ترامب ..الكنز الذي لا يتكرر... مصطفى أبو السعود

ترامب ..الكنز الذي لا يتكرر... مصطفى أبو السعود
أقلام وآراء

مصطفى أبو السعود

( لم أنم طوال الليل، كنتُ خائفة من أن يدخل العرب إسرائيل أفواجاً من كل مكان، ولكن عندما أشرقت شمس اليوم التالي، علمت أن باستطاعتنا أن نفعل أي شيء نريده).

 

( إن الجميع قال : إن السماء ستطبق على الأرض عندما أدلى الرئيس ترامب باعتراف واشنطن بالقدس عاصمة لإسرائيل، وهو ما لم يحدث،  فقد مر يوم  الخميس والجمعة والسبت والأحد والسماء في مكانها لم تسقط)

 

التصريحان السابقان لامرأتين نهلتا من معين واحد يميزه التعصب والعنصرية والعنجهية تجاه الآخرين، رغم اختلاف الرحم و عام الولادة، فقد ولد التصريح الأول في عام 1967 بعد احتلال القدس  من رحم ( غولدمائير) المرأة التي تولت رئاسة الكيان الصهيوني بعد عام 1969، بينما التصريح الثاني هو من مواليد عام 2017 من رحم سفيرة الولايات المتحدة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هالي، ومناسبة ولادة هذين التصريحين هو الحديث عن القدس، التصريح الأول تحدث عن احتلال إسرائيل للقدس  ، بينما الثاني تحدث عن الاعتراف الأمريكي بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني.

 

ما نلحظ في التصريحين مدى الاستهانة والاستحقار للعرب والمسلمين, لأن رد الفعل من طرفهم لم يكن بمستوى الحدث، فقد كان الفعل قوياً وصادماً لكن ردة فعل الآخرين كانت عادية، فلا العرب دخلوا «إسرائيل» لينتقموا منها على احتلالها للقدس ، فتشجع الكيان الصهيوني على تماديه في غيه، واستمر في إجرامه ولم يعاقبه احد، ولا السماء سقطت بعدما وضع ترامب حداً لعملية التردد التي سكنت في عقول الرؤساء الأمريكيين بخصوص القدس، حين أعلن اعترافه بالقدس كعاصمة للكيان الصهيوني، وعزمه نقل سفارتهم لها، فالذي حدث هو انه انتفض الكثيرون في مشارق الأرض ومغاربها، لكن أصحاب الجلالة والفخامة والسمو تعاملوا مع الاعتراف على أنه أمرٌ واقع ، وتعاملوا مع غضب الشعوب على انه عاصفة وستهدأ بعد قليل، فلم يسحبوا سفراءهم وأموالهم من حضن أمريكا, ولا طردوا سفراء أمريكا وشركاتها من بيوتهم، فتشجع ترامب على المضي قدما ليحدد موعد نقل سفارته للقدس في 14مايو الذي يتزامن مع الاحتلال الصهيوني لفلسطين، واستمر ترامب في برنامجه على أنغام موسيقى ( واثق الخطوة يمشي رئيسا)  نحو تنفيذ وعوده التي قطعها على نفسه بأنه سيخدم إسرائيل غير مكثرت بالآخرين من عرب وعجم وغيرهم ، لأنه يدرك ان العرب ظاهرة صوتية ، وأن غيرهم لن يكون ملكياً أكثر من الملك، وأن القوة التي يملكها تخوله فعل ما يشاء وقتما يشاء حيثما شاء دون ان يقف في وجهه احد.

 

ومن يدقق في طريقة إدارة ترامب للسياسة يلحظ انه يديرها  ويتعامل مع الآخرين بمنطقين:الأول : بمنطق الصفقات بحكم انه رجل أعمال قبل دخوله عالم السياسة، أخذ أموال العرب قبل ان يعطيهم أي شيء، والثاني : بمنطق الضربة القاضية للخصم بحكم أنه كان مصارعا في ذات زمن.

 

سيروي التاريخ ان ارض الإسراء والمعراج قد ضاعت من بين أيدي العرب والمسلمين، ولم تتحرك طائراتهم أو دباباتهم ولم تتمعر لقادة جندهم وجوه،  وسيروى ذات التاريخ أن دولة عمرها لا يزيد عن 400 عام قد أهدت مدينة عمرها آلاف السنين لكيان لم يتجاوز عمره 100 عام، لهذا نظرت إليه الدولة الجديدة على انه كنز لا يعوض ولا يكرر.

 

ونختم بسؤال : أمام اتساع رقعة الفوارق بين السياسة الصهيونية والسياسية العربية ،  يتساءل الإنسان لماذا يجتهد الصهاينة في خدمة فكرتهم ونتكاسل نحن، رغم ان ديننا يقول إذا أصيب عضو تداعي له سائر الأعضاء بالسهر والحمى ؟

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق