم والتنفيذ.. ولكن كصاحب فكر ورأي وشعر.. فأقول بادئاً بما هو مطلوب في محيطنا وله أولوية التنفيذ: إنه المصالحة والوحدة بلا شكّ ولا خلاف! وهو ما نلمس تعثّر الخطوات نحو تحقيقه، أو بطأها على أحسن الأحوال! فإلام نعاني في قطاعنا من هذا البطء؟ وإلام يضيّق على أُسر وعوائل لا تجد ما تقتاته من طعام وتفتقد ما يداوى مرضاها من دواء، وبعضها ينام في العراء أو يغرق تحت ماء الشتاء! وسوى ذلك من مظاهر ونتائج الحصار التي لم تعد تخفى على عين بصيرة أو أُذن سميعة..

 

وباختصارٍ شديد: لا بدّ من الإسراع قبل الانهيار والضياع! نعم، قد تتضارب الأفكار وتتعارض الأهداف؛ وهنا تلزم الحكمة التي هي فوق السياسة، فلا بدّ من حكيم يُسمع لحكمته عند الطرفين.. ولا بدّ من قاضٍ عدلٍ يؤخذ بحكمه بين المتحاكمين! هذا ما أطرحه في مستوى محلّنا وحالنا..

 

أمّا على مستوى عالمنا العربي فأقول: إنّ الحال البئيس المرهّل لدوله الاثنتين والعشرين كما فصل بها المستعمر، ليس هو فقط انقسامها وتشرذمها، ولكنه في ارتباطها المستمر بذلك المستعمر وذيليتها غير المنقطعة له! وعليه يجب أن تقوم حكومات بها تعلن تحرّرها التام من تمام سيطرته.. وأن ينشأ حكّام أحرار في يدهم الزمام والقرار!  وبمقدار ما يُهمل هذا الطرح أو يتأخر، بمقدار ما نظل في تيهنا وضعفنا وتخلفنا.. وإنها لصيحة ثائر آمل ونفثة شاعر صادقٍ محاذر، قال ويعيد القول:

 

تحرّرْ يا فتى ما زلتَ عبداً      **    وإن نصَبوك سلطان البلاد!

تحرّرْ لو دفعت الروحَ مهراً    **    فما نفع الحياةِ مع اضطهادِ؟

تحرّرْ أو تراوحْ بين ذلٍّ      **    وإخفاقٍ إلى يوم المَعادِ!!

التعليقات : 0

إضافة تعليق