صائب عريقات... وموسم الهجرة نحو الحقيقة.. مصطفى ابو السعود

صائب عريقات... وموسم الهجرة نحو الحقيقة.. مصطفى ابو السعود
أقلام وآراء

مصطفى ابو السعود

(سأقول أمورًا قد تغضب الرئيس الفلسطيني محمود عباس،  أنا أعتقد أن الرئيس الحقيقي للشعب الفلسطيني هو وزير الجيش أفيغدور ليبرمان، أما رئيس الوزراء الفلسطيني فهو المنسق بولي مردخاي، وأن أبا مازن لا يمكنه التحرك من رام الله دون إذن من مردخاي وليبرمان، وأن الشارع الفلسطيني بدأ يكفر بفكرة حل الدولتين لأنه يراها غير واقعية في ضوء تنامي الاستيطان، وأن الفكرة الدارجة اليوم في الشارع الفلسطيني هي فكرة الدولة الواحدة ذات الحقوق المتساوية، وأن أحد الشبان طالبني قبيل إجراء عملية زراعة رئة قبل أشهر في الولايات المتحدة بعمل زراعة لسان جديد لي بدلًا من مواصلة خداع الفلسطينيين طوال هذه السنوات، واصبحت مقتنعًا بهذه الفكرة.) هذه اعترافات جريئة في حديث متلفز للقناة  العبرية بالصوت والصورة لأمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير صائب عريقات الذي كان نائبا لرئيس الوفد الفلسطيني إلى مؤتمر مدريد عام 1991 وما تلاه من مباحثات في واشنطن خلال عامي 1992 و1993، وشارك في عقد اتفاقية أوسلو عام 1993، وعُيِّن رئيسًا للوفد الفلسطيني المفاوض عام 1994ويشغل منصب كبير المفاوضين منذ عام 1996 حتى اليوم، ليعطينا نتيجة خبرته في مسار التفاوض في كتاب (الحياة مفاوضات)

 

إن ما قاله عريقات هو تلخيص للواقع السياسي والميداني في الضفة الفلسطينية، وهو لم يأت بجديد سوى انه أكد على ما هو موجود بلسان الانسان العارف بأمور وخفايا الوضع الحقيقي في الضفة الفلسطينية ومن يصنع قرارها ، ومن يلعب فيها دور البطولة المطلقة ومن يمثل دور الكومبارس؟

 

ما قاله عريقات يكشف ويكذب ادعاءات  السلطة التي تدعي ليل نهار  أن قرارها مستقل، ولا  ولن تسمح لأي دولة بالتدخل في شئونها الداخلية، فكيف يمكن تصديق هذه الادعاءات في الوقت الذي يستأذن رئيس السلطة ضابطاً صهيوناً بالسماح له بالمرور عبر الحواجز والسفر خارج الضفة الفلسطينية؟  وكيف يمكن تصديق فكرة أن السلطة تريد التمكين بغزة حتى تتمكن من حل مشاكلها وخدمة اهلها ، وهي التي لا تملك ان ترفع حاجزا صهيونياً عن مكانه لعدة امتار رغم انها تملك جيشا يغطي عين الشمس.؟

 

تصريح عريقات يفيد ويؤكد بأن ما ينطق به قادة السلطة هو بالتأكيد ما يرغب به الاحتلال ، فحديث السلطة المتكرر والادعاء بوقف التنسيق الامني هو اكذوبة كبرى يروجها اصحابها لكسب المواقف ، فاللقاءات التي يعقدها قادة السلطة مع قادة الاحتلال لا تأتي من اجل التشاور بل من اجل تلقي الاوامر ،ثم إن حديث السلطة عن ضرورة التمكين بغزة هو ترديد لرغبة صهيونية بلسان عربي مبين.

 

لم يكن عريقات هو الاسبق بالهجرة  نحو موسم الحقيقة ، فقد سبقه كثيرون ، فمنهم من طردهم عباس من حظيرة الامتيازات ومنهم من عفا عنهم، ومن المؤكد ان العفو جاء مقابل التزامات جديدة.

لكن هل يمكن النظر لهذا الاعتراف على أنه رغبة بتحريك المياه الراكدة في السياسة الفلسطينية ؟  وهل يا ترى يرغب عريقات بالهجرة من مستنقع الرذيلة وتنظيف مستقبله من قذارة شارك في صناعتها واعفاء نفسه أمام التاريخ من مسئولية المزيد من التنازلات ؟  يبدو لي أن عريقات وغيره قد وضعوا انفسهم منذ البداية في مسار لا يملكون ان يغيروه  او يغادروه ،إلا بالطريقة التي  يسمح لهم  بها الخواجا الصهيوني.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق