ممتاز مرتجى
لقد ألقت حالة اغتيال الشهيد مازن الفقها بظلال كئيبة على المجتمع الفلسطيني عموما والغزي خصوصا،فلا تزال ظاهر العمالة رغم مقاومتها من فصائل المقاومة متفشية للأسف لنقف في كل مرة أمام حدث مروع لاغتيال قائد أو ناشط من نشطاء الشعب الفلسطيني الذين يذودون عن حمى الوطن، ولقد قلت غير مرة إن العميل لا دين له ولا مبدأ لأنه باع كل القيم والمبادئ وتخلى عن كل ذرة إنسانية.
ان أحداث الاغتيال المتوالية والمفاجئة تضع فصائل المقاومة وكل فصائل الشعب الفلسطيني ومؤسساته الاجتماعية والمهنية والسياسية وغيرها أمام مسئوليات جمة، إذ يجب استخلاص العبر من هذه الأحداث وأهمها إدراك البعد الأمني والاجتماعي والسياسي لظاهرة الاغتيال.
البعد الأمني: يجب متابعة ظاهرة العمالة ومحاصرتها فلا أقل من الحد منها إذا لم يكن بالمستطاع القضاء عليها تماما فنحن أمام خصم وعدو شرس لا يرقب في شعبنا إلا ولا ذمة. ولقد بات واضحا حجم الخسائر في الأرواح والإمكانات التي تحدث بفعل ما يقدمه العملاء من معلومات عن أبناء شعبهم يستثمرها العدو في قمع وقتل المجاهدين والقادة وتدمير مقدرات الشعب الفلسطيني الأمر الذي يجعل من الضرورة بمكان الاهتمام بهذه الظاهرة ووضع الحلول المناسبة للقضاء عليها، ولعل أهمها تكثيف الوعي لدى أبناء الشعب الفلسطيني_ خصوصا الأجيال الناشئة ، وكذلك تدريس مواد أمنية في الجامعات والمعاهد والمدارس كمتطلبات دراسية كما أوصى الكثير من الخبراء والباحثين بضرورة اعتماد مواد منهجية أمنية يتم تدريسها للطلبة والطالبات.
البعد الاجتماعي : وهنا أشير إلى الانعكاسات والآثار الاجتماعية المترتبة على حوادث الاغتيال سواء على عائلة المغدور وهو الشهيد أو على عائلة العميل نفسه الذين لا ذنب لهم, بل يكونون رافضين ومستنكرين لفعل ابنهم المشين ، حيث تختلف للأسف نظرة المجتمع لعائلة العميل؛ وهذا كله يدخل المجتمعات في أحقاد وضغائن ويكرس النفور والمشاعر السلبية.
البعد السياسي : من المعروف أن اتفاقات التسوية أعطت غطاء للعملاء ،كذلك ظاهرة التطبيع مع دولة الكيان والتي اعتمدتها كثير من الدول العربية وغيرها وفتحت الباب على مصراعيه أمام نشاطات أجهزة مخابرات دولة الكيان خصوصا الموساد_ الأمر الذي يعود سلبا على مستقبل المجتمع والنسيج الفلسطيني في الداخل والخارج حيث يعطي ذلك فرصة لتمدد ظاهرة العمالة عندما لا يجد العملاء رادعا لهم ويصبحون أدوات سهلة ولينة في أيدي أجهزة مخابرات دولة الكيان.
إذن لا بد من دراسة البعد الأمني والاجتماعي والسياسي لظاهرة العملاء والتي بلا شك لن تتوقف طالما دولة الكيان موجودة وتخطط لإسقاط المزيد من العملاء في براثن أجهزة مخابراتها الأمنية. الشهيد مازن الفقها رحمه الله ليس أول شهيد طالته يد الغدر والعمالة ولن يكون آخر شهيد، ولكن يمكن كبح جماح هذه الظاهرة من خلال التنسيق الفصائلي ونشر الوعي الأمني في المجتمع الفلسطيني، عندئذ ستفشل أجهزة مخابرات دولة الكيان في تجنيد عملاء جدد وستفشل مخططاتها.


التعليقات : 0