مرايا

صَعَدْنا، وتركناها تسقطُ مع الساقطين... عبد الله الشاعر

صَعَدْنا، وتركناها تسقطُ مع الساقطين... عبد الله الشاعر
أقلام وآراء

حين تتوالى الهزائم تغدو النفوس في أمسّ الحاجة لأي انتصار  يُرمّمُ الانهيارات المتتالية، ويُعيد بعضاً من الهيبة التي تتآكل منذ سنين القهر العصيبة، والكبت النفسيّ الذي قاد الجيل صوب الانتحار أو الانهيار أو الرحيل!

***

ما كان حديثاً يُفترى، ولكن تصديقاً لما بين يدي صاروخٍ أثقلته الجراح، وآلمه وجع الكرامة العربية التي يستبيحها الغزاة من كل اتجاه، ويمطرونها العار والشنار وتآمر ( الإخوة ) الأعداء، والمرتزقة المموّلين خليجيّاً، والمباركة جرائمهم من النُظُمِ المأجورة، والأحزاب المعطوبة فكريّاً وأخلاقيا!

 

يوم هبط حديد الطائرة الصهيونيّة من سماء سوريا إلى أرضها، أشرقت الشمس مرتين، مرّةً حملت معها اليوم بعد الليل، ثم حين انتثر الحديد في المدى، أشرقت من جديد وقد حملت معها النهار.

 

هذا الاختراق للترسانة الجويّة الصهيونيّة، زفّ معه بشارات الشفاء لصدور المؤمنين، فكم لنا مع أم الستة عشر هذه من ثارات وثارات، كلّها كانت تمور في صدورنا، وهي تُلقي الموت على أهلنا وأطفالنا، تقتل وتدمّر وتقطّع الأوصال، مطمئنّة إلى أنها في عليائها أعلى من أن تطالها نيراننا المتواضعة، فاليوم يوم الثأر، يوم ردّ الدم إلى سكينته، يوم ردع من ظنّوا أنّهم أعلى من الموت، يوم الكرامة العربيّة الثكلى، فنحن الذين لطالما شربنا العزّ في كأسٍ من الحنظل، قد آن الأوان لشُرب العزّ مع ماء الحياة في كأس المجد والفخار. فهل ينكر هذا المجد عربيٌّ شريف؟ وهل يغضب من هطول العزّ مع الحديد من السماء إلا العبيد؟ هل يستشيط على نار الغيظ قهراً من انتصار كرامتنا إلا مَنْ عرضوا كرامتهم في ميادين الخيانة برسم البيع للمحتلّ؟  أيّ مستنقعٍ يتّسع لهذا السقوط الأخلاقيّ والقيميّ الذي انحدر إليه المُلطّخون بالحزبيّة المقيتة، والطائفيّة التي تتغذّى على البغضاء والكراهية؟

 

لسنواتٍ خلت والمصنوعون من الفتنة يدقّون طبولَ الفرقة بين شرائح المجتمع، ويصرخون بكلّ ما آتاهم الأثرياءُ الخونةُ من مالٍ ومنابرَ وطوابيرَ من الحمقى والمراهقين، وكلّما تجاوزت الشعوبُ بفطرتها البريئة شِباكهم الخبيثةَ أوقدوا للفتنة ناراً، وسكبوا فوقها من التراث الأخرق، ومن الكذب والتلفيق ما يُؤجّجها إذا خبت، لتزداد مع الوقت قذارةً وسعيرا.

 منذ سنين وهم يصنعون خيباتنا، ويمنحوننا بفعل نذالتهم مبرّراتٍ للخسارات التي لا تتوقّف، والضياع الذي لا ينتهي، أفما آن لهم أن يستفيقوا؟

 

لقد سقط حديدُ الغاصبين من السماء إلى الثرى، فتفجّرت من تحته أنهار الكرامة العربيّة، تروي صدور الظآمئين ليوم العزّ، وستسقط عن قريبٍ بإذن الله حِقبةُ العُلوّ؛ ليدخلُ الفرسانُ المسجدَ كما دخلوه أوّل مرّةٍ، ويُتبّروا ما علا الظالمون تتبيرا.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق