ع الوجع

ترويض لن يتم... معروف الطيب

ترويض لن يتم... معروف الطيب
أقلام وآراء

معروف الطيب

قبل كل مرحلة إخضاع كانت تمر بها الأمة العربية، يسبقها برنامج ضغط واستيعاب، وهذا يفسر حالة القتل البطيء الذي يتعرض له الفلسطينيُّون الآن، وفي قطاع غزَّة تحديداً.

 

فقد تمت صياغة الحرب الأهليَّة بامتياز، وتوريط المقاومة في السلطة؛ في محاولة لتزوير الهويَّة، وفي حين غفلة انساق جزء من المقاومة وابتلعنا الطعم تحت مبررات شتى، أهمها صيانة حقوق الناس، وحمل الأمانة بصورة تختلف تماماً عن السياق الذي كان سابقاً، فيه شفافية ونزاهة وعدالة اجتماعية، وأهم من كل هذا أمن وأمان.

 

لم يخطر ببال أحد من وقتها أن زرع الشتلة الاستوائية في القطب الشمالي حتماً لن يثمر مهما اتصف المزارعون بالحنكة الزراعية، كان كل المطلوب تفريغ المقاومة من مضمونها وتحييدها، أو على الأقل جعلها موسمية، أو إجبارها أن تكون دفاعيَّة، وتحقق لهم ذلك حيث غرقت السلطة في وحل المال والفساد فلم ينفع معها لا عمليات ترقيع وتجميل، ولا بحث عن تحالفات تحل أزماتها، ولم تتمكن من تجاوز الحصار المفروض والمحكم، وساهم غرق المحيط العربي في أتون الصراع العبثي، مما طمس على بصيرة العرب جميعاً فلم يروا فلسطين وهي تتعرض للذبح في العام مرة أو مرتين، وفي النهاية جاء قرار ترامب بتحويل القدس عاصمة بمثابة (تحليل) للذبيحة بعد تثبيت أطرافها وتمديدها على المذبح وثني عنقها...

 

نحنُ بلا شك في مأزق نحاول الخروج منه ولكن في محاولتنا الخروج من المأزق يجب الانتباه؛ لأنهم سيحاولون تحقيق انتصاراتهم التي لم يحققوها في الحروب بالمباحثات والمفاوضات ولعبة المحاور، وطالما أن الرئيس محمود عباس رفض صفقة القرن – على العلن على الأقل - فالمطلوب أمريكياً وبالأحرى إسرائيلياً استبدال أبي مازن بأيَّة شخصية تقبل الصفقة، ويدور الحديث عن محاولات تدجين وابتزاز من أجل اتمام الصفقة، ويأتي نقل السفارة فعلياً في منتصف آيار ذكرى ما يسمى بقيام دولة (إسرائيل) في رمزية خطيرة للعلو والافساد، بعد أن تم وضع المقاومة بين فكي كماشة لشل حركتها وتغييبها مقابل تسهيلات هنا أو هناك.

 

ويبدو أن الأمريكان يدركون أن هناك فرصة تاريخية مواتية لن يجود الزمان بمثلها من أجل تمرير ما يدور في خلدهم الشيطاني دون أن يكون لذلك تداعيات مهمة أو مؤثرة على مستوى دول المنطقة، وعلى الرغم من ذلك فهم لا يسيرون على النجيل وأقدامهم تدوس إكليل شوك هنا أو هناك، وبدأ غيث التمرد بقطرة رفض العراق لأية صيغة وجودية أمريكية، وارتفاع مستوى التصعيد في سوريا، واختلاف اللهجة الروسية إلى التلويح بالقوة، وافتضاح سر الغاز وخطوطه، وحتى لبنان الصغير بحجمه العظيم بإرادته بات يهدد الكيان بأنَّه جاهز لإيقاف ضخ الغاز الذي يسرقه الكيان من بحر فلسطين في أية لحظة.

 

نعم، صدق الله العظيم إذ يقول في سورة الإسراء « وجعلناكم أكثر نفيراً فإذا جاء» وقد استخدم حرف الفاء «فإذا» للترتيب والتعقيب بعد «أكثر نفيراً» بعد حدوث التفوق للعدو مباشرة، أي بعد أن يصبح له الصوت الأعلى عسكرياً مباشرة يتم سحقه بدون مقدمات وبدون إمهال..

 

رحم الله أبا إبراهيم (فتحي الشقاقي): الذي أفهم الأمة التفسير الثوري للقرآن وجعل هذا اليقين بالنصر والتمكين يستقر في قلوبنا. ربما كانَ في ذلك الوقت متقدماً على التسارع الذي تمر به المنطقة الآن، ومعقداً على الفهم الجمعي للأمة، ولكنَّ فكر الشقاقي الآن حاضر ينير بصيرة العسكر والساسة، وجدير بنا بعد أن نترحم عليه أن نعض بالنواجذ على رايته، وأنْ نستقبلَ حرفَ الفاء بيقين وثقة باقتراب الموعد لزوالهم وانتصارنا.

 

التعليقات : 0

إضافة تعليق