نجلاء أبو شلبك
( أن تكون فلسطينياً يعني أن تصاب بأمل لا شفاء منه) تلك العبارة هي إحدى روائع المبدع محمود درويش، لكنها في ذات الوقت أصبحت صورة الغلاف ( البروفايل) الخاص بي على الفيس بوك! مجرد أن وضعتها صورة على صفحتي حتى انهالت عليّ اللايكات والتعليقات التي تعبر عن الإعجاب بي وبفلسطينيتيّ وبوطنيتيّ، كيف لا وقد ضحيت بصفحتي وصورة غلافي لتصبح منبراً خاصاً فلسطينياً؟ في وطني تلعب وسائل التواصل الإجتماعي دوراً مهماً في نقل الخبر وتغطية الأحداث، وباتت بعض الصفحات والوكالات الأكثر تداولاً في الانتفاضة الحالية - انتفاضة القدس.
باتت الأخبار هي وجبات الطعام في محيطي، كم أشعر أن الأخبار -سواء الموجز أو النشرات- قد وحدتنا، فمثلاً حين تذهب في زيارة لأحدهم سواء لمناسبة أو عيادة مريض أو الاطمئنان على مصاب جراء الإصابة برصاص حيٍّ أو مطاطي أو ما يُعرٓف بالتوتو، تشعر وكأنك في بيتك؛ وكأنك تجلس على نفس الكنبة التي ترتاح عليها وتحدق بنفس الشاشة التي أمامك وكأنك السيد الذي يتحكم بالتنقل بين قنوات الأخبار، وإن أردت أفضلية على غيرك يتمثل ذلك بمعرفتك للغة العدو وإن كنت لا تتقن العبرية بامتياز، يكفي أن تعرف بضع كلمات لتكون المترجم الأفضل بين من حولك، فمثلا إن كنت تعرف معنى كلمة ״حبلان ״ والتي تعني (مخرب) فأنت كشخص تستطيع فهم الرواية من وجهة نظرك وتطويرها قبل أن تراها على وسائل الإتصال الأخرى وقنوات الأخبار!
هكذا تفعل بنا بعض وسائل الإعلام والصفحات الفيسبوكية، فقد باتت الصفحات حلبة للتنافس في سرعة نقل الأخبار ولو قلت المصداقية!! لا يهم، المهم هو من ينقل الخبر أسرع ولو كان الثمن دموع أم سمعت هذا الخبر الخطأ، وهاتف الشهيد -المشغول بنفي الحدث- الذي قتلته الأخبار ولم تقتله رصاصات العدو!!
أنا لا أنكر دور السلطة الرابعة؛ ولكني لا أفضل اللعب بدماء الشهداء ودبّ الرعب والخوف في قلوب الأهل ومن حولهم! ما ذنب الأم أن تصاب بجلطة مثلاً لمجرد خبر كاذب، أو بالأحرى لمجرد سباق سرعة الهدف منه كسب الأفضلية؟! حالياً في وطني وخاصة في البيوت التي لم تذق طعماً للشهداء أو الأسرى أو الجرحى – الحمد لله - يستمر رفع الشعار المتمثل بـِ ( يجب أن تستمر الحياة )؛ وهذه الحياة تشمل إقامة الأعراس بكافة تفاصيلها كالحنة والسهرة وحفل الزفاف، وتشمل أيضاً حضور الأعراس فقط لمجرد تطبيق الواجب الاجتماعي وسد النقوط!
وفي الجامعات لا تختلف هذه الشعارات ضمناً ولكن ربما شكلاً؛ فشعار الجامعات يتمثل بـِ « إن العلم مقاومة»، أنا أؤيد هذا الشعار، ولكني أؤمن أن من حق الشعب أن يغضب ويثور، ومن حق الطالب أن يقف في وقفات يحددها المجلس الذي يمثله في ساعات معينة ليعبر عن غضبه ورفضه مثلما يفعل الآخرون في وطني وفي الأوطان الأخرى! أيغضب لنا الغير ويثور ونحن نقف صامتين في عقر دارنا!!
نعم العلم مقاومة؛ ولكن الله خلق لنا عقلاً واحداً ويدين اثنتين، إحداهما معروفة الوظيفة فهي إما للكتابة والدراسة أو للعمل ، ولا أظن أن هناك خطأً إن استعمل الأخرى لترفع علماً أو لتضرب حجراً أو لتطلق ناراً ورصاصاً وصواريخ؟!
لا أنكر أننا بشر نحب الحياة، نرغب بالعلم والشهادات العليا ونطمح بالراحة المادية والمناصب العليا والمكانة الاجتماعية والحب والزواج وإنجاب أطفال تتعب عائلاتهم في تربيتهم، لكنني أنكر أن كل ذلك قد يغدو نقمة وقهراً في القلوب حين يطلق جندي حاقد النار على طفلك الذي لم يفعل شيئاً سوى أنه خلق فلسطينياً!
لذا برأيك، ما الأحق أن تضمن من اليوم حياة الكرامة لطفلك الذي لم يأتِ بعد؛ أو تنتظر لتنجب طفلك لحياة لا حق له بالحياة فيها وربما مصيره رصاصة تخترق صدره وتدمي قلبك بالوجع لأنك فلسطيني؟!
ما قيمة الحياة بلا كرامة؟ وما قيمتك أنت بلا حرية؟ أتظل عبداً للقهر والوجع؟ أمامك اليوم كرامة، فاقتنص فرصها!


التعليقات : 0