عبد الله الشاعر
المُطفّفون فكريّاً وسياسيّا
كما إنه لا قيمة للصراخ عند أناسٍ طرشى لا يسمعون، فإنه لا قيمة للعقل في حضرة أناسٍ حمقى لا يفقهون.
ثمّة حربٌ خفيّةٌ تُدارُ من وراء الكواليس، وأخرى على الأرض تأكل الأخضر واليابس... حربٌ تحرّكها عشرات العقول وآلاف الفيالق... حربٌ مجنونةٌ يصعب على المتابع الإمساك بخيوطها، فيما تُحكم العقول اللئيمة إيقاعاتها بدقّة وجريمة... حربٌ يُغذّيها الإعلام المأجور، والخطاب المسعور، فيتلقّفها الحمقى والمجانين، لتفترس أجسادهم وأرواحهم، وتُصادر ما تبقّى من عقولهم وإنسانيّتهم، ويُصبح الحديث فيها من وراء صُورٍ حقيقيّة، وأخرى كثيرةٍ مفبركة ومزوّرة، وتقارير صنعها الطغاة على أعينهم، وألقموها أفواه عقولٍ تغذّت على الحقد والكراهية، وطال عليها الأمد فقست قلوبها، حتى صار الحديث عنها إما حديثَ عقلاء في أوساط مجنونة، وإما حديثاً خافتاً أمام فضائياتٍ أدركت مِنْ أين تُؤكلُ الأكتاف، وعرفت كيف تُثبّت المشاهد أمام العيون، وتُصادر من الرؤوس عقولها.
هل تظنّون أنّ التطفيف مقتصرٌ على البيع والشراء؟ لكم أن تستمعوا لكثيرٍ من السياسيين والمأجورين فكريّاً، ثمّ تفضّلوا بالحُكم إن كنتم مؤمنين.
ثمّة مطفّفون سياسيّون، إذا اكتالوا على الناس يستوفون، وإذا كالوهم أو وزنوهم يُخسرون، لكنّهم مع عَوَرهم وخبثهم وسوء نواياهم ما زالوا يتصدّرون المشهد، وخلفهم الملايين من المجانين الذين – واقعاً – يقولون لهم: خُذوا منّا أموالنا وأبناءنا وعقولنا، واتركوا لنا شهوة الإجرام نُشبعها على أيديكم وبتوجيهاتكم، ووالله لو خُضتم في الدماء البريئة والأعراض لخُضنا معكم دون أن نتخلّف أبدا!!!
أرأيتم كم هي حالنا مزريةٌ حدّ القرف؟
-2-
يا ربّ مقامع من حديد
بما أننا أمّة عربيّةٌ تتأثّر بما يجري داخل عصابة الحكم في «إسرائيل» فمن حقّنا أن ( نعاتب ) الرئيس نتنياهو وحرمه المصون على سلسلة المواقف الذي خانوا فيها الأمانة، وسرقوا وتمتعوا بما ليس لهم به حقّ... ولقد كنّا سنغفر لنتنياهو لو تمرّد على حرمه الخؤون، لاسيّما وأن له في الطلاق متّسعاً، أو في كيدها بالتعدّد متسعاً أكبر! لكنّه آثر الحفاظ على ودّها ولو على حساب مشاعر الشعب وعواطفه.
من حقّنا أن نعرف ما الذي دفع هذا الحاكم للسقوط في مستنقع خيانة الأمانة ما دمنا كأمّةٍ عربية ندفع أعمارنا وخيرات بلادنا للعصابات الصهيونية ووكلائها على امتداد البسيطة... ومن واجبنا أن نتابع حيثيات التحقيقات لأننا وقود كثير من مراهقاته وغنائمه! فما يجري في المؤسسة الحاكمة هناك ندفع – نحن العرب - جزءاً من فاتورته، لاسيّما وأن كثيراً من حكام العرب يعملون كمربيّات ولكن في بيوتٍ واسعة تُسمّى زوراً أوطانا، ويربون أبناء هذه البلاد ليكونوا وقوداً للحروب الأهلية، والصراعات التي تخدم السادة الكبراء، وتُجلسهم على صدورنا وفوق بلادنا إلى يوم الدين!
لكم أن تتخيّلوا المعادلة التي تبسط نفوذها على ملفات القضاء والمحاكم: ألف + ثلاثة آلاف = ملف الفساد الذي سيجرجر زعيم المافيا السياسيّة إلى المحاكم الإسرائيليّة، وفي أميركا عصابة من المفسدين الذين يتربّص بهم القضاء تمهيداً للتحقيق معهم!
عالم يحكمه عصابات من القتلة والمفسدين والمرتشين كفيل بتقديم صورة واضحة عن كوكب الأرض، والمستقبل المظلم الذي ينتظرنا!
هذا عن حكام أميركا وربيبتها، فماذا عن المقاولين والعبيد والمرتزقة؟
إن جرائم المقاولين والمرتزقة العبيد يصعب على الملفّات الاتّساع لها، فيا ربّ طوفاناً يُريحنا منهم، وعندك تُبلى السرائر، وعندك المقامع من حديد .


التعليقات : 0