لهم ذاكرتهم.. ولنا ذاكرتنا!!.. نجلاء أبو شلبك

لهم ذاكرتهم.. ولنا ذاكرتنا!!.. نجلاء أبو شلبك
أقلام وآراء

نجلاء أبو شلبك

يمكن لي أن أجزم بأنّ أخطر ما قد يطمس القضية الفلسطينية ويهمشها ويحقق مقولة غولدا مائير « الكبار يموتون، والصغار ينسون»، ليس الاحتلال نفسه، فلو كان هو الأخطر لكنا اليوم قد نسينا!

 

 نحن اليوم أقرب للذاكرة من أي يوم سبق، والأدلة على ذلك كثيرة.. نحن الشباب نعرف بيوت أجدادنا لا بل وقد نذكرهم بها إن نسوا أين وضعوا ورتبوا أشياءهم فيها.. جيل جديد راهنت كافة الأطياف والفصائل السياسية والمجتمعية على نسيانه، لكنه نسيهم ولم ينس القضية..

إنّ أخطر ما قد يميتنا كبشر هو فقدان الأمل، فالأمل هو الأمر المشترك بين كل شعوب الأرض التي قاومت ضد الظلم والقهر والاحتلال  والاستعمار.. لقد كان الأمل هو الغذاء الروحي للبشر، ولعلنا نحن الفلسطينيين نتغذى بالأمل..

 

يُولد الناس أحرارًا في كل بقاع الأرض، ونحن الفلسطينيون نُولد كلنا أحرارًا إلا من انتماءات سياسية مغشيّ ٍ علي عيوننا منها، أو من تنسيقٍ أمني أقل ما يمكن وصفه بأنه ترتفع قيمته كلما ارتفعت مكانة منفذه..

 

ولا أدّل على ذلك مما حدث في جنين قبل بضعة أيام، أحاول تخيل السيناريو التالي بمخيلتي ولعلها تسعفني..

 

سيارة تحمل لوحة تسجيل صفراء، فيها جندي وجندية بسلاحهما، تدخل بالخطأ محافظة جنين وبالخطأ تصل إلى مكان مأهول بالسكان.. ولا يدرك الجنديان أنهما في المكان الخطأ، رغم أنّهما تعلما كيف يميزان العربي من غيره في مناهجهما وثقافتهما الإسرائيلية، أولم يريا أن المكان حولهما مليء بمن هو غير فاعل وغير منتج وبدوي وغير متحضر؟ أم أنّهما صُدِما بواقعٍ غير الذي رسماه في مخيلتهما؟

 

المهم أنهما – وعن طريق الخطأ- باتا محاصَرين، وبعد أن اجتمع المواطنون الفلسطينيون حولهما أصيبا بهلعٍ شديد..

 

صحيح أنّ الشباب قاموا بالواجب على أكمل وجه، لكن يبدو أنّ للواجب وجهاً آخر لم تدركه حمية الشباب، بل أدركته المناصب السياسية والأمنية..

يخرج الجندي والجندية من جنين بسيارتهما وحياتهما -مع بضعة جروح ستتعافى- وبدون سلاحهما! أيدٍ أمينة سلمتهما لدولتهما، هي نفس الأيدي التي سلمت أبناءها لدولتهما، وهي نفس الأيدي التي قد تصافح وقد تسامح من أجل تصريحٍ لا لشيء سوى لبضعة أيام من النقاهة وتجديد الأمل!!

نحن حين وقعنا أوسلو، أقصد هم حين وقعوها، أبرزنا حسن النوايا مع جانبٍ أقل ما يدركه هو معنى أن تكون النية صافية!!

 

واليوم ورغم كل ما حدث ويحدث وسيحدث، يصر البعض على أنّ التصريح المفتوح والحياة شبه المفتوحة المختلقة والكاذبة التي صدقناها ولم تصدقنا،هما الغاية الأسمى ولأجلها فإنّ الغاية تبرر الوسيلة!!

نحن تعودنا أن نتقن أعمالنا، وبالضبط يفعل هؤلاء!! لهم أعمالهم ولنا أعمالنا!!

 

سيناريو آخر، سيناريو مُقارَن، جنين ذاتها وهم ذاتهم، فبالقرب من مكان استشهاد البطل أحمد النصر، أين كان الذين نسقوا لإخراج جندي وجندية إسرائيليين، وامتنعوا عن مناصرة أسطورة فلسطينية؟!

 

أين كانوا في رام الله حين استشهد الباسل وهم على بعد بضع دقائق من إنقاذ روحه؟!

لا أدري أين كانوا ولا أين من الممكن أن يكونوا، بالأحرى لا يعنيني وجودهم اليوم أينما حلّوا وكانوا.. فوجودهم بات أشبه بوجود تجار الحرب، الذين إن انتهت الحرب انتهوا، فما أجمل الحروب حين لا تطالهم ولا تطال أولاهم ولا عائلاتهم، فالحرب موجعة لمن ذاق ويلاتهااا.. لكنها مصلحة وفرصة لمن عرف كيف يستغلها..

 

لقد أقنعوا أنفسهم بالوهم، الذي لم نقتنع نحن به يوماً.. ولكن والصدق يُقال إن أحسوا بأنّ الوضع بات سيئًا للفلسطينيين هددوا بوقف التنسيق الأمني.. لقد هددوا فعلاً، ولكن القول غير الفعل..

 

أيقبل هو أن يخسر امتيازاته لأنّ القدس أصبحت عاصمة إسرائيل؟ أو لأنّ هبّة القدس لمّت جمع الشهداء؟؟

العار كل العار حين نفقد إنسانيتنا ونفقد أخلاقنا، صحيح أنّ للحرب آفاتها وأضرارها، لكن هناك آفاتٌ إن لم تُقطع وتُقتل متنا نحن بها ومنها..

 

لعلّ الضمائر قد تصحو يومًا، ولعلّ ذاكراتهم يصيبها زهايمر مبكر لتنسى ما حفظت من مصالح وتنسيق أمني، وتتذكر فقط ما ينبغي لفلسطينيتها أن تتذكر!

نحن نحيا على الأمل.. ولعل هذا الأمل سيكون يوماً.

 

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق