عبد الله الشاعر
يقول رئيس القائمة العربيّة في الكنيست الإسرائيليّ: إنّ السعودية تتحالف بقوّة مع اليمين الصهيونيّ.
وأنا أقول: الجماعة يحبّون التيامن ويتبركون باليمين، فأين المشكلة؟
وتقول الأخبار إنّ مصر وبعد أن أوشك مخزونها من الغاز على النضوب أخذت تشتري الغاز بسعر السوق وتبيعه لليهود بسعر اتفاقية عمرها عقود وتخسر جرّاء ذلك الملايين. ويبدو ان مُعدّ الخبر لا يعلم أنّ المصريين أصحاب دين، وينسى أنّ شعارهم في اتفاقية الغاز هو ( يا أيّها الذين آمنوا أوفوا بالعقود).
فيصل القاسم يبثّ لنا ضحكة ( إفخأي أدرعي ) على امتداد الفضاء العربي، ولسان حاله يقول: من سر ذميّا وأضحكه علينا فله الرضا وعائدات النفط والجزيرة.
أمّا (جون كيري) فيفضح المستور ويكشف عن مطالب بعض الدول والزعامات العربيّة بضرورة قيام أمريكا بقصف إيران. طبعاً يريدُنا هذا الغريب أن نُصدّق إشاعاته عن زعاماتنا ويوقع الفتنة بيننا، والله تعالى يقول: (والفتنة أشدّ من القتل).
إلى متى؟
إلى متى سنظل يا وطني ندور على الموائد؟ نسأل الأشرار حقّاً في بلاد الزيف ضاع؟ إلى متى سنظلّ نستجدي الحقوق من اللئام؟ وإلى متى ستظلّ سواعدنا معطّلة وألسنتنا طويلة؟
أهو عجز المفلسين؟ أم حِيَلُ السياسة؟ فنخطب عن مآسينا، ونحكي عن مرارتنا، وتلفظنا الموائد! وترتخي بين أيدينا حبالُ الصوت؟ صوتنا المخنوق في المحافل الدوليّة، هو ذاته صوتنا المبحوح لؤماً في ظلمة المعتقلات السياسيّة التي نُلقي بها الشرفاء! نحن الذين ندور حول الحقّ نصف دورة، فنطلب جُلّه، ثم نتركه كلّه! ونعود من المحافل صاغرين.
إلى متى ستظلّ سلطتنا ترقص على خمسين حبلا؟ مرّة ترقص على حبل البطولة، فتعلن أنّها أهل للبلاد وللقضيّة، ثم تفلت كفّها، وتنزلق إلى حبل التنسيق الأمنيّ، وتلفّ حبلها على رقاب الأبطال من أبنائنا، وتعود مُلوّثة اليدين بعار الخيانة، لتمسك كفّ المناورة، فتُعلن أنها جارية للغاصبين، وأنها لهم تبع، لتدافع عن بقائها بالذلّ والاستجداء المهين!
كيف حدث أن تشرذمنا وتُهنا في هذا الحضيض، بعدما جَمَعتنا النكبة حول جراحنا، ووحّدنا الوجع؟ كيف قامت يدٌ منّا تلفُّ القيد حول معصم أختها، وتدّعي الوفاء؟ أيقتلك مَنْ يريد لك الحياة؟!!
ستظلّ هذي الأرض تلفظ كلَّ أصحاب الوجوه المارقة، وكلَّ الملوّنين، وستظلّ تجهر بالكراهية لمَنْ سَقَوْها بولهم وضنّوا عليها بالدمع والعرق والدم!
شتان بين ابن الأرض، مَن يزرع فيها قلبه ولحمه ويسقيها دمه، وبين مَن يزرع فيها مشاريع واستثمارات، ويسقيها من كأسه شاياً هنديّا، وغرفةً من لُعاب الخطابات البائسة!
ستظلّ هذه الأرض كاشفةَ عورات القلوب، وستظلّ تُعرّي أصحاب المصالح مهما تدثّروا بشرف الوطنيّة، ستظلّ تنزع عن نفوسهم غطاء الوهن، مهما تظاهروا بالشجاعة، فالأرض تعرف طينها الوفيّ من طينها المناور.


التعليقات : 0