السيف أم القلم... الأسير محمد عرندس

السيف أم القلم... الأسير محمد عرندس
أقلام وآراء

الأسير محمد عرندس

تتعدد الآراء والاجتهادات في الحركات والأحزاب التي تسعى لتطبيق الإسلام حول استخدام السيف أم القلم ، فمنهم من ينكر استخدام السيف بشكل قاطع ، ومنهم من يجيز استخدام السيف ولكن بعد التربية «القلم» ومنهم من يقول إنه ممكن أثناء استخدام السيف تعلم التربية « التربية من خلال المواجهة « وهنا لن نتطرق لحجية كل مدرسة من هذه المدارس فإن الكلام يطول  ولكن سنتكلم عن الواقع الفلسطيني لما له من خصوصية ، وفيه لا يمكن فصل السيف عن القلم ، فيجب أن يكون ممازجة بينهما فالمجاهد يجب أن يمر بمرحلة التربية وفي نفس الوقت لا يمكن استنزافه في التربية حتى يهرم  ويموت جيلا بعد جيل بحجة أنه ما زال في مرحلة التربية .

 

إن أول ما نزل على رسولنا الكريم عليه السلام «اقرأ» فهو حث من الله عز وجل لرسوله ولأمته العلم والتعليم لكل ما يفيدهم في دينهم ودنياهم ، وبعده نزل قوله عز وجل « واعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل ترهبون به عدو الله وعدوكم « آمراً أمته بتجهيز كل ما من شأنه أن يرهب أعداء الله من عدة وعتاد ، وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم موضحا القوة «ألا إن القوة الرمي «.

 

 والمتتبع لسيرته عليه السلام والتي هي ترجمة عملية لآي القرآن الكريم يجد أن أول ما صنع عند دخوله المدينة «بناؤه للمسجد « والذي كان يجهز صحابته فيه « ثقافياً بتعليمهم شؤون دينهم صغيرها وكبيرها ، وبتعليم القتال بشتى أنواعه وفنونه وأما حديثاً فيلفت نظر المتابع لقضية الشعب الفلسطيني شخصيتان نهلتا حظا وافرا من الثقافة فكلاهما درس الطب وأبحر في العلوم الشرعية كذلك ، وأثناء تعلمهما كانا يحملان البندقية ويحرصان على ذلك ويعدان العدة للإثخان بالعدو ؛ الشخصية الأولى الملهمة « الدكتور فتحي الشقاقي « فقد كان خلال دراسته للطب يجهز  فكريا وعملياً لإنشاء نواة تنظيم جديد يتبنى « البندقية _السيف» ، في مواجهة العدو وبالفعل أينعت تلك الأفكار «حركة الجهاد الإسلامي في فلسطين والتي يشار إليها بالبنان لحجم إثخانها بالعدو الصهيوني ، وما زالت كلماته والتي تتوافق مع هدف المقال _ تتردد في الآفاق « المثقف أول من يقاوم وآخر من ينكسر «

 

وأما الشخصية الثانية فهو الدكتور عبد العزيز الرنتيسي فقد كان له بصمات واضحة في المقاومة ، فقد مزج ثقافته وعلمه من جهة, وحمله للبندقية من الجهة الأخرى, فهو زاوج بين قلمه وسيفه, ولأنهما اشتركا في النهج المقاوم – المزاوجة بين السيف والقلم – في دنياهما يبدو أن الإرادة الإلهية أرادت أن تشركهما في مصيرهما الأخروي فاصطفتهما شهيدين .

 

إن شخصية المقاوم شخصية فريدة وتحديدا في الواقع الفلسطيني فعلى صاحبها أن يتحلى بالثقافة التي تؤهله أن يكون داعية وخير سفير لهذا الدين ، وفي نفس الوقت يجيد الفنون القتالية  فلا يقبل على الإطلاق أن نسمع مجاهداً يقول بملء فيه أنا من التنظيم العسكري الفلاني وهو لا يجيد قراءة القرآن  أو يجهل سيرة نبيه أو غير مطلع سياسيا على أحوال قضيته وأمته, وهنا نتذكر مقولة الشهيد خليل الوزير والذي كان مثقفا ومناضلا في نفس الوقت: « البندقية غير المسيسة قاطعة للطريق فالمجاهد أو المقاوم الجاهل قد يسئ استعمال بندقيته - سيفه- فيوجهها إلى صدر أخيه بدل عدوه ...وقد حصل!

التعليقات : 0

إضافة تعليق